تصريحات غير مسؤولة لوزراء لسان حالهم يقول «تلميحات سيادتك أوامر يا فندم»

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: جرعة أمل منحتها الثورة السودانية لقوى المعارضة المدنية في القاهرة، أمس الخميس 27 ديسمبر/كانون الأول كان على رأس المتفائلين نادر فرجاني: «يا مصر قومي وشدي الحيل، أمس بدأ الإضراب السياسي والعصيان المدني في السودان لعزل مجرم الحرب المدان بالإبادة الجماعية المطلوب للعدالة الدولية ونظرائه».

الخرطوم تمنح ثوار مصر قبلة الأمل ووزير النقل يقترح السير محطتين يوميا للتخلص من السمنة

كما توجه محمد سعد عبد الحفيظ أيضاً نحو الخرطوم: «نفخ الإعلام المصري في احتجاجات الخبز التي اندلعت في السودان مطلع العام الجاري.. وغابت الاحتجاجات التي اندلعت الأسبوع الماضي، وكأن شيئا لم يكن، لماذا حضرت وكيف غابت وما الأسباب؟». فيما اهتم جمال سلطان بشهادة الرئيس المخلوع: «بعد أن استمعنا إلى شهادة الديكتاتور مبارك على مؤامرة يناير/كانون الثاني، بانتظار شهادة صبري نخنوخ لاستكمال مشهد الفضيحة». وكشف جمال عيد عن فارق جوهري بين المعزول والمخلوع: «مبارك مدان في جرائم فساد مخلة بالشرف، مرسي مدان في جرائم سياسية، غير مخلة بالشرف، ومشكوك في عدالتها». أما محمد علي إبراهيم فاستيقظ مكتئباً على المهنة وأهلها: «الصحافة تسير لنهايتها بعد أن تحولت لسخرة وعبودية مقابل لقيمات». أنور الهواري تخلى عن تفاؤله أيضاً: «الوضع الدولي مرتبك، الوضع الإقليمي أكثر ارتباكاً، الوضع المحلي فيه من عناصر الارتباك ما يكفيه، ولا يحتمل المزيد مما قل من الارتباك أو كثر، فلن يربح منه أحد، ولن يفلت من مخاطره أحد، ولن يكون في مصلحة أي طرف على الإطلاق، حتى لو تصور أو تخيل غير ذلك، يستوي في ذلك الجميع، من في الحكم ومن خارجه ومن ليس له في السياسة على الإطلاق».

الرئيس لا يخاف

من بين مؤيدي الرئيس محمد الدسوقي رشدي في «اليوم السابع» الذي أعرب عن سعادته بالأسلوب الذي يتبعه السيسي في المصارحة مع الناس: «يظن البعض أن الرئيس سيتوقف عن إعلان الأرقام التي قد تبدو صادمة، ويظن البعض الآخر أن الرئيس لن يتحدث مجددا عن ضرورة التحمل والصبر والمشاركة، ولن يقول عبارته الشهيرة إدفع مقابل الخدمة التي تقدمها الدولة، ويتخيل الغالبية منا أن الرئيس لن يفعلها في هذه المرة ولن يوجه اللوم لبعض فئات المجتمع، استنادا إلى الآثار الجانبية لمرات سابقة تنتهى بحفلات من التنكيت والغضب، الذي يرى البعض أنه يؤثر في شعبية الرئيس السيسي. يحدث ذلك في كل مرة، ومع ذلك يطل علينا الرئيس بمنهجه نفسه مصارحا، مكاشفا متحدثا عن شراكة بين الدولة والشعب من أجل بناء المستقبل يتحمل كل فيها مسؤوليته التاريخية، منتقدا لبعض السلوكيات المجتمعية، سواء فيما يتعلق بالاستهلاك مرة، أو بالصحة البدنية مرة أخرى، أو بتنظيم النسل بتكرار لا نفهم منه سوى أن عبد الفتاح السيسى لا يخشى على ما يمكن تسميته بتصريحاته الشعبية، بقدر ما يخشى على المجتمع ذاته ومستقبل الوطن نفسه. في الافتتاح الأخير لمشروع بشائر الخير في الإسكندرية، سار الرئيس في طريقه نفسه، مع إضافة توحي بإصرار أشد حينما أوضح للناس أنه شاهد وتحمل «حفلة النكت الكبيرة» التي تعرضت لها تصريحاته بخصوص الحديث عن السمنة «لما اتكلمت على موضوع السمنة، حجم النكت اللي طلع من المصريين فوق الخيال»، وكأنه يصدر قرارا مستقبليا بأنه لن يتوقف عن الحديث في ما يخص مصلحة الوطن، حتى لو كان لذلك تأثير على الشعبية، كما يقول البعض، قالها الرئيس بوضوح أكثر حينما شدد على أن بناء مصر أهم من الشعبية، ولا يقول ذلك إلا مخلصا في ما يفعل».

