ترك انسحاب نفتالي بينيت وآييلت شكيد من البيت اليهودي الحزب الديني الوطني مصاباً ومشوشاً، ولكنه لم يتركه كذلك وحده. فاستطلاعات الرأي العام التي نشرت أمس، بعد يوم من المبادرة، ظهرت مشوشة ومصابة بقدر لا يقدر. فبين 6 و 14 مقعداً يحصل حزب «اليمين الجديد» ـ بمعنى آخر، ليس لدى المستطلعين أي فكرة، ويبدو أن المقترعين أيضاً كذلك.
سيصمم «اليمين الجديد» نفسه من جديد في الفترة القريبة القادمة. فتحرر بينيت وشكيد من قيود البيت اليهودي سيسمح لهما بالتنكر لعدة خطوات قاداها بنفسيهما في مواضيع الدين والدولة، مثلاً تجنيد الأصوليين، والموقف من الإصلاحيين، وهلمجرا، فيما يمكنهما أن يدعيا بأن كل هذه المواقف كانت حتى الآن مستمدة من مكانتهما كزعيمي الجمهور الديني، الأمر الذي لم يعد ذا صلة.
إلى أين يسعيان؟
السؤال الكبير هو من هو الجمهور المستهدف الذي يسعيان للوصول إليه. هل إلى الجمهور اليميني الذي يفكر بالتصويت لبيني غانتس، ويئير لبيد واورلي ليفي أبقسيس، مثلما ادعيا في الإعلان لوسائل الإعلام، السبت، أم لمصوتي المفدال والليكود. هؤلاء هم جماهير آخرون، لكل واحد منهم ستتطلب حملة مختلفة ورسائل أخرى. يبدو أن المسألة حسمت من ناحية نتنياهو. فهجمات وزراء الليكود والناطقين بلسان الليكود على الحزب الجديد تدل على أن الخوف الكبير لنتنياهو هو من تسرب الأصوات من الليكود إلى اليمين الجديد، وليس من انتقالها إليهم من بيني غانتس أو من اورلي ليفي أبقسيس.
الخروج إلى المعركة أو إلى العناق
إن أمام نتنياهو طريقين للتصدي للمبادرة الجديدة، الأول هو الخروج إلى معركة، مثلما رأينا أمس ميري ريغف ويريف لفين اللذين هاجما بينيت واتهماه كمسؤول عن المؤامرة لإسقاط نتنياهو عن الحكم. الطريق الثاني هو العناق بالذات، مثل العناق الذي منحه رئيس الوزراء لبينيت قبل الانتخابات السابقة ـ عناق حار، خانق ومصف، عناق تسبب بتساقط المقاعد من البيت اليهودي وانتقالها إلى الليكود. ولكن هذا لن يحصل إلا في حالة إعلان بينيت بأنه سيوصي بنتنياهو إلى رئاسة الوزراء. طالما لم يحصل هذا فإنه سيشكل هداً للهجوم.
ثمة أمر يقلق نتنياهو أكثر من تسرب الأصوات من الليكود، وهذا هو «أن يحتسي» بينيت الأحزاب الصغيرة في اليمين ويتسبب بضرر حقيقي للمعسكر الوطني. وضع يكون فيه البيت اليهودي، موشيه كحلون، وافيغدور ليبرمان، وشاس، يراوحون حول نسبة الحسم هو وضع خطير، وخطير لدرجة فقدان الحكم. يكفي أن يسقط حزب واحد كي ينهار كل المعسكر ويحقق كتلة مانعة من أحزاب الوسط ـ اليسار والعرب.
ماتي توخفيلد
إسرائيل اليوم ـ 31/12/2018