المعارضة المدنية لن تدع «المسرحية التعديلية» تعرض على جمهور غالبيته جوعى للخبز والحرية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على عكس سنن الدهر تبدو مأساة جمال خاشقجي غير قابلة للذوبان مع مطلع عام جديد، كما ذابت جثته.. قبل يومين عاد الصداع يدق رأس القتلة في الرياض، وكبيرهم الذي أشار عليهم بإتمام المهمة، حيث رُشح من قبل عدد من الكتاب والمثقفين والسياسيين ليكون أسوأ شخصية في العام المنصرم، والجريمة حسب هؤلاء مرشحة لملاحقة الرجل الذي ظن أن ثروات شعبه، التي يهدرها على باب البيت الأبيض، أملاً في شراء صمت ترامب والذين من حوله، سوف تنجيه من لحظة الحساب المقبلة لا محالة وفقاً لنواميس الكون. ومن بين من اختار من أمر بقتل خاشقجي كأسوأ شخصية في العالم، الفنان العالمي كارلوس لاطوف الذي رشح هو وآخرون الفلسطينية عهد التميمي باعتبارها الأفضل.

إعلام السلطة معزول وقنوات الإخوان تحظى بأعلى نسبة مشاهدة والمطبخ السياسي مشغول بتعديل الدستور

وفي القاهرة ما زالت، كما أوضحت صحف مصر أمس الخميس 3 يناير/كانون الثاني، خلطة تعديل بعض مواد الدستور، التي يجري طهيها الآن في مطبخ سري، تحظى بمزيد من الرفض بين أنصار قوى المعارضة المدنية، الذين أكدوا أنهم سيقفون بالمرصاد ضد أي محاولة لتعديل الدستور بكل السبل الدستورية والقانونية والديمقراطية، مؤكدين على أنه ما زالت في مصر أحزاب تدافع عن الوطن. بدوره حذّر عماد الدين أديب في «الوطن» من المخاطر التي تهدد العالم، في 2019 وأبرزها لعبة التصعيد من «ترامب، بوتين، أردوغان، خامنئي، نتنياهو»، ويرى أن الروس، والإيرانيين، وحدهم الذين لعبوا لعبة الحرب حتى النهاية. أما في «المصري اليوم» فقد أشاد محمد أمين بمبادرة الرئيس السيسي «حياة كريمة»، وكيف أنها تعكس مدى اهتمام الرئيس بالمواطن البسيط، مؤكداً على أنها أفضل مبادرة بدأ بها الرئيس العام الجديد. ومن جانبه اهتم خالد منتصر في «الوطن» بحادثة طبيب كفر الشيخ، الزوج الذي قتل زوجته وأطفاله، مشيراً إلى ظاهرة سفر الزوجة إلى الخليج وترك الزوج في مصر، أو سفر الزوجة بعقد عمل ومعها الزوج بدون عمل، والفجوة النفسية التي يخلقها هذا الوضع. فيما طالب وحيد عبد المجيد في «الأهرام» بوضع آلية لمنع انتشار الأخبار الكاذبة التي تترتب عليها آثار خطيرة في المجتمع. واهتم عباس الطرابيلي بالحديث عن تاريخ «الوفد»، مؤكداً أنه من أعرق وأكبر الأحزاب السياسية التي عرفها الشرق كله، مشيراً إلى أن الوفد عاش فترات عديدة من الصعود والصمود. في «الأخبار» اثنى جلال دويدار على وزيرة السياحة بعد تأسيس صندوق لمساعدة الفنادق في عمليات التطوير والتحديث. أما القضية التي هيمنت على الصحف فكانت حول سير التحقيقات مع الطبيب الذي قتل زوجته وأطفاله الثلاثة.