الحكومة مفترى عليها

من بين المهتمين بتقييم قضية الدعم محمد حسن البنا في «الأخبار»: «هل تعلم أن الدولة تتحمل، جزءًا كبيرًا من سعر تذكرة قطارات السكة الحديد، الثمن الذي يدفعه الراكب لتذكرة قطار القاهرة الإسكندرية (مكيف) يبلغ 69٪ من القيمة الحقيقية. وثمن تذكرة قطار القاهرة الإسكندرية (مميز غير مطور) تبلغ 32٪ من القيمة الحقيقية. بينما ثمن تذكرة قطار القاهرة أسوان (مكيف) يبلغ 39٪ من القيمة الحقيقية للتذكرة. وثمن تذكرة قطار القاهرة أسوان (مميز غير مكيف) يبلغ 22٪ من القيمة الحقيقية. ليس هذا فقط، بل أن الدولة تدعم أسعار تذاكر المترو، لأن مستقل المترو يدفع 69٪ من القيمة الحقيقية لتذكرة الرحلة الواحدة التي تشمل 16 محطة، وثمن تذكرة الرحلة الواحدة التي تشمل 35 محطة هو 42٪ من القيمة الحقيقية للتذكرة، وثمن التذكرة في اشتراك الجمهور لـ 8 محطات يبلغ 59٪ من القيمة الحقيقية، واشتراك الجمهور لـ16 محطة يبلغ 34٪ من قيمة التذكرة الحقيقية، واشتراك الجمهور لـ25 محطة يبلغ فيه سعر التذكرة 26٪ من قيمتها الحقيقية. واشتراك الجمهور لـ35 محطة تبلغ فيه سعر التذكرة 24٪ من قيمتها الحقيقية. وهناك دعم آخر لبعض الفئات مثل اشتراكات العسكريين والشرطة والطلبة وذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن واشتراك الجمهور والتكلفة السنوية لدعم البنزين 80 حوالي 12.776 مليار جنيه سنويًا. وكل ذلك مرتبط بسعر برميل البترول العالمي الذي يقدر بـ77 دولارًا، الذي من المتوقع أن يرتفع العام المقبل إلى 88 دولارا، نتيجة التغيرات السياسية والاقتصادية العالمية، لهذا اتخذت الدولة العديد من الإجراءات لمجابهة الزيادة المتوقعة وتخفيف أعبائها على المواطنين».

البديل الأفضل

«تراجع الحكومة عن البناء على جزيرة الوراق وإقامة مشروع للصوبات الزراعية والزراعة الحديثة عليها سيكون أفضل وسيلة، كما يقترح أشرف البربري في «الشروق»، لإقناع المواطنين البسطاء بجدوى الفكرة التي أطلقها الرئيس، لأنها ستقدم لهم المثل والنموذج لإعادة التفكير في الاستغلال الأمثل للأرض، وما دون ذلك فلا يمكن أن يتوقع عاقل اقتناع فلاح بالتخلي عن فكرة تبوير الأرض واستثمارها في البناء، من أجل إقامة صوبة زراعية عليها، لأنه ببساطة يرى أن الحكومة تفعل العكس، فتبني على أخصب الأراضي الزراعية، مشروعات عقارية جريا وراء الربح المالي السريع، بغض النظر عما يسوقه المسؤولون من مبررات. كما قلنا لا نعرف إن كانت هناك دراسات جدوى لتحويل جزيرة الوراق، التي يعيش فوقها نحو 100 ألف مواطن لا يعرفون إلا الزراعة والصيد، إلى غابة من إسمنت، لكن هل من المنطقي إقامة مركز مال وأعمال في قلب نهر النيل وقلب القاهرة، في الوقت الذي تقيم فيه الدولة عاصمتها الإدارية الجديدة وفيها مركز مال وأعمال عملاق؟ ألا تمثل إقامة مثل هذا المركز في الوراق منافسة غير مفيدة للمركز المنتظر في العاصمة الإدارية الجديدة؟ وهل من المنطقي إقامة هذا المشروع العقاري العملاق بمكوناته السكنية والفندقية في جزيرة الوراق، في الوقت الذي يقام فيه مشروع مماثل في مثلث ماسبيرو، لا يفصل بينهما أكثر من عدة كيلومترات؟ وهل هناك دراسات تسويقية تضمن عدم وجود تأثيرات سلبية للمنافسة بين المشروعين؟ الرئيس السيسي قدم للحكومة حلا سحريا لتفادي الخطأ الكبير الذي ينطوى عليه تحويل الجزيرة إلى غابة من الإسمنت، فهل تنتهز الحكومة الفرصة وتبدأ بتحويل «الوراق» إلى نموذج يحتذى للمشروعات الزراعية الحديثة التي تحقق عائدا كبيرا سواء للفلاحين أو للدولة ككل؟».

هناك من يفتقده

«ستبقى من حسنات مبارك التي يحصيها محمد أمين في «المصري اليوم»، أنه تنحى عن الحكم للمجلس العسكري في 11 فبراير/شباط 2011.. فلم يركب رأسه مثل بشار الأسد، ولم يهرب مثل زين العابدين.. ولم يقبل استضافة أي دولة عربية له، وقال: «عشت في مصر وسأدفن في أرضها».. وهي من الأشياء التي غفرت له، وفضّل السجن على أن يذهب هنا أو هناك. والآن يقول: «تنحيت حتى لا تسقط مصر». ذهب مبارك إلى المحكمة مع ابنيه علاء وجمال.. وراح يستمع إلى كل الأسئلة باهتمام.. ومن المعلومات التي عرفتها بالصدفة أنه حرر محمد البلتاجي من الأسر على يد إسرائيل، حين كان على متن باخرة في طريقها إلى غزة.. وقال مبارك إنه اتصل برئيس وزراء إسرائيل شخصياً، وقال له: إفرج عن أي مصريين.. فهو لم يفرج عن البلتاجي، ولكن عن أي «أسير»! وأحزننى أنه قال إن الأنفاق كانت تُبنى بدون «علم الدولة»، وإن فتحاتها كانت تخرج في المزارع والمنازل.. فأين كنا من هذا؟ هذه الأنفاق هي التي تسلل منها الإرهابيون واقتحموا الحدود، وتم اقتحام السجون وحرق الأقسام والاعتداء على الشرطة لإسقاطها.. وبالتالي فقد كان ردم الأنفاق أول خطوة، وإقامة شريط حدودي كبير بين رفح وغزة يمكن السيطرة عليه تماماً! صحيح أن مبارك طلب الإذن قبل الشهادة حتى لا يخرج إلى السجن.. لكنه قال كلاماً مهماً، ومنه أن المخطط كان هدفه ضرب الشرطة واستنزاف الجيش، ولما عرف بالقصة تنحى وارتضى أن يترك الحكم وسلمه للمشير طنطاوي ومجلسه العسكري حماية لمصر.. وأثبتت الأيام أن كلامه صحيح، وأنه لم يقبل بأي صدام أو حرب أهلية ولم يطلق رصاصة واحدة».

منبوذ رغم طيبته

بمناسبة مئوية السادات عبر الدكتور ناجح إبراهيم عن إعجابه به في «الوطن»: «جاء السادات للحكم مقيداً، فكل أركان حكمه كانوا يكرهونه ويرون أنه ليس جديراً بالحكم، ولا يصلح أن يحل بديلاً لناصر، والسوفييت يكرهونه وهو يكرههم ولا يثق فيهم، ولهم آلاف الخبراء العسكريين، وإسرائيل تحتل سيناء والوضع الاقتصادي والسياسي والعسكري في غاية الصعوبة فتغلب على ذلك كله بطريقة أذهلت الجميع. فقد استطاع خداع مراكز القوى، وكان أذكى منهم وسابقاً لهم بخطوات، وكان وحده ضده وزراء الدفاع والداخلية والمخابرات وأمن الدولة ونائب الرئيس وزعماء الاتحاد الاشتراكي فهزمهم جميعاً بضربة واحدة، قائلاً: إنهم يجب أن يحاكموا بتهمة الغباء السياسي، وخدع الاتحاد السوفييتي وحصل منه على أحدث الأسلحة التي لم يعطوها لناصر، ثم طرد خبراءهم العسكريين بعد ذلك، وخدع إسرائيل وأوهمها بأنه ضعيف لا يقوى على قرار الحرب، ثم فاجأها بالحرب، وخدع بيغن في السلام وانتزع منه سيناء كاملة، وتركه يعيش مصاباً بالاكتئاب لتفريطه في الأرض التي تنزلت فيها التوراة على موسى. حلل البعض شخصية السادات بأنها شخصية مركبة تحوي مزيجاً من الشخصيات منها «الفلاح المصري» المجامل للآخرين، والمساعد للفقراء والمحب لهم، الذي يفي لمن أسدى له الجميل، وشخصية الممثل القدير، الذي لا يعجزه أي دور ويتقمص أي دور، فهو اشتراكي في الاتحاد الاشتراكي، وناصري مع ناصر، وملكي مع الحرس الحديدي. أما الرافد الثالث لشخصيته أنه لم يكن يحمل حقداً لأحد، فقد يغضب على البعض غضباً شديداً ولكنه يصفو سريعاً ولا يؤذيه. أما المكون الأكبر فهو الدهاء السياسي الفذ، لأنه عاش حياة سياسية طويلة ودخل في تنظيمات وأحزاب رسمية وغير رسمية، ودخل مستنقع السياسة صغيراً، وظل طوال فترة ناصر يرقب بعمق ويخزن الأفكار».

وجد من يحنو عليه

الكلام عن السادات في ذكرى مئويته لا ينتهي ومن بين من اهتم به في «الأهرام» جمال عبد الجواد: «قدّم السادات إسهاما كبيرا لمصر، لكن إسهامه لم يكن كافيا لإخراجنا من مأزق الفقر والتخلف. فما الذي قدمه السادات، ولماذا لم يكن كافيا لدفع عجلة التقدم مسافة كافية إلى الأمام؟ فرضت قضايا السياسة الخارجية نفسها على رئاسة السادات، فاستحوذت على تركيزه واستهلكت أغلب طاقته، لأن تحرير الأرض المحتلة لم يكن يحتمل التأجيل. استكمل السادات مهمة تحرير الأرض، وترك بصمة عميقة على اقتصاد مصر ونظام الحكم فيها، وإن لم تكن خطته في هذين المجالين واضحة بقدر وضوح خطته لتحرير الأرض. نصب الإعلام الرئيس السادات بطلا للحرب والسلام، ولم يعتبره بطلا للديمقراطية أو التنمية الاقتصادية، ففي السياسة الخارجية والتخطيط الاستراتيجي وصلت مهارات السادات للذروة. تحرير أرض مصر المحتلة هو الأولوية التي سبقت أي أولوية لدى السادات. السادات قومي مصري يرتبط لديه الشعب والأرض والهوية في حزمة واحدة لا تنفك، مثله في ذلك مثل ملايين المصريين الذين لم يكفوا عن الضغط عليه للإسراع بالتحرير. شرعية حكم السادات وبقاء نظامه ارتبطا بقضية واحدة هي قضية التحرير، ولم يكن المصريون يرضون بأقل من ذلك. لم يكن الوضع على مثل هذا القدر من الحدة لدى شركاء مصر العرب، الذين خسروا أرضهم معها في حرب 1967. خسر الأردن الضفة الغربية الفلسطينية، بينما خسرت سوريا العروبية أرضا عربية، يتحمل العرب كلهم المسؤولية عنها، وليس لنظام الحكم في دمشق أن يتحمل المسؤولية واللوم وحده. لم تخرج المظاهرات في عمان أو دمشق من أجل تحرير الأرض، وإن خرجت المظاهرات لأسباب أخرى. لم ترتهن الشرعية والبقاء والاستقرار لقضية التحرير في سوريا والأردن كما حدث في مصر».

بط وحمام وأشياء أخرى

«تتذكر كريمة كمال في «المصري اليوم» تصريحات وزيرة الصحة، عند بداية توليها وحديثها عن ترديد النشيد الوطني في المستشفيات، وما أثاره من دهشة وتعجب! ولم يتوقف المسؤولون والوزراء المصريون عن إدهاشنا بتصريحات عجيبة غريبة، لا يمكن لعقل أن يصدقها! ومؤخرًا، خرج علينا مسؤول في مصلحة السجون، يصرح بأن المساجين يحصلون على رواتب شهرية تصل إلى 6 آلاف جنيه، وأكد أن المساجين يأكلون البط والحمام! ولا يدرى أحد كيف تصور المسؤول أن هناك من يمكن أن يصدقه في ما قال، خاصة أن هناك مسؤولا سابقًا في السجون خرج ليكذب هذا الكلام، ويقول إنه لا توجد مرتبات في السجون، ناهيك عن أن تصل إلى 6 آلاف جنيه، كما أكد أنه لا يوجد لا بط ولا حمام. وبصرف النظر عن هذا التكذيب، كيف تصور المسؤول الحالي أن هناك من يمكن أن يصدقه؟ المبالغة إلى هذا الحد، هل يتصور أحد أن هناك من يمكن أن يصدقها؟ والأمر لم يتوقف عند هذه التصريحات المبالغ فيها؛ فالسيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور خالد عبدالغفار قال إن مصر تفوقت على الصين والهند وهولندا في البحث العلمي، خلال عام 2018، مؤكدا أن مصر احتلت المرتبة الثانية بعد باكستان في قائمة البحث العلمي والأوراق العلمية المنشورة التي نشرتها مجلة «نيتشر» الأمريكية، والواقع أن من يراجع التقرير يجد مصر تأتي في المرتبة الثانية، بعد باكستان في تسجيلها تقدمًا عما كانت عليه من قبل، وليس تقدمًا على البلاد الأخرى أي أن السيد الوزير يخلط في حقيقة ما جاء في التقرير».

بدل ريجيم

«بمجرد أن لمح الرئيس السيسي ما لفت نظره من حاجات لا تخطر لنا على بال، في إشارة واضحة لعلامات السمنة المفرطة التي بدت عليها أجساد المصريين، وهو ما يبدو أنها أرقته كثيرا ودفعته لدعوة الشعب لإنقاص وزنه، وكالعادة أسرع السادة الوزراء إلى التقاط الخيط ولسان حالهم يقول كما لاحظت هاله فؤاد في «المشهد»، «تلميحات سيادتك أوامر يا فندم». واندفع كل منهم مؤيدا وداعما وشاحذا كل همته وطاقته لإقناع الشعب البدين، هما ونكدا بخطر السمنة والفوائد الجمة للرشاقة وأهمية الأجساد الممشوقة! فنصحنا وزير النقل بالسير محطتين يوميا وحقيقة لا أعرف لماذا اكتفى الوزير بمجرد النصيحة، ولم يفرط في منح الحوافز المشجعة على السير، بينما كان وزير التعليم أكثر سخاء، فأضاف التربية الرياضية كمادة أساسية! حفاظا على رشاقة الطلبة، ولم يكتف بذلك بل دشن متضامنا مع وزير الصحة حملة «للقضاء على السمنة في المدارس! ولا أعرف على من تطبق تلك الحملة، بينما يعاني معظم طلاب المدارس من النحافة وضآلة الأجساد والتقزم والأنيميا! وما هي العقوبة التي سيتعرض لها هؤلاء البدناء المشاغبين الرافضين لإنقاص أوزانهم، عكس ما تتطلبه مصلحة الدولة وأمنها القومي! وماذا لو اكتشفنا خلية نائمة تقوم بتوزيع الطعام الدسم سرا على الفقراء والمحتاجين! وماذا لو تحرك المحامي الشهير إياه وأقام دعوى إسقاط الجنسية عن أصحاب الأوزان الثقيلة! وماذا عن أصحاب الأجساد النحيفة بطبعها والذين لا يكفون عن تناول الطعام وبكميات كبيرة في الخفاء وفي خبث، معتمدين على طبيعة أجسادهم الحارقة للدهون؟ لم نستطع سوى الضحك على شر البلية، لنخفي بها تلك الحالة من الدهشة التي أصابتنا بعد إطلاق تلك الحملة. البسطاء لا يملكون رفاهية حساب السعرات الحرارية ولايجرؤون على التفكير في التردد على عيادات علاج السمنة، فكلها أشياء فوق مستوى أحلامهم المتواضعة بأي أكل والسلام، يسد ألم الجوع ويوحي بالشبع».

لهذا أحبوه

تلقى صلاح منتصر في «الأهرام» رسالة من الدكتور سعيد الباسطي أستاذ طب الأسنان والتركيبات في القاهرة: «هذه الرسالة كتبها معلق إنكليزي وجهها إلى محمد صلاح نجم فريق ليفربول وفيها يقول: أما آن لك أن تتوقف عما تفعل احتراما لتاريخ من سبقوك؟ ألا يكفيك أن تقضي على العنصرية ضد العرب؟ أتظن أن قدميك على الأرض تزلزل قلوب المدافعين وحراس المرمى وحدهم؟ الأمر ليس هكذا يا فتى، فأنت تعصف بكيان دولة كاملة، تغنوا باسمك في موسمك الأول ولم تكتف.. رسموا ابتسامتك البريئة على جدران منازلهم فما ارتضيت. والآن إلى أين أنت ذاهب بهم؟ ألا تعلم أنك أقوى إعصار عاطفي مرّ على أمة ليفربول؟ أتظن أنه من السهل أن تعبث بأرقام نقشت بالدماء على قلاع الأنفيلد (اسم استاد ليفربول)؟ لقد قلتها لك وسأكررها.. أنت قررت أن تعاقب بريطانيا على احتلالها بلادك، ونجحت في أن تحتل دولة كاملة وحدك. وليتك استعمرت أراضيهم، بل أنت استعمرت قلوبهم وعقولهم وحناجرهم التي تهتف لك ولم تكتف.. وأعلم أنك لن تكتفي حتى ترى دموع أصحاب الأرقام التي تحطمها بعينيك. فيا صاحب الابتسامة الطفولية.. يا صاحب الأخلاق الرفيعة.. إن خدعت الجميع فلن تخدعني ولن تستطيع أن تخدعني.. فلقد أخبرتهم وأنذرتهم لكنهم تجاهلوني. قلت لهم إن الإنكليز لم يتعاقدوا مع لاعب كرة قدم. الإنكليز تعاقدوا مع محترف اسمه محمد صلاح».

الجاني والضحية

الهجوم على مواقع التواصل الاجتماعي يتزايد ومن بين المشاركين في الحملة محمد حسن الألفي في موقع «مصراوي»: «في زمان قل فيه العقل، وتراجعت فيه الحكمة السياسية، وتوارت العقلانية الإعلامية، وتقدمت حشود الدهماء، والقطعان، عبر صفحات التواصل الاجتماعي ومنصات الأخبار الزائفة وغير الزائفة – يصبح من العقل حقا، بل من الفرائض الواجبة لأطراف هذه العلاقة المتشابكة الرجوع لهذا الكتاب المرجع «صراع المعايير بين صانعي القرار والإعلاميين» للدكتور السيد بهنسي، أستاذ الصحافة في جامعة عين شمس. لا نزكي الدكتور، بل نزكي العلم المفيد، والتشخيص الصحيح لمرض متفشٍ، منتشر، يعاني منه الحاكم والإعلامي بمعناه الأوسع والجمهور. نقطة الاشتباك هي: من يضع الأجندة؟ ومن يضع العقبات؟ المقصود بالعقبات العقاب المتبادل عادة بين السلطة ومن يراقبها بالنقد والحساب والمراجعة. لم نستخدم تعبير القيود، لأنها أداة للسلطة لا تملكها الصحافة ولا الإعلام. الأجندة الإعلامية معروفة سلفًا لممارسي المهنة، فهناك في الحقيقة ثلاثة مصادر أساسية، أولها: ميثاق الشرف الإعلامي، وسياسة التحرير المتفق عليها والقانون. المشكلة ليست في الأجندة الإعلامية، لأن أي اختراق لها سيجد عقابا في القانون، وفي النقابة الراعية لمواثيق المهنة وشرف الأداء فيها. المشكلة في أجندة الحاكم، فهي تمثل معتقداته وأولوياته ورؤاه، وتركيبته الذهنية والنفسية وخلفيته الاجتماعية وثقافته. كل هذا في سياق حزب ينتمي إليه صعِد بفضله، أو جماعة دفعت به، مؤمنة بقدراته، وهو جزء لا يتجزأ منها».

انتهى الدرس يا ترامب

يسأل عماد الدين أديب في «الوطن»: «هل هناك ما يمكن أن يسمى الدليل الذكي للتعامل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة تصرفاته الغبية؟ هل هناك «كتالوغ» يمكن الاستعانة به لمعرفة قانوني الفعل ورد الفعل عند زعيم أكبر دولة في العالم؟ هل هناك مركز أبحاث علمي واحد يستطيع أن يخرج بما يسمى بـ«النموذج السلوكي» المتكرر لقياس ومعرفة مبادئ وقواعد فكر هذا الرجل؟ أتذكر أن أحد كبار رؤساء تحرير الصحف الأمريكية قال لي منذ أشهر في مدينة نيويورك، ونحن على عشاء في متحف المتروبوليتان الشهير: «أي شيء تراه أنت منطقياً فإن دونالد ترامب عكسه تماماً». وحينما حاولت أن أفهم هذا الرجل اللغز قال: «إنه حالة فريدة في تاريخ الرؤساء الأمريكيين، وكثير من الكتابات حاولت عمل منهج نظري تحليلي لسلوك ترامب وعجزت، لأنها مثلاً لا يمكن أن تفهم كيف يهاجم رئيس في الحكم كبار موظفي البيت الأبيض، ولا يمكن لأحد أن يفهم أن تكون تغريدات الرئيس على حسابه الشخصي هي منصة صناعة القرار في البلاد، حتى أن كبار مساعديه والإعلام والرأي العام والعالم يعرفون أخبار تعيين أو إعفاء أي مسؤول منها، وليس عبر القنوات والوسائل التقليدية المعتادة. إن الرجل قادر على أن يعطي إشارة ضوئية جهة اليمين، لكن يتجه نحو اليسار، وهو قادر على أن يقول الشيء وعكسه وترامب يجيد لعبة حافة الهاوية، فهو يصل بالتهديد بحرب صواريخ نووية تجاه كوريا الشمالية، ثم يجتمع بزعيمها ويعانقه. وهو لا يعرف الدبلوماسية في اختيار العبارات بين زعماء الدول، ولا يعرف الخط الأحمر بين الرأي الخاص، وما يمكن أن يعتبر تدخلاً سافراً في سيادة الدول».

وحده في البيت

ومن المهتمين بحال ترامب جلال عارف في «الأخبار»: «بدا الرئيس الأمريكي وكأنه يردد إحدى الأغنيات القديمة للمطربة عفاف راضي، «وحدي قاعدة في البيت»، مشيرا إلى أنه اضطر لإلغاء السفر في عطلة عيد الميلاد ليستمتع بشمس كاليفورنيا ويلعب الغولف، وذلك بعد أن توالت الأزمات وآخرها ـ حتى اللحظة ـ هي رفض الكونغرس للميزانية الحكومية الجديدة بسبب إصرار ترامب على اعتماد 5.7 مليار دولار لبناء السور العازل مع المكسيك، الذي سبق له أن أعلن أنه سيرغم المكسيك نفسها على تحمل تكلفته! بقي الرئيس ترامب في البيت، وظل يرسل تغريداته فاتحا الأبواب على المزيد من الأزمات، لكنه لم يكن وحده الذي يستقبل أعياد الميلاد في أجواء لا تبشر بخير. أمريكا كلها تعيش فترة مضطربة. مئات الألوف لن يقبضوا مرتباتهم وربما لن يعودوا لوظائفهم إذا استمر تعطيل بعض المؤسسات الحكومية. وملايين الأمريكيين يعانون من نقص الخدمات التي كانت هذه المؤسسات المغلقة توفرها. والمسؤولون في وزارة الدفاع يحاولون معالجة قرارات ترامب بشأن الانسحاب من سوريا وأفغانستان. والكونغرس الذي اصطدم مع ترامب ورفض ـ بأغلبيته الجمهورية ـ إقرار طلباته المالية بشأن الجدار العازل، يستعد لدورة جديدة ستكون الأخطر بعد أن حصل الديمقراطيون على الأغلبية في مجلس النواب. والأهم من ذلك أن هذا الارتباك يهدد بما هو أخطر. وهو الصدام بين ترامب والمؤسسات المالية ممثلة في البنك المركزي «بنك الاحتياطي الفدرالي» الذي قال عنه ترامب إنه العقبة الأساسية أمام سياساته الاقتصادية، ملوحا بإمكانية عزل رئيسه الذي اختاره بنفسه، وهو أمر لم يحدث من قبل في تاريخ أمريكا. والنتيجة تراجع حاد في البورصة، وانخفاض في سعر الدولار، ومخاوف من أزمة مالية عالمية تفوق أزمة 2008».

لكنه نجح في خداعنا

نتحول نحو «الشروق» حيث لا يبدو جميل مطر سعيداً بالمرة لحال العرب: «صورة العرب هذه الأيام صورة أمة في وضع الانتظار. أمة لا تعرف تماما أي بديل لمستقبلها تختار. لعلها ليست وحدها التي تظهر في الصورة عاجزة عن تقرير مستقبلها، فالصور عديدة التي تظهر فيها أمم تقف عند مفترق طرق. من هذه الصور صور راهنة للإنكليز خاصة والأوروبيين عامة، وصور لأمم إفريقية، بل هناك من الوقائع ما يشير إلى رجل في أمريكا استطاع منفردا أن يخلق حالة ارتباك في قصور حكم عديدة في شتى أنحاء العالم. أدى هذا الارتباك إلى أن أممًا كثيرة صارت تظهر لنا في الصور مترددة ومتوترة، وأممًا أخرى تظهر في وضع انتظار، تارة في انتظار عقوبة وتارة في انتظار تغريدته التالية. المؤكد، أيا كانت الظروف والأسباب، هو أن العالم يمر في حال الانتقال من نظام دولي انتهى عمره إلى نظام دولي جارٍ تحت الإنشاء. المؤكد لنا أيضا ــ نحن المهتمين بأحوال العرب ــ هو أن نظاما إقليميا عربيا جديدا جارٍ صنعه. هنا أتفق مع اعتقاد ريتشارد هاس، المتخصص في التخطيط السياسي وصنع السياسة الخارجية، في أن النظام الدولي الجديد لا يهبط علينا من السماء وإنما تصنعه عقول وظروف وأسباب. صحيح هذا الاعتقاد، فنظام توازن القوى الذي هيمن على العلاقات بين الإمبراطوريات الأوروبية على امتداد القرن التاسع عشر نشأ كرد فعل حكومات أوروبا لمرحلة الحروب النابليونية. ولكنه نشأ أيضا لأن ثلاثة من القادة الدبلوماسيين العظام، مترنيخ وتاليران وكاسلريه، تصادف وجودهم، هم الذين أبدعوا وخططوا لمؤتمر فيينا، المؤتمر الذي أثمر نظاما دوليا استمر حتى اشتعال الحرب العالمية الأولى. هذه الحرب العالمية التي نشبت عندما توقف النظام الدولي عن العمل. بالمثل لم يهبط علينا النظام الإقليمي العربى من السماء. إنما نضجت ظروف وتوافرت أسباب ووجد قادة سياسيون شعروا بالحاجة إلى شكل إقليمي يرسم حدود العرب».

الفرصة الضائعة

الأمير طلال الذي وافته المنية قبل أيام، افتقده الكثيرون من بينهم فراج إسماعيل في «الشبكة العربية»: «أسس ما يعرف بـ«تنظيم الأمراء الأحرار» عام 1958 الذي دعا لملكية دستورية وعزل العائلة المالكة عن الحكم. تملك ولا تحكم، كما في الملكيات الحديثة وأبرزها المملكة المتحدة ومملكة ماليزيا ومملكة إسبانيا، وتحويل نظام السعودية السياسي إلى نظام برلماني. كانت السعودية في ذلك الحين من آواخر الخمسينيات تموج بصراع عنيف على السلطة بين الملك سعود وولي عهده الأمير فيصل، انتهى بخلع سعود في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1964، وقد هدد هذا الصراع استقرارها في ظل محيط هادر يقوده جمال عبدالناصر، الذي كان له معجبون كثر في المملكة. في ظل هذا الصراع، ومن أجل تأمين وحدة المملكة كما أرادها المؤسس، سعى الأمير طلال، المثقف والسياسي الرحالة والمتحدث واللبق، لترسيخ الحريات والديمقراطية والمشاركة الشعبية من خلال انتقال آمن إلى الملكية الدستورية ونظام الحكم البرلماني. لم يدر بخلده أنه خاض في حقل ألغام كفيل بسحب جواز سفره الدبلوماسي ومصادرة أمواله من قبل الملك سعود، ثم لجوئه إلى مصر التي ظل فيها سنوات عديدة إلى أن قبل الملك فيصل عودته بشرط عدم تدخله في شؤون الحكم. من اقترب من الأمير طلال، أو حتى من نجله الأمير الوليد بن طلال الذي أخذ الكثير من فكر والده الإصلاحي والتحرري، يدرك فورا أن فرصة هائلة ضاعت على الوطن العربي، لو قدر له الاستمرار في سعيه بدون أن يتعرض للنفي، ولما يشبه سحب الجنسية، باعتبار أن جواز السفر معبر عن الجنسية، كما قال في أحد لقاءاته التلفزيونية، ولو لم يحرم من دوره في عرش السعودية. لو حدث التحول إلى الملكية الدستورية، لشهدنا سعودية جديدة مزدهرة سياسيا».

لمصلحة من؟

نتحول نحو مزيد من المعارك الصحافية يشنها منتصر جابر في «الوفد»: «دول إسلامية كثيرة كان يمكن أن تكون قوة مضافة للمنطقة ليس عبئاً عليها.. وأن تحقق، لشعبها، تقدماً عظيماً، يساعد على تحفيز ومساندة دول أخرى لا أن تكون سبباً لتخلفها.. وكان كل المطلوب منها أن تتخلص من سياساتها القديمة والتاريخية في غزو الدول وذبح الشعوب، وفرض سيطرتها على كل ما تطاله من دول أخرى، حتى ولو كانت إسلامية مثلها.. بدعوى تحقيق مصالحها! فهل تحتاج إيران أن تحتل نصف لبنان، وتستحوذ على ثلاثة أرباع العراق، وأن تتمدد في اليمن، وتبتلع في الطريق الجزر الإماراتية لتحقيق مصالحها؟ وما قيمة تلك المصالح التي يحاولون تحقيقها بدون جدوى منذ نهاية السبعينيات وحتى الآن، وجعلتها دولة ومنبوذة من كل العالم، وأدت إلى تخلفها وتعاسة شعبها.. وبعد كل ذلك فشلت في تحقيق مصالحها؟ إيران وتركيا.. بقدراتهما وإمكانياتهما، وبتاريخهما، وحضارتهما كان يمكن أن تشكلا، مع بقية الدول العربية والإسلامية، أكبر لوبى إسلامي عربي في العلم والمعرفة والثقافة.. وكذلك في السياسة، ما يكفي لتحقيق مصالحهما ومصالح الدول العربية والإسلامية في العالم كله».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية