لندن- “القدس العربي”:
يرى المحللون أن قرارات العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز التي أعلن فيها تغيير الوجوه في حكومته وإعفاء وزير الخارجية عادل الجبير من منصبه تهدف لتوطيد حكم ابنه وتقوية السلطة في يديه. وقالت بورزو دارغاهي في صحيفة “إندبندنت” إن ولي العهد الذي انتقد بشكل واسع لعلاقاته بمقتل الصحافي جمال خاشقجي والحرب التي تقودها بلاده في اليمن وجد دعما من والده في الحكومة الجديدة التي احتوت على أسماء شابة من العائلة المالكة وأفرادا مقربين من ولي العهد.
ونقل عن علي الشهابي الداعم لولي العهد ومدير مؤسسة الجزيرة العربية في واشنطن قوله إن محمد بن سلمان “يوطد سلطته” و “ليس في الحكومة ولكن أمراء حكام المناطق مقربون منه”. ورغم الجريمة البشعة وتقطيع جثة جمال خاشقجي إلا أن مستشارا مقربا من ولي العهد وهو تركي آل الشيخ حافظ على منصبه البارز وعين مسؤولا للترفيه.
وقالت سينزيا بيانكو، الخبيرة في السعودية بمركز “غالف ستيتيس أنالتيك” “لا يتراجع م ب س خطوات للوراء”. ولا يزال محمد بن سلمان يحتفظ بالمناصب المهمة كوزير للدفاع وكرئيس لمجلس الأمن والشؤون السياسية. ومن بين الذين شملهم التعيين الامير عبدالله بن بندر كرئيس للحرس الوطني بالإضافة لعدد من “أمراء الجيل الثالث” الذين يشتركون مع ولي العهد بالرؤية.
وتم تعيين وزير المالية السابق إبراهيم العساف وزيرا للخارجية، الذي يحظى باحترام النخبة مثل تلك التي تجتمع في المنتدى الإقتصادي العالمي بدافوس. ويعد تعيينه تحولا في حظه بعدما سجنه الأمير في ريتز كارلتون مع عدد من الأمراء ورجال الأعمال. وقال خبير في شؤون الخليج “لا أستطيع فهم ما حدث للعساف وزير الخارجية الآن بعدما كان محتجزا في الريتز وأصبح وزير خارجية في فترة حرجة”. وقال “يريدون شخصا يستطيع تنظيف صورة المملكة وشخصا يحظى بثقة الحكومات الأجنبية” و “العساف هو اختيار مثير للإهتمام لأنه يعرف الجانب المظلم للقيادة وقد يقوم بعمل جيد لتمثيلها”. وقال شخص مقرب للقيادة السعودية إن تعيين العساف هو محاولة لمواجهة مشاكل العلاقات العامة التي تعاني منها المملكة.
ويقول الخبير بشؤون الخليج “جلب لتوصيل رسالة تقول إن السياسة الخارجية عادت لماضيها الراشد”. وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية السابق تم تخفيض مرتبته إلى وزير دولة ويبدو أنه عقاب على الدور “المخيب” الذي لعبه في أثناء الأزمة التي أندلعت بعد مقتل خاشقجي. ولاحظت بيانكا أن العساف وإن كان مرتبطا بالمواقف السعودية السابقة لمحمد بن سلمان إلا أنه من الداعمين لرؤية ولي العهد ومشاريعه لخفض الإعتماد على النفط . وقالت “صحيح أن وزير الخارجية الجديد من الحرس القديم ولكنه واحد من قلة دعمت رؤية 2030 وسنرى وزارة الخارجية ميالة للعلاقات الإقتصادية”.
وفي ظل الملك سلمان تم التخلي عن نظام الإجماع الذي حكمت من خلاله العائلة المالكة السعودية ولعقود مقابل مراكمة السلطة في يد رجل واحد هو ولي العهد البالغ من العمر 33 عاما. وبعد عملية خاشقجي الفاشلة والحرب في اليمن عبر المراقبون عن أملهم بأن يتم وضع قيود على تصرفات ولي العهد. إلا أن بعض المحللين قللوا من اهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الملك في تغيير سلوك ابنه . وبحسب أتش إي هيللير من المجلس الأطلنطي “تذكر هذا، فرغم كل التغيرات في الحكومة اليوم” فولي العهد يمكنه “تغيير الحكومة بالكامل حالة وصوله إلى العرش”.