«بينيت» و«شكيد»… رهان اليمين الإسرائيلي الجديد

حجم الخط
1

بذور خطوة نفتالي بينيت وآييلت شكيد زرعت في ذاك الصباح الذي اضطرا فيه إلى النزول مكللين بالعار من شجرة الإنذار، بالتنازل عن حقيبة الدفاع، وذلك لمسح البصاق عن الوجه، ولبلع ما تبقى من عزة وفهم ما كان يفترض بهما أن يفهماه منذ زمن بعيد: فهما رهينتان بين يدي نتنياهو. وطالما كانا يرتبطان بالبيت اليهودي فإنهما لن ينجحا أبداً في التحرر وتنسم بعض الحرية. فبيبي يعزف على أوتار روح الصهيونية الدينية كعازف فنان. فقد دفعهما بصورة وعجل إلى التراجع، فخسرا المعركة ولكنهما لم ينويا التنازل عن الحرب أيضاً.
في الأسبوعين الأخيرين أجريا تقويماً للوضع، وتبين لهما أن بيني غانتس لم يرتبط بأي من أحزاب اليسار. ولا يوجد في هذه المرحلة انفجار كبير في الوسط ـ اليسار. حكم نتنياهو مضمون (تبعاً للاستماع). هذه فرصة ذهبية. هذه المرة، فيما أمامه هناك ثلاثة أحزاب متوسطة فقط (لبيد، غانتس، غباي)، لن يتمكن نتنياهو من تشغيل الشفاطة الشهيرة لاجتذاب المقاعد في صالح فنجانه بمصاصة قش طويلة. هذه فرصة للقيام بعمل ما، ولقطع السلسلة التي تكبلهما لحجر رحى الحاخامين الأكثر تطرفاً، وجنونيات بتسلئيل سموتريتش واوري ارئيل، ثم الإقلاع. نعم، هما يعرفان بأن هذا الإقلاع يمكن أن ينتهي بالتحطم. وأن فيه مخاطرة جسيمة، ولكن فيه أملاً لا بأس به. هما يعرفان بأن عصر نتنياهو يوشك على الانتهاء. حتى لو كان أعلن عن ذلك بعد الانتخاب فقط، يخيل إليّ بأن شكيد وبينيت يعرفان ما يوشك المستشار القانوني على الإعلان عنه. لا يوجد ولن يكون ائتلاف لمتهم بالرشوة. هذا هو الزمن لتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، وهذا ما فعلاه أمس.
وماذا إذا كان هناك ـ رغم ذلك ـ انفجار في الوسط ـ اليسار؟ فسيكون هناك توحيد في اليمين أيضاً، يقولان. يوجد وقت؛ ففي اللحظة الأخيرة، إذا ما وعندما يحصل هذا، سيكون ممكناً الإعلان عن ربط عاجل بين الليكود و«اليمين الجديد». لماذا لا؟ هذا سيسهل عليهما الانضمام بعد ذلك إلى الليكود، في اليوم التالي لنتنياهو. حين لا تكون السيدة تحبط مبادرة من هذا النوع.
لا أتذكر تحالفاً سياسياً من هذا النوع في الساحة السياسية. حلف يقوم على أساس الصداقة الحقيقية، والشراكة، والثناء والتقدير المتبادلين العميقين. غير أن شيئاً ما مفاجئاً حصل في الطريق. شكيد، التي كانت دوماً رقم 2، وجدت نفسها أكثر شعبية من رقم 1. منصب وزيرة العدل، الذي رتبه لها بينيت، رفعها إلى موقع من الشعبية النادرة حتى بتعابير وطنية. وقد عرفت هذا وهو عرف أنها عرفت، وسيد القشطة الذي في الغرفة لم يسهل على أي منهما.
في الأشهر الأخيرة وقعت بينهما أزمة غير بسيطة؛ ففجأة كان يسمع مقربو بينيت يقدمون آخر الأنباء وإن كان سراً وبخصوصية، ضد آييلت. لم يسبق أن كان شيء كهذا، ولكن النار أطفئت. لا يوجد ثنائي سياسي آخر في إسرائيل سيبقى على قيد الحياة بعد هذا الحدث، أما هما فبقيا.
في الانتخابات التالية ستكون انتخابات تمهيدية في «اليمين الجديد»، وعلى رئاسة الحركة أيضاً. أما في هذه اللحظة فهناك رئيسان: بينيت وآييلت. القرارات تتخذ من الاثنين بشكل مشترك. هو رقم 1 في القائمة، هي رقم 2. هو يحصل على الحقيبة الأعلى، هي تحصل على الحقيبة التالية في الطابور. في المرة التالية، كل شيء يكون مفتوحاً، هذا إذا بقي هناك «يمين جديد» في المرة التالية. فهل ستبقى الأخوة بينهما؟ هل ستستمر الصداقة؟ هل لهذه الثنائية اللطيفة التي احتلت ـ بعصف ـ المكان الأول في القائمة السوداء لبلفور في كل الأزمنة ستظل هنا، معاً، كي تبقى؟ لست مستعداً لأن أتعهد بجواب عن هذا السؤال.
في هذه الأثناء، نجحا في أن يأخذا معهما رئيسة الكتلة، شولي معلم رفائيلي. واليوم سيتبين أيضاً بأن الحاخام ايلي بن دهان سيكون معهم. هاتفاهما يتفجران من اتصالات لأناس يعرضون أنفسهم. النهج سيكون ديني ـ علماني، نصف نصف. هل ستكون هناك عودة لايلي وحنا وأسماء ساخنة أخرى مثل الصحافي يوعز هندل، واللواءين يعقوب عميدرور وغيرشون هكوهن، وربما حتى العميد عوفر فنتر، السكرتير العسكري لوزير الدفاع عديم المنصب (لأن وزير الدفاع هو أيضاً رئيس الوزراء)، الذي لا ينتظر حقاً منصباً نوعياً في الجيش الإسرائيلي.
لقد اتخذا قراراً شجاعاً جداً فيه رهان ثقيل، ولكن بأمل لا بأس به أيضاً، وسيعرضان على الجمهور حزباً نقياً عديم التطرف والحاخامين منفتلي العقال، حزباً منقطعاً عن السموتريتشيه ولكنه يميني بلا مساومة. وهما يهددان أصوات من الليكود، وإسرائيل بيتنا، وغانتس، ولبيد، واورلي ليفي أبقسيس، وغيرهم. الاحتمال قائم، والسؤال هو كم سيستنفدانه. مساء أمس قررا أن يأخذا مصيرهما بأيديهما، وأن ينقطعا عن السفينة الأم ويتنازلا عن القاعدة الطبيعية للصهيونية الدينية، وأن يجربا قوتهما. في 9 نيسان سنعرف إذا ما كانا محقين.

بن كسبيت
معاريف 30/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية