اغتيال خاشقجي يقوِّض خطط السعودية تطوير علاقاتها مع أوروبا

حسين مجدوبي
حجم الخط
0

مدريد ـ «القدس العربي»: شهدت العلاقات الأوروبية ـ السعودية خلال الربع الأخير من سنة 2018 منعطفا سلبيا كبيرا يحتاج الى سنوات طويلة لإعادتها الى مسارها السابق، وذلك نتيجة التأثيرات التي حملها جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول يوم 2 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وسياسيا وعسكريا، تعتبر العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة هامة، لكن علاقات الرياض مع الاتحاد الأوروبي اقتصاديا هي أكثر أهمية بكثير نظرا لحجم المبادلات التجارية، علاوة على رغبة الرياض في الرهان على الأوروبيين خلال السنوات المقبلة.
وتصل المبادلات التجارية بين الطرفين الى 54 مليار يورو متفوقة على التبادل التجاري مع الولايات المتحدة الذي يتجاوز 30 مليار يورو.
ورغبت الرياض في الرفع من مستوى العلاقات مع الأوروبيين عبر تنويع التبادل التجاري حتى لا يبقى سجين النفط السعودي واستيراد الآلات الأوروبية من سيارات وأجهزة طبية إضافة الى مواد غذائية.
ولهذا خططت، للرفع من الاستثمار في الأسواق الأوروبية واقتناء السلاح الأوروبي.

زيارة بن سلمان إلى أي بلد في القارة ستكون صعبة

وعلاقة بهذه النقطة الأخيرة، تراهن السعودية على اقتناء مقاتلات يوروفايتر الأوروبية ودبابات ليوبارد الألمانية ثم الفرقاطات الإسبانية والإيطالية وأسلحة من فرنسا لبناء جيش متنوع لا يعتمد على مصدر واحد أو مصدرين للسلاح وهما الولايات المتحدة بالدرجة الأولى ثم بريطانيا بالدرجة الثانية.
لكن أجندة عمل الرياض لتعزيز العلاقات مع الأوروبيين بدل الاعتماد فقط على الولايات المتحدة أصبحت تواجه صعوبات كبيرة بعد جريمة مقتل خاشقجي رغم أنها عززت طاقمها الدبلوماسي في عاصمة أوروبا بروكسيل بخيرة الدبلوماسيين.
في هذا الصدد، كانت ردود فعل الأوروبيين متفاوتة مقارنة مع الأمريكيين بشأن الجريمة. فقد تزعم الكونغرس الأمريكي حملة سياسية ضد الرياض بسبب الجريمة ولم يتردد في اتهام ولي العهد محمد بن سلمان، وسط مواقف متناقضة للبيت الأبيض تراوحت بين الانتقاد والتحفظ.
مصادر تابعة للبرلمان الأوروبي، قال لـ«القدس العربي» : «سيكون من الصعب جدا تطوير العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والسعودية في ظل وجود ولي العهد محمد بن سلمان في السلطة في السعودية، كل العلاقات الآن شبه مجمدة ما عدا التجاري وصفقات الأسلحة التي وقعت في الماضي، ولن تشهد مستقبلا تطورا ملحوظا على مستوى تعاون المؤسسات وصفقات الأسلحة».
وعمليا، تحولت السعودية لدى الرأي العام الأوروبي إلى دولة مارقة، وذلك نظرا لمضمون وسائل الاعلام الأوروبية وشبكات التواصل الاجتماعي وموقف الحكومات من جريمة اغتيال خاشقجي.
ونتيجة هذا الزخم السياسي السلبي من السعودية سيكون من الصعب على أي دولة أوروبية أخذ المبادرة واستقبال بن سلمان مستقبلا بل حتى حضوره في مؤتمر دولي تحضنه مدينة أوروبية سيكون صعبا.
وبعد تردد، كانت عواصم أوروبية قد استقبلت خلال الشهور الماضية ولي العهد بعدما قام بالإفراج عن معتقلي فندق ريتز كارلتون في الرياض من أمراء ورجال أعمال ووزراء سابقين، أما الآن فهذا صعب بعد جريمة خاشقجي ولاسيما إذا قررت تركيا تدويل ملف الاغتيال.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية