زهير اندراوس:
الناصرة ـ ا“القدس العربي”ب قال مصدر امني اسرائيلي ان حصول تغيير جوهري في النظام في مصر من الممكن ان يؤدي الى انقلاب في نظرية الامن الاسرائيلية.
وبحسب المصدر نفسه، كما افادت ‘يديعوت احرونوت’ امس فان اتفاق السلام مع مصر يشكل ذخرا استراتيجيا مهما لاسرائيل بحيث انه اتاح للجيش التركيز على جبهات اخرى، لافتا الى انّ الجيش سوف يضطر الى تخصيص موارد كبيرة جدا في حال حصل تغيير في النظام.
وجاء ان الاجهزة الامنية الاسرائيلية تتابع بتأهب ما يحصل في مصر، مشيرة الى انها تعتبر مركز العالم العربي، كما ان المخاوف الانية تكمن في ما قد يحصل على الحدود بين مصر وقطاع غزة.
وقالت الصحيفة ايضاً انّ اجهزة الامن المصرية عملت مؤخرا على منع نقل اسلحة الى قطاع غزة، الا انه بحسب مصادر امنية فان انتفاضة الشعب المصري في كافة انحاء مصر من الممكن ان تكون لها ابعاد سلبية على ما يحصل على الحدود مع قطاع غزة.
وقال المصدر الامني ان ذلك لا يعني عدم تدفق الاسلحة الى قطاع غزة، حيث ان مصر لن تحكم قبضتها على الحدود، بل ان هذه ستكون المشكلة الصغرى بالنسبة لاسرائيل بالمقارنة مع المستقبل. واضاف ليس سرا ان الجيش يتركز على جبهات اخرى، ليست مصر من بينها، ويخصص لها موارد، وقال انه في حال حصول ثورة في مصر فان قواعد اللعبة سوف تتغير، مشيرا الى انّها لن تتحول الى دولة معادية فورا، ولكن بالتأكيد فان مستوى الاهتمام بها يجب ان يتغير.
واضافت الصحيفة انه من بين مخاوف الاجهزة الامنية هو من الجيش المصري. وقالت ان الجيش المصري متطور ولديه الاف الدبابات ومئات الطائرات القتالية وعشرات السفن الحربية ووسائل قتالية اخرى. ونقلت عن مصدر امني قوله ان الجيش المصري هو جيش غربي يحصل على مساعدات امريكية، وفي حال كانت هناك جهات متطرفة في النظام المصري فان الامر يضع اسرائيل في موقف اخر تماما.
وبحسب الاجهزة الامنية الاسرائيلية فانه في اتفاقية السلام مع مصر توجد افضليات امنية كثيرة بالنسبة لاسرائيل، وحيث يكون الاستقرار فان اي تغيير هو دافع للقلق، واضافت انه يجب دراسة الاوضاع جيدا ومتابعة الاحداث في مصر حتى لا تخرج من مصر الى الاردن والى الاراضي الفلسطينية.
على صلة قال المحلل للشؤون العسكرية في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، عاموس هارئيل، انّه اذا سقط نظام الحكم المصري في نهاية الامر فسيكون ذلك تحديا كبيرا للجيش الاسرائيلي والجهاز الامني الاسرائيلي الذي لم يتنبأ سلفا بذلك ولم يأخذ في حسابه التهديد المصري، يبدو ان اهم تطور اقليمي منذ وقعت الثورة الاسلامية في ايران والسلام الاسرائيلي ـ المصري في 1979 ـ يعبر عن كابوس القادة والمخططين ورجال الاستخبارات في اسرائيل ايضا. وتابع انّه في حين ينظر الكثيرون في دول اخرى في برود اعصاب الى ما يبدو انه امكان الابعاد القريب لسلطة سلبت مواطنيها حقوقهم الاساسية، فان وجهة النظر الاسرائيلية تختلف تمام الاختلاف، حيث سيكون لانهيار النظام القديم في القاهرة اذا حدث، تأثير عظيم، اكثره سلبي، في وضع اسرائيل الاقليمي. وقد يُعرض في الامد البعيد تسويتا السلام مع مصر والاردن للخطر وهما اكبر كنوز اسرائيل الاستراتيجية بعد تأييد الولايات المتحدة، بل ان هذا الامر قد يوجب تغييرات في الجيش الاسرائيلي ويثقل على الجهاز الاقتصادي، على حد تعبيره.
من ناحيته راى كبير المعلقين السياسيين في صحيفة (هارتس) الوف بن ان بنيامين نتانياهو كان على حق عندما حذّر من ان اتفاقيات السلام ستكون في خطر في حال اهتزت الانظمة التي وقعت عليها وفقدت السلطة. واضاف انه صدق ايضا في تقديره بان حسني مبارك كان حليفا ضروريا لاسرائيل، وفي مخاوفه مما قد يحصل في مصر في عصر ما بعد الرئيس، وفي اصراره على الاهتمام الامني بالحدود الجنوبية، حيث ان الاف المتسللين من افريقيا عن طريق مصر يؤكدون الصعوبة التي تجدها القاهرة في احكام سيطرتها وسيادتها على سيناء.
وتابع المحلل قائلا انّه على نتانياهو الان مواجهة ابعاد تقديراته، حيث ان مبارك انهار الآن، مشيرا الى انه من بين قادة جميع دول العالم كان مبارك الصديق الافضل لنتنياهو، وان الاثنين التقيا كثيرا، وكان اخرها في شرم الشيخ قبل عدة اسابيع. واضاف ان التقلبات في مصر دعت نتنياهو الى اتخاذ قرار بالسماح لكتيبتين من الجيش المصري بالدخول الى شرم الشيخ للمرة الاولى منذ انسحاب اسرائيل من سيناء. وكان نتنياهو قد ادعى لسنوات ان اسرائيل بحاجة الى ترتيبات امنية صارمة كورقة ضمان لاتفاقية السلام، والان يجب عليه ان يقرر الاهم، التمسك بمبدأ نزع السلاح ام مساعدة السلطات المصرية في قمع انتفاضة البدو، على حد تعبيره.
ويشير في هذا السياق الى ان اية حكومة مصرية في المستقبل لن توافق على اعادة هذه القوات الى الجانب الثاني من قناة السويس. ويضيف ان نتنياهو فضّل نشر القوات المصرية خشية ان تقوم الجموع المصرية الغاضبة بالسيطرة على مضائق تيران، وتهديد حرية الملاحة الاسرائيلية الى ايلات. ويتساءل المحلل عما سيحصل في حال تحققت التوقعات التي يخشاها نتنياهو وتحولت مصر الى ايران جديدة، فهل ستعود اسرائيل الى الوضع الاستراتيجي الذي ساد قبل اتفاقية السلام؟ والاستعداد لمواجهات على كافة الجبهات، وبناء جيش بري كبير وزيادة المصاريف الامنية بما يتناسب مع ذلك، ام التوصل الى اتفاقيات سلام في الشرق والشمال، وتركيز القوات امام العدو الجديد في الجنوب، على حد قوله. علاوة على ذلك، اشار المحلل الاسرائيلي في سياق مقاله الى انّ الاوضاع الجديدة لها ثمن في العجز في الميزانيات وتراجع النمو ورفع الضرائب وزيادة الاعباء العسكرية. ويتساءل ما اذا كان المجتمع الاسرائيلي على استعداد لدفع هذا الثمن وتناسى حلم الاقتصاد الغربي. كما يتساءل عمن سيخدم في هذا الجيش الموسع: اليهود المتدينون ام العرب المعفيون اليوم من الخدمة العسكرية؟ ام المهاجرون من اريتريا والسودان الذين يعرفون المنطقة؟.
وخلص الى القول انّ اتفاقية السلام مع مصر لم تكن تعبيرا عن خلاصية يسارية كما يدعي اليمين، وانما الدبلوماسية هي بديل القوة، والسلام مع مصر وفّر لاسرائيل موارد ضخمة تم صرفها في الماضي على الردع والحروب، ووفر لها رفاهية اقتصادية، واتاح لها التمسك بالضفة الغربية، وتركيز قواتها مقابل سورية ولبنان وايران، على حد تعبيره، مضيفاً انّ رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق، مناحيم بيغن فهم ذلك، ولهذا السبب تنازل عن سيناء من اجل اقامة مائة مستوطنة في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67. ويتساءل ماذا سيفعل نتنياهو في حال تحولت مصر الى جمهورية اسلامية، فهل ينسحب من الضفة الغربية والجولان من اجل تركيز قوات رادعة في الجنوب؟. كما يشير الى ان نتنياهو فحص في الاسابيع الاخيرة احتمالات تحقيق اختراق سياسي مع الفلسطينيين والسوريين لفك العزلة الدبلوماسية عن اسرائيل. وبحسبه فان الاحداث في مصر قد دفعت نتنياهو الى التوقف والتفكير مجددا، ولكنه لا يستطيع ان يبقى مترددا الى الابد، وفي حال سقط مبارك عليه ان يقرر بين التحصن في قلعة او التسوية السياسية.