سحر مكملين

«في وسط البلد في القاهرة، ضبّط صاحب محل، تلفزيونه على قناة «الشرق» وقناة «الجزيرة» ليتابع الأخبار والبرامج السياسية، كما يؤكد ذلك فراج إسماعيل في «الشبكة العربية». قائلا، لا شك أن هناك غيره ممن لا نراهم تركوا المحطات المصرية إلى تلك المحطات، بسبب الإحساس بأن كل قناة مصرية، رسمية أو خاصة، صارت تعزف لحنا واحدا ولا تقترب من السلبيات. ما الذي يجعل الناس تهجر مملكتك الإعلامية على اتساعها وإمكانياتها الضخمة إلى غيرك؟ إنه الإعلام الشمولي الذي تضع نفسك في خانته، يظن الذين اختاروا هذا الطريق أنهم يحصنون أنفسهم من النقد ويحمون الرأي العام من التأثر به، بينما هم في الحقيقة يدفعونه دفعا إلى خارج مجالهم ليشاهد ويستمع ويتأثر. تماما كما في الستينيات والسبعينيات عندما كان المستمعون يذهبون بمؤشر الراديو إلى «بي بي سي» و«مونت كارلو» و«صوت أمريكا» ودار الإذاعة الإسرائيلية من أورشليم والقدس! في الماضي كانت هناك مخاوف أن تُعتقل إذا ضبطت متلبسا بالاستماع إلى الإذاعة الإسرائيلية، ورغم ذلك كانوا يستمعون إليها، ربما يخفضون الصوت، لكنهم في النهاية يعرفون أوقات برامجها ونشراتها، خصوصا النشرة التي كانت تعقب أغنية أم كلثوم اليومية في السابعة والنصف مساء، وحديث العم حمدان في الثامنة مساء. كان «صوت العرب» يتمتع بقوته وجبروت أصوات مذيعيه، خصوصا أحمد سعيد وسعد زغلول نصار، لكن الناس شعرت بغريزتها، حتى أولئك البسطاء في الغيط، إنه إعلام شمولي لا يقول الحقيقة، ويكذب لم يكن عبدالناصر محظوظا بهذا الإعلام الذي انتهى به إلى نكسة يونيو/حزيران، وعلى القياس نفسه لن تكون مصر اليوم محظوظة بهذا الإعلام الذي يدفع الناس دفعا، مشاهدين ومستمعين وقراء صحف، إلى الفرار منه إلى قنوات مضادة. السلطة في حاجة إلى ناصح أمين يقول لها «ما هكذا تورد الإبل». شيوخ الإعلام الذين يرتزقون من نصائحهم غير الصادقة بينما أرجلهم تقترب من القبور، لن يكونوا أهلا لنصيحة غيورة على الوطن».

وباء التوك توك وخلافه

«أي حكومة أو نظام سيواجه، وفق رؤية محمود مسلم في «الوطن»، تحديات صعبة، ما بين إصلاح الماضي وبناء المستقبل ومواجهة صعوبات الحاضر، يمكن أن تحدث عملية توهان، فثمة أمور كثيرة قد وقعت بدون استعداد أو استشراف للمستقبل، سيدفع ثمنها أي نظام حكم حالب أو مقبل إذا أراد الإصلاح بجد، فقد اعتاد معظم الشعب، سواء بفطرته أو بفذلكته أو كسله تحطيم أي نظام ترغب الحكومة في تطبيقه.. وبالتالي أصبحت عملية غزو مصر سهلة، ليس من خلال الجيوش بالطبع، ولكن عبر تصدير أكبر عدد من المشاكل؛ لأن الحكومات المتعاقبة عملت بطريقة رد الفعل وليس استشراف المستقبل والاستعداد له، وأي حكومة جادة ومخلصة ستحتاج إلى جهد كبير حتى يقف البلد في مكانة يستطيع من خلالها معالجة آثار الماضي. أمثلة كثيرة تدل على أن الفوضى دائما تسبق الحكومات المتعاقبة، لعل أبرزها الزيادة السكانية التي انفجرت، بدون أي استعداد أو توقع، للدرجة التي جعلتها تلتهم أي جهود للتنمية. المثال الثاني البناء على الأرض الزراعية في غفلة من الحكومة والدولة، وما تكبدته من ميزانياتها لإنقاذ الفوضى. كما انتشرت العشوائيات في أماكن عديدة، في المدن أيضاً ثم تكفلت الحكومة بهدمها وإعادة بنائها وتنظيمها. ما حدث مع الأراضي الزراعية جرى أيضاً مع اختراع «التوك توك» الذي تسرب إلى مصر أمام أعين الحكومة، لكنها كانت تنكره ورفضت ترخيصه حتى امتلأت به الشوارع بدون ضابط أو رابط، وتسبب في مشاكل كثيرة، منها تدمير مظهر بعض مناطق القاهرة، فانتشرت البلطجة والجرائم، بل الأخطر أن معظم الحرفيين المهرة تركوا مهنتهم واتجهوا للعمل كسائق توك توك. الإنترنت والسوشيال ميديا دليل جديد على الاختراق السهل، بدون أي اعتبارات أو استعدادات لسلبياتهما التي يدفع المجتمع ثمنها والدولة، بالإضافة إلى تنامي ثقافة السب والقذف وتراجع اللغة العربية».

تخاريف شتوية

الهجوم على الكاتب ياسر رزق المقرب لمؤسسة الرئاسة لا ينتهي بسبب دعوته لإجراء تعديل في الدستور وها هو عمرو بدر في «المشهد» يقول: «مقال عنوانه الرحمة ومضمونه العذاب، يدس السم في العسل ويتعامل مع المصريين باعتبارهم قطيعا من «السذج»، يغري بالإصلاح ويخدم من حيث لا يصرح صاحبه فكرة بقاء السيسي رئيسا للأبد، يوحي بتقديم هدايا الإصلاح السياسي ثم سرعان ما تكتشف أنها هدايا من النوع « الفالصو «، يبشر المصريين بالجنة الموعودة، لكنه يحاول إقناعهم أن هذا لن يتم إلا بمصادرة حقهم في التداول السلمي للسلطة.. المقال لا يهدف إلا لإقناع الناس بتعديل مدد الرئيس، ومد فترة حكم السيسي، وبقاءه في السلطة سنوات أخرى بعد مدته الدستورية، حتى أن غلف الأستاذ ياسر مقصده بمقدمة إنشائية طويلة عن الفترة الانتقالية والنصوص التي تستحق التعديل، فجميعنا يعلم أن الدستور مجرد حبر على ورق، وقد وصفه السيسي نفسه بأنه دستور «النوايا الحسنة»، الكل يعلم أن الأزمة الحقيقية التي تؤرق السلطة الحالية هي المدد الرئاسية، فلن يستطيع أحد تجاوز هذا القيد الدستوري، ولن يستطيع الرئيس الحالي تجاهل المادة 140 أو الاستمرار في الحكم في وجودها، لذلك كان لابد من البدء في حملة تمهد لتعديل الدستور ومد فترة الرئيس، وهي الحملة التي يبدو أن الأستاذ ياسر قد دشنها في مقاله وعلى طريقته أيضا، أي تقديم هذا العبث بالدستور على إنه بداية طريق الإصلاح السياسي، هذا الإصلاح المشروط، حسب المقال، ببقاء السيسي رئيسا لمدة 11 عاما على الأقل. أغرب ما في مقال الأستاذ ياسر، ثقته وهو يقول «لست أظن أحداً من النخبة الفكرية والسياسية لا يستشعر الحاجة إلى إجراء تعديل في عدد معتبر من مواد الدستور» وهي ثقة لا أعلم من أين جاء بها، ولا أعلم من هي «النخب السياسية والفكرية» التي يقصدها في مقاله، فالكل يعلم أن القوى المعارضة، الحقيقية والكتاب والسياسيين المستقلين يرفضون بشكل قاطع أي عبث بالدستور».

بين الرئيس والجيش

«لا أحد يستطيع أن يشكك في أن جيشنا وطني من الدرجة الأولى، كما يؤكد علي أيوب في «المشهد»، ولا يمكن أن تفهم معارضتنا لرئيس الجمهورية في إدارته أو أدائه أو قراراته، أنها معارضة للجيش أو ضد مصالح الدولة. فحين كنا نعارض المجلس العسكري وتم إطلاق بعض الدعوات مثل «يسقط حكم العسكر» لإيماننا الشديد بأن مهمة الجيش هي حماية الوطن والذود عنه وعن حدوده وأراضيه، لذا كان النداء والرجاء إبان إدارة المجلس العسكري للبلاد «عودوا إلى ثكناتكم» وطالبنا بضرورة وجود مجلس رئاسي مؤقت لحين انتخاب رئيس مدني، ورفعنا حينها شعار «الدستور أولا». المعارضة المستنيرة البناءة ليست ضد المؤسسة العسكرية، ولكن ضد بعض الأشخاص، وأن معارضتنا لرئيس الجمهورية في أي قرار أو موقف، نابعة من خشيتنا على البلد وما نتحلى به من وطنية وبما نحمله من رسالة للدفاع عن حقوق هذا الشعب، كون المحاماة تدافع عن الأمة وينطبق الكلام ذاته على معارضتنا للحكومة والطعن في قراراتها المعيبة، التي تضر بالصالح العام فإننا عارضنا وسنعارض وسنظل نعارض لأجل إصلاح هذا البلد، الذي ننتمي إليه والذي نعيش فيه، ونحلم أن نراه فعلا «قد الدنيا» وفي موقع ومكانة مرموقين ومتميزين بين باقي بلدان العالم، فالمعارضة لرئيس الجمهورية أو لرئيس الوزراء، أو لأي وزير، ليست معارضة للجيش المصري، أو للمجلس العسكري، فاختلافنا مع ذلك المجلس كانت في فترة إدارته لشؤون البلاد، ويمارس سلطة الإدارة والحكم معا، وبعد وجود دستور وانتخابات رئاسية وبرلمانية، فإننا قد عدنا للدولة المدنية التي من حق أي مواطن فيها أن يعارض حاكمه ويعترض على قراراته، بدون علاقة للجيش أو للمؤسسة العسكرية بتلك المعارضة، فنحن في دولة مدنية ولسنا في دولة عسكرية».

أتركوها للشعب

نتحول نحو «الشروق» حيث يرى أشرف البربري: «أن من يريد الحفاظ على الدولة وحمايتها عليه أن يراهن على الشعب، وليس على أي تنظيمات أو كيانات مهما كان شكلها، ومبررات تشكيلها، فالتجارب أوضحت كما قلنا إنه لا الحزب الواحد الحاكم ولا المجالس العليا ولا اللجان المركزية قادرة على حماية وجود الدولة، إذا لم يكن الشعب يؤمن بهذه الدولة ومستعد للتضحية بالغالي والرخيص من أجلها. هذا الإيمان والاستعداد للتضحية لن يتحقق إذا لم ير الشعب أن القائمين على أمر هذه الدولة ومن معهم من السياسيين والإعلاميين يحترمونه ويعترفون بحقه في الاختيار الحر، وعدم إهانة هذا الشعب، تارة باتهامه بأنه غير مؤهل للديمقراطية، وأنه أقل من شعوب عشرات الدول التي سبقته على طريق الديمقراطية والحكم الرشيد، وتارة بالقول إنه لا يملك أي بديل مناسب لمن يحكمونه، رغم أن كل هؤلاء الحكام من أبناء هذا الشعب ومن نبت أرضه، وهو ما أكده الرئيس السيسي الذي اعتبر الشعب هو البطل الحقيقي».

شعبية السيسي

«كان لا بد من درس واضح تستوعبه الجماهير لكي يضع الأمور، كما يعتقد مرسي عطا الله في «الأهرام»، في نصابها الصحيح ويتلافى أي احتمالات لتكرار ما جرى، مهما تكن قسوة الدرس وشدته.. وهذا هو ما اتخذه الرئيس السيسي منهجا للحكم، لقد أدرك أن فورة الحماسة التي عاشتها مصر بعد قرارات 3 يوليو/تموز 2013 لن تدوم طويلا ولكن هذه الفورة الحماسية تمثل فرصة لإرساء دعائم قوية ومتينة لدولة عصرية حديثة، تنطلق من أرضية مصارحة النفس والذات بحقيقة الأوضاع الصعبة التي تواجهها البلاد، وتتطلب حزمة من الخطط الجسورة في كل المجالات وفي المقدمة خطة الإصلاح المالي والاقتصادي مهما تكن أعباء فاتورتها على الأوضاع الاجتماعية مرحليا! ولم يكن الأمر سهلا ولا ميسورا في ظل إدراك السيسي لاحتمال أن يخسر جانبا من شعبيته، ولكنه انتصر لما تحتمه المصلحة العليا للوطن، وركز جل همه على بناء اليقظة المطلوبة لمواجهة مخططات أهل الشر، التي تستهدف ثورة 30 يونيو/حزيران وامتداداتها الإصلاحية الجذرية بغية الانقضاض عليها والعمل على تفتيت تماسك ركائزها وهز ثقة الشعب وتمسكه بها. وانتهج السيسي سياسة المصارحة بالحقائق مهما تكن صادمة، وكل الذين تعاملوا معه عن قرب من كبار معاونيه استوعبوا رؤيته التي كان يرددها على أسماعهم ليبدد أي دهشة من جرأة خطواته بقوله: «نحن لا نلف ولا ندور حول القضايا والتحديات المطروحة أمامنا لكي لا نتوه فيها، وإنما علينا أن نقتحمها بشجاعة محسوبة قبل أن تزداد ثقلا وتفاقما». كان السيسي صريحا مع الشعب ومع معاونيه: «نحن لا نستطيع أن نترك الأمور تمضي كما كانت تمضي من قبل وأوصلتنا إلى ما نحن فيه».

السيسي يعرف أكثر

«يتخيل محمد أمين في «المصري اليوم»، أن الرئيس السيسي أراد أن يقول لكل مواطن بسيط عبر مبادرته لتوفير حياة كريمة له، إن كان أحد لا يراك ولا يشعر بك ولا يعطيك صوته فسأعطيك صوتي، وإن كانت الأنظار تتجه للفنانين والإعلاميين والرياضيين، فأنا لا أنساك.. أنت الذي تحملت فاتورة الإصلاح الاقتصادي بصبر عظيم.. أنت الذي تستحق أن نقف إلى جوارك ونعطيك أصواتنا.. أنت الذي تستحق منا التحية و«تعظيم سلام»! فقد كان أمام الرئيس أن يضع صوته في «الاستطلاعات» التي تجريها الصحف ومراكز بحوث الرأي العام.. ولأن صوت الرئيس «أمانة»، راح يدرس ويتأمل باحثا عن «البطل الحقيقي» قبل التصويت، ورأى أن المواطن المصري يستحقها عن جدارة.. فقد أدى التحية له مرات.. واليوم يعطيه جائزة رئاسية تضمن له «حياة كريمة» كنوع من التعويض عن الآلام! ولم يقف الرئيس عند حد وضع صوته في الصندوق فقط، ولكنه قدم «حيثيات الجائزة».. يقول الرئيس «المواطن المصري هو الذي خاض معركتي البقاء والبناء ببسالة وقدم التضحيات متجردًا وتحمل كُلفة الإصلاحات الاقتصادية، من أجل تحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة».. فلم يكتف بالإشارة إليه، ولكنه كما لو كان يقول: اعطوه أصواتكم أنتم أيضاً».

الزبون على حق

«غالبية الخلافات بين الشخصيات العامة والصحافة، بسبب ما يطلق عليه عماد الدين حسين في «الشروق»، سطوة المطبوع، وخلاصته أن المسؤول أو الشخصية العامة يتحدث على سجيته مع الصحافي أو الإعلامي، ويسترسل في الكلام، وحتى هذه اللحظة يكون الأمر عاديا بالنسبة له، لكن المشكلة الحقيقية تبدأ حينما يتم نشر هذا الكلام في الصحيفة، ويقرَؤُه الجميع ويكتشفون أن المصدر ابتلع «حبوب الشجاعة»، وبالطبع من دون قصد. هنا يبدأ هذا المسؤول في القلق الشديد، لأن كلامه يمكن أن يترك أثرا سلبيا في هذا المكان أو تلك الجهة، خصوصا حينما «يخبط» هنا أو هناك أو يطلق كلاما لم يكن يدرك خطورته. وأغلب هذه الأخطاء تقع لأن هذه المصادر لم تمارس أبدا أي عمل سياسي. وبدلا من أن يتحلى هذا المسؤول أو الشخصية العامة بالمسؤولية والشجاعة، ويقر بأن ما نشر كان كلامه، فإنه يلجأ لاتهام الصحافي، بأنه فبرك كلامه أو حوّره. في الماضي كان «المصدر» يخطئ، وتحاول الصحيفة استرضاءه بالقول إن كلامه تم تحريفه أو أخرج من سياقه، أو أسيء تفسيره. شخصية عامة ــ ليست في موقع المسؤولية الآن ــ تحدثت مع أحد محرري «الشروق» عن موضوع مثار في المجتمع هذه الأيام. المحرر سأله والمسؤول أجاب. حينما تم نشر الكلام في اليوم التالي في الجريدة، غضب المسؤول كثيرا، واتهم المحرر بأنه نشر كلامه محرفا، ومن دون أن يستأذنه. الأصل في الأشياء أن المحرر حينما يتصل بمسؤول ويسأله في موضوع معين في صميم عمله، فهو لا يفعل ذلك، من أجل التسلية، أو لأن الاثنين أصدقاء، بل لكي ينشر ذلك في صحيفته أو موقعه الإلكتروني».

رسالة لمدبولي

«ينتظر حمدي رزق في «اليوم السابع» طلة المهندس مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، في مفتتح العام الجديد بحوار على الهواء مباشرة، ليشرح للناس ما خفي عليهم من برنامج الحكومة في سنوات الشهد والدموع، متوالية البيانات الصحافية التي تصدر يوميا عن مجلس الوزراء لا تسمن ولا تغني من جوع إلى التفاصيل، نعم الشيطان يكمن في التفاصيل، ولكن هناك شياطين يستبيحون صمت رئيس الوزراء ليحولوا كل إنجاز هشيما تذروه الرياح. أعلم ولا يخفى على لبيب، أن المواصفة الشخصية لمدبولي ليست لها الحضور الأخاذ، فهو من مدرسة العمل في الظل، ولا يبغي ظهورا إلا مضطرا، وإذا ما ظهر ففي بيان قصير أو رد على سؤال عاجل، ويفضل الصمت في الفعاليات الرئاسية المذاعة، إلا إذا طلبت منه الإجابة، ويعرف الحدود الفاصلة جيدا، ولا يتطوع، ولكنه حاضر دوما بملفاته وأرقامه التي تحفظها ذاكرة قوية يحسد عليها، ممكن يسمع برنامج الحكومة غيبا. فيما ندر، لم نشاهد بعد رئيس الوزراء في حوار مباشر مع الشارع بعيدا عن التصريحات المكتوبة، ما ينقص رئيس الوزراء المباشرة مع الشارع، المواجهة مع الناس باتت ضرورة ملحة، أقلها نسبر كشعبيين أغوار فكره الاقتصادي، من أين يمضي وإلى أين، وهل الطريق سالك، وهل الإجراءات الاقتصادية ناجحة، لماذا لا يشاركنا رئيس الوزراء هم البلاد؟ قد يصادف هذا نفعا. الناس على المصطبة تفتقد لسان رئيس الوزراء، ونادرا ما تنقل عنه، للأسف تنقل عن فضائيات معادية، وحيطان إلكترونية محتلة بكتائب إلكترونية مدفوعة، الناس في الأتوبيسات ومحطات المترو وعلى المقاهي تفتقد حضور رئيس الوزراء، وعليه يظل الغموض سيد الموقف، والالتباس في الشارع مخيم، والفجوة بين الحكومة والشارع تتسع بما يسمح بترويج الشائعات والأقاويل، هذا خطير، ويستوجب درء الخطر».

هل تحل الأزمة؟

«تشكيل اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية تعتبره كريمة كمال في «المصري اليوم»، أمراً مهماً، لكن الأهم كيف ستعمل هذه اللجنة؟ هل ستعمل بالأسلوب نفسه والنمط نفسه الذي كان يمارس من مسؤولي الأمن إزاء كل حادث طائفي، بالقبض على عدد من المسلمين وعدد من المسيحيين، ثم عقد جلسة صلح يتم فيها الضغط على الطرف الأضعف، وهم المسيحيون، لإنهاء الأمر وقبول الصلح، وتعود الأحداث لتتجدد من جديد في مكان آخر ولسبب آخر، لتواجه بالأسلوب نفسه الذي لا يؤثر في تكرار الأحداث ولا حدتها.. غياب تطبيق القانون هو الأساس في هذا الأسلوب للمواجهة، وبالتالي فالردع لا يتحقق والتكرار قائم وحاضر، لذا لن يجدي تشكيل لجنة لمواجهة الأحداث الطائفية، إذا لم تنتهج هذه اللجنة أسلوبا مختلفا في المواجهة، وإذا لم تعتمد تطبيق القانون أسلوبا لها، بصرف النظر عن التماهي مع المخطئ من باب التعاطف مع من يحمل الديانة نفسها. يجب أن لا نغفل أن أداء بعض المنتمين لسلطات الأمن فيه الكثير من المآخذ، كما أن فيه الكثير من عدم الموضوعية تجاه أطراف الصراع، لذا فإن استبدال هذه السلطات بتشكيل لجنة جديدة للمواجهة يجب أن يعني مقاربة مختلفة تماما للأحداث، وموقفا موضوعيا من أطرافها، أما أن تتبنى اللجنة استراتيجية مختلفة ويبقى التنفيذ على الأرض بيد السلطات الأمنية، بدون رقابة من اللجنة فسوف نجد أنفسنا مرة أخرى أمام الأسلوب نفسه والأداء نفسه».

تفاءلوا بالخير

مع بداية العام الجديد هناك موجة من المشاعر الإيجابية يغلب عليها التفاؤل العام، تعتري محمد بركات في «الأخبار»: «في ظل تباشير الأمل التي تلوح في الأفق وتراود النفوس بعام خير ونماء، يقترب فيه الوطن من تحقيق الطموحات المشروعة للمواطنين في غد أفضل ومستقبل أكثر إشراقا. والظاهرة الأكثر لفتا للنظر واستحقاقا للرصد والتسجيل، هي تصاعد الآمال وارتفاع سقف الطموحات لدى عموم المواطنين، في إمكانية تحقيق طموحاتهم في إقامة الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة والقوية، القائمة على الحرية والمساواة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون. إلا أننا لا بد أن نعترف بصراحة وشفافية بأن تحقيق هذه التطلعات وتلك الطموحات، وتحويلها إلى واقع ملموس على الأرض، ليس سهلا ولا ميسورا، ولكنه في الوقت ذاته ليس مستحيلا على الإطلاق، شريطة أن نعمل من أجله ونسلك الطريق الصحيح إليه. وفي هذا لابد أن نؤمن بوضوح كامل بـ«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، وندرك أن الإيمان بذلك لا يكون بالوقوف عند الاقتناع باللفظ والكلمة فقط، والاكتفاء بترديده في كل مكان وكل مناسبة، بل إن الإيمان الحق هو في التطبيق العملي والفعلي لهذا القول، وأن يكون العمل والإنجاز هو البيئة والحكم على العمل والفعل في كل مكان وكل وقت. وإذا ما تسلحنا بالشجاعة والمصلحة، فلابد أن نعترف، بأن ما أصابنا من تخلف وتراجع هو نتاج حقيقي ومباشر لإهدار قيمة العمل، وتفريط في قيمة الإنتاج وتراجع في صحوة الضمير الوطني الذي يفرض علينا أن نبذل أقصى الجهد في العمل والإنتاج سعيا للتقدم والتطور. وإذا ما اعترفنا بذلك وسعينا بصدق نكون بالفعل على الطريق الصحيح».

السيارة الكهربائية

الكلام عن السيارة الكهربائية محل اهتمام الكثيرين ولدى سامح عبد الله ما يستحق الاهتمام في هذا الشأن في «الأهرام»: «كثير من دول العالم تشجع مستخدمي السيارات الخاصة على اقتناء السيارات الكهربائية توفيرا للبنزين والديزل، ولأنها صديقة للبيئة ولا تنتج غازات ملوثة للجو ومنها ثاني أكسيد الكربون. في دبي مثلا يقدمون شحنا مجانيا طوال عام 2019 بخلاف تسهيلات ائتمانية للراغبين في شراء تلك السيارات، وفي الأردن يتم إعفاء المركبات الكهربائية بالكامل من رسوم التسجيل المستحقة عليها لأول مرة، وكذلك الجمارك وضريبة المبيعات، أما في أوروبا فيصل الأمر لتقديم دعم مالي لمن يشتري سيارة كهربائية. ولكن الأمر مختلف في مصر فوفقا لتقرير الزميلة سهام عبدالعال المنشور في ملحق السيارات لصحيفة «الأهرام» فإن طالب الترخيص للسيارة الكهربائية يدفع ضعف الضريبة المستحقة على سيارات البنزين. وليت الأمر يقتصر على ذلك فقط، ولكن ووفقا للتقرير سيكون على طالب الترخيص للسيارة الكهربائية الحصول على خطاب من اللجنة الفنية بوحدة الترخيص التابع لها، والذهاب به إلى إدارة التفتيش بالإدارة العامة للمرور المركزي لتحديد قوة الكهرباء في سيارته ومقارنتها بالسعة اللترية للسيارات التي تعمل بالبنزين، وذلك لحساب الضريبة عليها. وبعد تحديد قوة الكهرباء للسيارة يعود مالك السيارة بخطاب من المرور المركزي إلى الوحدة الترخيصية التابع لها لاستكمال إجراءات ترخيص السيارة بالإجراءات المتبعة نفسها مع سيارات البنزين والغاز. ملخص الأمر أن الجهات المعنية المصرية تعاقب من يفكر في امتلاك سيارة كهربائية، تارة بمضاعفة الضريبة وتارة أخرى بالتنقل (كعب داير) بين الإدارات المختلفة لتحديد قيمة الضريبة. نصيحة من شخص غير متخصص في السيارات.. لا تشتر سيارة كهربائية».

بكتيريا البشير

الحرب على الرئيس السوداني يهتم بها راضي شرارة في «الشبكة العربية»: «استقبل السودان في عهد البشير كثيرا من الإسلاميين على أرضه، على رأسهم أسامة بن لادن، والجماعة الإسلامية المصرية، وكانت نتيجة ذلك واضحة من دول الجوار، ومن المجتمع الدولي، ومن العقوبات الأمريكية، وكذلك من الضربات الجوية الأمريكية على السودان. الحقيقة، أن نظام البشير هو نظام عسكري قمعي سلطوي، لا يعرف أي حقوق رغم تمسحه بالإسلام في خطاباته. ساهم هذا النظام في ضياع كل مقدرات الدولة السودانية، رغم وجوده في السلطة ثلاثين عاما، وعلى النقيض من دول الجوار مثل إثيوبيا، ورواندا، التي أهكلتها الحرب الأهلية أيضا مثل السودان، كيف تبدل الحال فيها مع قلة الموارد، وعدم وجود منفذ على البحر، وعدم وجود محيط عربي مثل السودان، أنظر ماذا حدث؟ من انتخابات حرة وتأسيس دولة، وبنية تحتية وصناعة، وتصدير، وتعليم، تخيل السودان بلد بدائي في كل شيء، المطارات، الطرق، لا توجد بنية تحتية، مستوى الخدمات سيئ حتى في العاصمة، فما بالك بالمدن والقرى. كان خطاب البشير إسلاميا، وفعله عسكريا، كان زيه مدنيا، وعصاه باطشة بكل من حوله، كان ينادي بالديمقراطية، وطبق حكم الفرد المطلق، نادى بالحرية، وسجن السودان كله، نادى بالرحمة، وقتل أهل دارفور تجويعا واغتصابا، نادى بالشريعة وترك البلاد تأكلها الرشوة والمحسوبية من أهل السلطة، نادى بالتنمية، وترك البلاد تتحول إلى (قهاوي، وغرز ست الشاي وهى امرأة تعمل الشاي للشباب في أماكن متطرفة لا ضابط فيها ولا رابط)، لعب بكل الأوراق، وعلى كل الحبال، وجمع بين النقيضين، وتحالف مع الأضداد، واستطاع أن يبقي نظامه فترة طويلة من الزمن حتى مع وجود زهوة الربيع العربي».

نهاية أوروبا

«الشعوب المهزومة مولعة بتقليد الدول المنتصرة، جملة لأبن خلدون استرشد بها سعيد اللاوندي في «الوطن»، في رصده لمجمل الأحوال، الحق أن أوروبا التي احتلت بلادنا وتقاسمت بمقتضى معادلة قانون سايكس بيكو النفوذ في بلادنا، فوقعت شعوبنا بين الإنكليز والفرنسيين والإيطاليين، مرة باسم الاستعمار ومرات باسم الانتداب، وفي كل الأحوال ظل الإعجاب بالمستعمر يملأ قلوب الجميع. في تصوري أن هذه المعادلة آن لها أن تتغير فأوروبا لم يعد لديها ما تقدمه للعالم وأكاد أقول العكس تماماً، إن الدول الأوروبية تفكر جدياً في إعادة زمن الاستعمار الجديد والسطو على مقدراتنا وخيرات بلادنا مجاناً وثروات أرضنا، لأن الأعداد فيها زادت ودول الجنوب لم يعد فيها من متنفس مثل دول الشمال، واختلط الحابل بالنابل، فحقوق الإنسان التي تغنّت بها دول الشمال لم تعد لها السطوة نفسها، والدليل على ذلك العبارة المنسوبة لرئيس حكومة بريطانيا يوماً، التي كان يقول فيها: إذا تعرضت بلادنا للخطر فلا تسلني عن حقوق الإنسان. أريد أن أقول ما سبق أن قاله خالد زيادة، سفير لبنان في القاهرة يوماً من أن أوروبا لم يعد لديها ما تُغرى به العرب، فقد نضب المعين ولم تعد قادرة على اختراع الجديد كما كانت. والحق أن هذا الرجل الذي وضع كتاباً بهذا العنوان كان يذهب إلى أن دول الشمال لم يعد فيها ما يُغرى بالذهاب إليها والحياة فيها، ولعله الوحيد بين الكتاب المعاصرين الذي قال بهذه القناعة التي يشعر بها القليلون. لقد مرت هذه الأفكار في ذهني بينما تأكل النيران التي أضرمها ذوو السترات الصفراء المناطق الأثرية في شارع الشانزليزيه بباريس وقوس النصر وتماثيل الجندي المجهول».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية