تجري الانتخابات للكنيست الـ 21 بعد أكثر من أربع سنوات من الانتخابات للكنيست العشرين. هذا دليل آخر على أن الدعوات لتغيير طريقة الانتخابات، لضمان قدرة الحكم أو الاستقرار، عديمة الأساس. فالتغيير الأكبر في هذا المجال حصل في 1992، بالقرار بانتخابات مباشرة لرئاسة الوزراء والتعديل لم يتم إلا بعد وضع ضرر جسيم بالساحة السياسية في شكل مس بالأحزاب الكبرى، وتعزيز أحزاب «المزاج».
إن رفع نسبة الحسم، والذي ولد بالخطيئة من مدرسة أفيغدور ليبرمان من أجل تقليص التمثيل العربي في الكنيست، دفع الشيوعيين والإسلاميين من الارتباط معاً على أساس القاسم المشترك الأدنى. لا يحتاج نظام الحكم إلى تغيير. الأحزاب المختلفة تحتاج إلى أن تبذل جهداً لمنع من هم ليسوا جديرين بذلك من الوصول إلى الكنيست، لأن قدرة الكنيست على أداء مهمته الحيوية لديمقراطيتنا منوطة بمستوى المشرعين. فالكنيست الـ 20 ضم نواباً نوعيين قاموا بعملهم بإخلاص، ولكنه ضم أيضاً من هم محظور عليهم الوصول إلى الكنيست ومحظور أن يعودوا إليه.
توقيت الانتخابات يجعلها نوعاً من الاستفتاء الشعبي على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما أن السؤال هو هل من تتجه أفكاره للدفاع عن نفسه وعائلته ضد الاتهامات بمخالفات خطيرة، يمكنه أن يواصل تولي مهام منصبه.
نتنياهو سيطلب ثقة الجمهور انطلاقاً من التقدير بأنه إذا فاز الليكود بالفعل بتأييد واسع، ستجد أنظمة إنفاذ القانون صعوبة لتجاهل ذلك فتمتنع عن تقديمه إلى المحاكمة. إذا كان يؤمن بالفعل بهذا السيناريو، فإنه لا يقدر الديمقراطية الإسرائيلية على نحو كاف.
فأحزاب أخرى، سواء في المعارضة ام في الائتلاف المنصرف، ستدعو الجمهور إلى عدم تأييد مرشح كان ينبغي أن يخلي مكانه مثلما طالب سلفه، ايهود أولمرت.
ملف الغواصات الذي قسم من المشبوهين فيه هم من المقربين جداً من نتنياهو، وتوصيات الشرطة بتقديم اثنين من وزراء حكومته إلى المحاكمة سيحولون الانتخابات القريبة القادمة إلى انتخابات «أيها الفاسدون، مللناكم».
وجهت هذه الدعوة، في أول مرة، إلى المعراخ في 1977، بعد ولاية انتحر فيها وزير الإسكان ابراهام عوفر (الذي اتهم بالفساد كمدير عام «اسكان العاملين» وبعد موته طهر اسمه)، واعتراف سكرتير عام شركة العاملين في الهستدروت والمرشح في منصب محافظ بنك إسرائيل، أشير يدلين، بأخذ رشوة. عندما اتهم رئيس الوزراء في حينه اسحق رابين مع عقيلته بحيازة غير قانونية لحساب دولارات في الولايات المتحدة وقرر الاستقالة، كان واضحاً بأن الانتخابات ستتركز على الفساد. وكان التحول، بقدر كبير، رد فعل متأخر على حرب يوم الغفران، ولكن السبب الفوري كان الاستخدام الذكي الذي قام به الليكود لحالات الفساد التي انكشفت بعد 29 سنة من حكم المعراخ.
نتنياهو سيسعى إلى عرض نفسه كراشد مسؤول وحيد قادر على أن يجيب على الهاتف الأحمر في منتصف الليل وأن يعمل ما هو المناسب أيضاً. كل الأحزاب الأخرى سيعرضها كمن ليست قادرة على أن تحمل على اكتافها العبء الكبير لرئاسة الوزراء. وهؤلاء سيسعون إلى الاثبات بأن المناصب التي تولوها في حياتهم والتجربة التي جمعوها تسمح لهم بأن يؤدوا مهام المنصب بشكل أفضل منه.
لن يكون سهلاً على نتنياهو الوقوف في وجه حملة «أيها الفاسدون، مللناكم». فالشبهات جسيمة جداً. إلى جانبه يقف حق البراءة، ولكن مشكوك في أن يقف إلى جانبه أيضاً حق قيادة الشعب. لن يكون سهلاً لرؤساء المعارضة الصدام مع تجربته في الحكم، ولكن يمكنهم دوماً أن يرووا قصته: رجل شاب ابن 46 انتخب لرئاسة الوزراء وإن لم يكن عضواً في أي حكومة (بل مجرد نائب وزير)، وأول شيء عمله في ظل انعدام التجربة، هو نقل جلسات الحكومة إلى يوم الجمعة، إلى أن فهم خطأه وتراجع. وبالتالي فإن انعدام التجربة لا ينبغي أن يمنع الانتخاب، أما بالنسبة للفساد فهو كفيل بأن يكون سبباً مهماً لعدم إعادة انتخاب الحزب الحاكم.
يوسي بيلين
إسرائيل اليوم ـ 28/12/2018