الإمارات: نهج سياسي مريب

حجم الخط
0

 أبو ظبي-“القدس العربي”:لا تزال الريبة والشك تنتاب كل من يراقب السلوك السياسي لدولة الإمارات العربية، سواء المعلن أو ما يدور خلف الكواليس. وهنالك مؤشرات عديدة على ضلوع الإمارات في مشروع “صفقة القرن” بالتنسيق التام مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وبرعاية جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي وصهره. كذلك كان للإمارات دور محوري في تعبيد طرق التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي مباشرة أو مواربة، والانخراط في ترتيبات أمنية واقتصادية تستهدف الضغط على بعض المراكز الإقليمية، مثل تركيا. وقد انكشف مؤخراً دور أجهزة الأمن الإماراتية في جريمة اغتيال جمال خاشقجي والسعي إلى طمس الأدلة. واختتمت الإمارات العام 2018 بقرار التطبيع مع النظام السوري وإعادة فتح سفارتها في دمشق، بذريعة مضحكة هي مواجهة النفوذين الإيراني والتركي.

وانشغلت الإمارات طيلة العام، بالكثير من الأحداث والفعاليات العالمية غير المألوفة عربيا.

فقد استضافت “القمة العالمية للحكومات”، وفي نشاط قريب من “العالمية” عقد في الإمارات “ملتقى تحالف الأديان” و “مجالس المستقبل العالمية 2018” وأسبوع “أبو ظبي للاستدامة 2018″، وأبعد من هذا، “القمة العالمية للتسامح” وغيرها، ما يشير إلى رغبة إماراتية في إحداث تغيير على مستوى العالم في مجالات شتى منسجمة مع التوجهات الدولية في الإيحاء بنشر ثقافة التسامح بين أعضاء المجموعة البشرية حول العالم، والتي تعد الأديان المحرك الأساسي لمثل هذه الثقافات المعولمة.

على صعيد عالمي أيضا، دخلت دولة الإمارات بوابة التصنيع الفضائي بعد نجاحها في إطلاق “خليفة سات” ضمن احتفالية كبرى وتغطية إعلامية واسعة تحدثت عن تصنيع كامل بأيد وطنية إماراتية شككت وسائل إعلام في مصداقيتها.

وضمن المؤشر العالمي لجوازات السفر “إندكس”، فإن الجواز الإماراتي هو الأول عالميا، إذ يسمح لحاملها بالدخول إلى 167 دولة من دول العالم دون الحاجة إلى تأشيرة دخول مسبقة.

قد يكون من الصعب تفسير النشاطات الإماراتية التي تتمحور حول ما يسمى بالتسامح والوسطية وحوار الأديان وما حولها انطلاقا من الإمارات التي تقع في قلب العالم الإسلامي، في الوقت الذي تتجاهل فيه الكثير من المآسي التي تسبب بها أصحاب الديانات والثقافات الأخرى.

ومن غرائب ما يجري في الإمارات، الحديث الذي تناولته وسائل إعلام محلية ودولية عن مشروع بناء مستشفى في الفضاء، وهو مشروع عبثي لا يقل عن المشاريع التي يتم الحديث عنها بما يتعلق بمبادرات عالمية تتبناها الإمارات لحماية حقوق الإنسان!

وخلال العام 2018، فإن دولة الإمارات انتهت بالاتفاق مع كوريا الجنوبية على بناء أول مفاعلاتها النووية الأربعة المقررة ضمن الخطط الإماراتية التنموية بعيدة المدى.

الأزمة القطرية التي غادرت عامها والنصف لا تزال محور سياسات الإمارات العربية المتحدة والدول الشريكة ضمن تعطيل أي خطوة من شأنها إحداث انفراجة في الأزمة التي تحاول دولة الكويت التوسط فيها، بينما رفضت الإمارات ومعها السعودية الضغوط الأمريكية لحلحلة الأزمة، وستظل الأزمة قائمة لأشهر أو سنوات طالما ظلت ذات الأنظمة قائمة في البلدان الثلاثة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية