الإدارة المدنية تعرض قطعاً أثرية مسروقة من الضفة في إسرائيل

حجم الخط
0

أقامت الإدارة المدنية للمرة الأولى معرضاً في إسرائيل لعرض قطع أثرية صودرت من سارقي آثار في الضفة الغربية. افتتح المعرض أمس في متحف أراضي الكتاب المقدس في القدس بمشاركة نائب وزير الدفاع ايلي بن دهان ورئيس الإدارة المدنية العقيد احفات بن حور. وحسب ميثاق هاغ، من المحظور على القوة العسكرية المحتلة التنقيب عن الآثار في الأراضي المحتلة وإخراج القطع الأثرية المكتشفة إلى خارج الأراضي المحتلة. المبادرون للمعرض وأعضاء المتحف يشرحون بأن الأمر لا يتعلق بنقل المكتشفات، بل استعارتها، بما يشبه الاستعارة بين الدول.
مجال الآثار في المناطق يديره ضابط ركن الآثار الذي هو رجل آثار يخضع للإدارة المدنية ويمثل دور سلطة الآثار في المناطق. من نشاطاته فإنه مسؤول عن الاحتفاظ بالمكتشفات الأثرية التي تم العثور عليها في حفريات سرقة الآثار. منذ 1967 وحتى الآن تم ضبط 40 ألف قطعة أثرية من أيدي خلايا سرقة منظمة، أو من مهربين أو مواطنين فلسطينيين عاديين وجدوا هذه المكتشفات وغيرهم. 20 ألف قطعة من المكتشفات هي قطع نقدية قديمة، والبقية هي أدوات فخارية وحجرية ونحاسية. مؤخراً قرر ضابط ركن الآثار، حنانيا هيزمي، إصدار كتالوج لما يسميه «المواد المفقودة». هذا الكتالوج الذي أصدرته الإدارة المدنية يحتوي على المواد الهامة ويتضمن مقالات علمية عنها. في هذه الأثناء صدر المجلد الأول من الأربعة مجلدات. بمناسبة إصدار الكتالوج حدث تعاون بين المتحف وضابط الإدارة المدنية من أجل عرض المكتشفات.
المعرض صغير جداً ويشمل 20 قطعة، منها 6 أوان تستخدم في السحر عمرها حوالي 1500 سنة وعليها كتابات عبرية وآرامية. على الأقل عدد منها، حسب التقديرات، لم تصل أصلاً من المناطق، بل تم تهريبها من العراق. وحسب أقوال القيم على المعرض، يهودا كابلان، فإن احتلالات داعش في سوريا والعراق وتدمير الآثار على أيدي مقاتلي التنظيم تسببت بموجة من تهريبات القطع الأثرية غمرت الشرق الأوسط. عدد من القطع الأثرية هربت من الأردن إلى المناطق، ومنها إلى تجار الآثار في القدس، أو إلى أماكن أخرى في العالم. مكتشفات كثيرة كهذه تم ضبطها في المعابر الحدودية أو في حواجز الدخول إلى إسرائيل. إسرائيل تعتبر شاذة بين دول المنطقة، حيث يسمح فيها بالاتجار بالآثار. أيضاً في الضفة الغربية نفسها ممنوع بيع الآثار حسب القانون الأردني الساري فيها. لذلك تحولت إسرائيل بشكل عام والقدس بشكل خاص إلى مركز دولي للاتجار بالآثار.
معروضات أخرى في المعرض هي أدوات فخارية من العصر البرونزي، عمرها أكثر من 3 آلاف سنة. وكذلك شمعدانات معدنية مزينة بالصلبان من العهد البيزنطي، وأيقونات وتماثيل للآلهة ونموذج مصغر للهيكل وفيه رأس ثور، كما يبدو من العصر الحديدي. خلافاً للمكتشفات التي اكتشفت في حفريات عادية، فإن مكتشفات السرقة التي لم يتم العثور عليها في سياقها الأثري، من الصعب تأريخها وأحياناً تكون علامات استفهام حول أصالتها. لهذا السبب فإن متاحف وباحثين كثيرين يمتنعون أحياناً عن عرض أو التحقيق في مكتشفات من حفريات سرقة. المبادرون للمعرض ومنظموه على قناعة بأن المكتشفات جميعها حقيقية وليست مزيفة، ضمن أمور أخرى، بسبب الشبه بينها وبين مكتشفات أخرى عثر عليها من خلال حفريات بشكل علمي.
رجل الآثار يوني مزراحي، من منظمة رجال الآثار «عيمق شفيه»، انتقد بشكل شديد المعرض والتعاون بين الجيش ورجال الآثار. «هذا معرض لا قصة له، لأن لا أحد يعرف من أين جاءت هذه المكتشفات»، قال، «القصة هي أن هناك سارقين وهناك من ضبطهم، أي هناك أخيار وهناك أشرار، هذا لا يعتبر معرضاً للآثار، بل مهزلة. حسب ميثاق هاغ، يجب عدم التنقيب عن الآثار، وإذا تم الحفر فيجب أن يكون لصالح السكان الفلسطينيين، والمكتشفات يجب أن تبقى قابلة للوصول إليها من قبلهم. هذه المكتشفات ليست لنا. قوموا بصنع اتفاق سلام وفي إطاره سيتم التقرير لمن هذه المكتشفات، وحينها قوموا بعرضها».
«توجد لنا كدولة مسؤولية عن علاج هذه المكتشفات وصيانتها، وعندما يحين الوقت، إذا اضطررنا، سنقوم بتسليمها»، قالت ليئورا باري، نائبة المدير العام للمتحف، «في هذه الأثناء لها أهمية، حتى لو لم نكن نعرف عنها كل شيء». الحدث الذي جرى بمناسبة افتتاح المعرض وإطلاق الكتالوج كان واضحاً أن السياسيين أيضاً يعتبرون المعرض موضوعاً سياسياً. وزيرة الثقافة ميري ريغف أرسلت فيلماً قصيراً قالت فيه إن أهمية المعرض هو من أجل «كشف الصلة التاريخية للشعب اليهودي بأرض إسرائيل وبيهودا والسامرة». نائب الوزير بن دهان قال «الآثار تكشف إلى أي درجة هذه البلاد هي وطننا». واتهم سارقي الآثار الفلسطينيين الذين «يسرقون ويدمرون من أجل فصلنا عن بلادنا». هذا رغم أنه في المعرض نفسه معظم المكتشفات تعود إلى ثقافات غير يهودية ـ منها الشمعدانات المزينة بالصلبان وتماثيل للآلهة وتمثال لامرأة عارية.

نير حسون
هآرتس ـ 31/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية