آفي غباي سار أمس على شفا الهاوية. في دول أخرى وفي أجندات مختلفة ربما كان سيسقط ويتحطم. التنكيل العلني والمهين الذي فعله ببث مباشر لتسيبي لفني ربما كان سيمر في أحزاب يمينية وقومية سادية، يعتبر دونالد ترامب الإله لها. ولكن في أحزاب اليسار ـ وسط، اشتراكية ـ ديمقراطية من النوع الذي يتفاخر أن يكونه حزب العمل، فإن مستقبل غباي كان يمكن أن يكون من خلفه. نصف المصوتين المحتملين، أي النساء، كان سيتركه إلى الأبد.
ولكن لأن موضوعنا يتعلق بإسرائيل فإن التداعيات غير كبيرة، والطلاق الذي فعله غباي، في نظر الكثيرين، سيعزز مكانته بعد فترة طويلة كان رده فيها على الاستطلاعات الهابطة، وكان تلعثم بما لا صلة له بالموضوع. احتل غباي المنصة وأثبت الزعامة وقطع اللحم الحي. لقد أظهر أيضاً أنه يعرف كيف يكون قاتلاً قاسياً، وهي صفة بدونها لا يصبح الشخص رئيساً للحكومة. صحيح أن الوقت ما زال مبكراً لتحليل الموجات الارتدادية للانفجار في المعسكر الصهيوني، ونجعله يرقد بسلام. منذ الإعلان في الأسبوع الماضي عن انتخابات مبكرة، تهتز الأرض و يغلي النظام السياسي وثمة أحزاب تغير شكلها، وقريباً ستظهر بصورة جديدة، حتى لو كان صحيحاً التقدير بأن الحملة الانتخابية ستتركز حول سؤال واحد وهو مع نتنياهو أو لا لنتنياهو، فإن الاستعدادات لها تنشئ تغييرات جذرية ستشكل سياسة إسرائيل القادمة لسنوات طويلة بعد مغادرة رئيس الحكومة للساحة.
يبدو أن انقسام المعسكر الصهيوني يضعف الكتلة التي تريد إزاحة نتنياهو، مثلما أن الانقسام في البيت اليهودي من قبل بينيت وشكيد يمكنه أن يمس بالكتلة التي تقف إلى جانبه. اليمين موجود في حالة صدمة منذ العام 1992 من أحزاب صغيرة لليمين استسلمت لنسبة الحسم. ولليسار شعار مقدس يقول إنه كتلة موحدة يمكنها الفوز. الأنباءالتي تقول إن بعد الانفصال عن لفني كان غباي أعطى إشارات أمس لبني غانتس بأن بابه مفتوح له، تشير أيضاً إلى أنه يؤيد هذا الشعار، على الأقل ظاهرياً، للأسف.
الانفصال عن لفني، التي هي من الرعايا البارزين لنظرية الكتلة الكبيرة، مع جوهر الأقوال العاطفية التي قالها، تفتح فجوة لسيناريو جديد وهو التنافس برأسين أمام نتنياهو بدل الانقضاض بصورة مصممة على كتلة واحدة. التأكيد البيوغرافي الذي وضعه غباي على الفجوات الاجتماعية وعدم المساواة، إضافة إلى التأييد البارز لشيلي يحيموفيتش المتماهية مع هذه الأمور أكثر من أي شيء آخر، يمهد الطريق لتموضع قديم ـ جديد لحزب العمل كحامل وحيد لراية اليسار ـ وسط للانتفاضة الاجتماعية التي تجري، كما يبدو، دون صلة مباشرة مع مسألة نتنياهو. إن بحث الأحزاب عن نجوم جدد لا يجب أن يكتفي بالمخزون المعتاد بل المحدود لرؤساء الأركان والجنرالات السابقين. هناك ما يكفي من الأشخاص الكاريزماتيين في أوساط الجمهور الإسرائيلي الذين يتماهون مع مواضيع أخرى عدا الجيش وجهاز الأمن، والذين من شأنهم منح ناخبي الحزب المحتملين الشعور بالتجدد والزخم.
لنظرية الكتلة الموحدة ضد نتنياهو عيب فتاك: اعتبار أن من شأنه أن يحسب ناخبين من اليمين، سئموا من نتنياهو، كذلك من شأنه أن يدفع بالاتجاه المعاكس مصوتي الوسط الذين يخشون من الارتباط باليسار. خوض الانتخابات بكتلتين ـ الأولى لها توجه أمني في الوسط، والثانية مع تأكيد اجتماعي على يساره ـ من شأنه أن يستنفد كل الإمكانية الانتخابية الكامنة بصورة أكثر نجاعة من كتلة مصطنعة، التي تخلط الشيء ونقيضه في مواضيع مختلفة.
الانقسام أيضاً سيفصل بين معسكر، لنقل برئاسة غباي، الذي سيقول لنتنياهو «لا» بصوت عال وبين معسكر آخر، لنقل برئاسة غانتس، الذي سيقول بصوت منخفض: ربما.. سنرى، هذا الأمر متعلق بالظروف. بهذا المعنى أيضاً فإن كتلة غباي لها اسم جاهز. مع الاعتذار من بينيت وشكيد، وهي الأكثر ملاءمة وكان يمكن اعتمادها على الفور لولا الوصمة التي التصقت به، وهي اليسار الجديد.
حيمي شليف
هآرتس 2/1/2019