لندن -“القدس العربي”:شهدت قناة “العربية” السعودية التي تبث من دبي في دولة الإمارات تطورات دراماتيكية في اليوم الأول من 2019 حيث استقال المدير العام الذي يعتبر أحد المقربين من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، واثنان من كبار مساعديه، وعاد فريق الإدارة السابقة للقناة لتتولى عملها فوراً بعد أن تم استدعاؤهم على عجل من البلدان التي يتواجدون فيها.
وتم تعيين الإعلامي الفلسطيني نبيل الخطيب مديراً عاماً للقناة بعد أن كان قد استقال منها قبل سنوات وسافر إلى كندا، كما تم تعيين الصحافي السعودي عبد الرحمن الراشد رئيساً لـ”مجلس التحرير” الذي يتشكل لأول مرة في القناة، وذلك بعد أربع سنوات من تركه “العربية” وانتقاله للعيش في العاصمة البريطانية لندن.
وعلمت “القدس العربي” أنه تم استدعاء الرجلين من كندا وبريطانيا على عجل ليتوليا إدارة القناة مجدداً، وذلك بعد أربع سنوات من تولي تركي الدخيل إدارتها، فيما وصف مصدر مطلع داخل “العربية” ما حدث يوم الثلاثاء الماضي الأول من كانون الثاني/ يناير الحالي بأنه “انقلاب تاريخي غير مسبوق” مشيراً إلى أن القناة لم تشهد في تاريخها تغييراً جذرياً بهذا الشكل وبهذه السرعة منذ تأسست في العام 2003.
وحسب المعلومات التي حصلت عليها “القدس العربي” فقد تمت إقالة “الثلاثة الكبار” من القناة الثلاثاء الماضي، ولم يتوقف الأمر عند مديرها العام تركي الدخيل، حيث أطيح بكل من الصحافي السعودي فارس بن حزام واللبناني نخلة الحاج، وهما يشغلان مناصب رفيعة داخل القناة.
وتشير المعلومات إلى أن بن حزام كان قد جاء إلى “العربية” مع الدخيل في بداية العام 2015 وهو أحد الأصدقاء السابقين له، حيث يعمل معه منذ سنوات طويلة في مركز “المسبار” المتخصص في رصد الحركات الإسلامية، ومقره دبي، ويسود الاعتقاد بأنه ممول من دولة الإمارات.
أما الإعلامي اللبناني نخلة الحاج، فهو نائب المدير العام للقناة، ويشغل هذا المنصب منذ ما قبل وصول الدخيل إلى منصب المدير العام، لكن المعلومات تشير إلى أنه غادر منصبه وانتقل للعمل في قناة “أم بي سي” بعيداً عن السياسة، ما يعني أنه لا يزال ضمن المجموعة الإعلامية ذاتها التي يديرها الشيخ وليد الإبراهيم.
وكانت “العربية” أعلنت رسمياً استقالة الدخيل صباح الثلاثاء الماضي وسط معلومات عن قرار رسمي وشيك بتعيينه سفيراً للسعودية لدى الإمارات، فيما تم تعيين الدكتور نبيل الخطيب خلفاً له كمدير عام للقناة، كما أعلنت ولأول مرة في تاريخها عن تأسيس مجلس تحرير يُعنى بتحديد السياسات العامة لها ويرأسه مديرها السابق الصحافي السعودي عبد الرحمن الراشد.
والراشد يُعتبر الرجل الأبرز الذي مر على القناة حيث شغل منصب المدير العام لها لأكثر من 15 عاماً قبل أن يستقيل في كانون الثاني/ يناير 2015 بعد فترة وجيزة من تولي الملك سلمان الحكم في السعودية، ليتولى الدخيل المنصب بعده، ليتبين لاحقاً بأن الدخيل هو أحد الأصدقاء المقربين من محمد بن سلمان، كما أنه كان أحد اللاعبين المهمين في تشكيل التحالف بين بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد بحكم العلاقة السابقة التي تجمعه بالاثنين.
أما الدكتور نبيل الخطيب فهو إعلامي فلسطيني كان قد عمل رئيساً للتحرير في قناة “العربية” طوال السنوات التي شغل فيها الراشد منصب المدير العام، لكنه استقال من منصبه بعد شهور من تعيين الدخيل مديراً عاماً وسافر إلى كندا للعيش مع عائلته، إلى أن عاد أخيراً كمدير عام للقناة خلفاً للدخيل.
وبإقالة كل من الدخيل والحاج وفارس بن حزام ثمة توقعات بأن تشهد قناة “العربية” جملة إقالات أخرى لاحقاً بعد أن تجري الإدارة الجديدة مراجعاتها لما حدث في القناة خلال السنوات الأربع الماضية.
وتواجه “العربية” انتقادات واسعة في أوساط السعوديين المؤيدين للملك سلمان وابنه منذ بدأت أزمة اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي بداية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كما أثارت تغطيتها السخرية بين الحين والآخر، حيث كان أول تعاطي لها مع الأزمة عندما قالت أن “قطر تتحمل مسؤولية اختفاء خاشقجي” وبعدها بفترة وجيزة اعترفت السعودية أن الرجل تم قتله من قبل مسؤولين سعوديين داخل القنصلية. كما نشر الدخيل مقالاً بالعربية والانكليزية بعدها يُهدد فيه بقطع النفط السعودي عن الولايات المتحدة إذا استمرت في موقفها من قضية خاشقجي، كما زعمت بأن أحد أعضاء فريق الاغتيال ليس سوى سائح سعودي كان يمضي وقته في الاستجمام في اسطنبول قبل أن يعترف النائب العام بأنه أحد أعضاء فريق الاغتيال.
الدخيل رجل بن سلمان
ويُعتبر الدخيل أحد الأذرع الإعلامية المهمة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث تم تعيينه مديراً عاماً لقناة “العربية” في كانون الثاني/ يناير 2015، لكنه سرعان ما أثار جدلاً واسعاً بعد فترة وجيزة من توليه منصبه، حيث تبين أن ثروته تضخمت بسرعة صاروخية، حسب وثائق مسربة نشرتها العديد من وسائل الإعلام.
وكشف موقع “ميدل إيست أوبزرفر” في كانون الأول/ ديسمبر 2016 عن عدة وثائق حول ثروة الدخيل كانت الأولى محفظة استثمارية في “الاستثمار كابيتال” 15 شباط/فبراير 2015.
ووفقا للموقع بلغت قيمة استثماراته نحو 8.4 ملايين ريال سعودي، أما الوثيقة الثانية فهي محفظة استثمارية أخرى في الاستثمار كابيتال أيضا بتاريخ 13 آب/ أغسطس 2015 وتُظهر أن قيمة استثمار الدخيل قد ارتفع إلى ما يقرب من 94 مليون ريال سعودي أي أكثر من 11 ضعفا عما كان عليه في وقت سابق من ستة أشهر فقط.
وصدر قرار في كانون الثاني/ يناير عام 2015 بتعيين الدخيل كمدير عام لقناة “العربية” الإخبارية من قبل رئيس مجلس إدارة مجموعة “إم بي سي” الشيخ وليد الإبراهيم، بعد أن كان يعمل رئيسا للأبحاث والدراسات في مركز المسبار الإماراتي ويوصف بأنه أحد أذرع دولة الإمارات العربية المتحدة الإعلامية.
وخلال هذه الفترة، اشترى الدخيل عدة عقارات في مدينة دبي مقابل 17 مليون درهم إماراتي، وجاء ذلك بوضوح في الوثائق التي نشرها الموقع، والتي توضح تاريخ الشراء وهو 21 حزيران/يونيو 2015.
يشار إلى أن قناة “العربية” تأسست عام 2003 وتبث من مدينة دبي للإعلام في الإمارات، ويرأس مجلس إدارتها الشيخ وليد الإبراهيم، أحد أنسباء الملك الراحل فهد بن عبد العزيز، كما أن الإبراهيم كان أحد الموقوفين في فندق “الريتز كارلتون” أواخر عام 2017 لكن أخلي سبيله بعد أيام قليلة وعاد إلى منصبه كرئيس لمجلس إدارة مجموعة “أم بي سي” التي تتبع لها قناة العربية، فيما لا تزال الصفقة التي خرج بموجبها غير معلومة، إلا أن بعض التقارير تتحدث عن أن بن سلمان استولى على القناة بشكل كامل.
وكانت تسريبات “ويكيليكس” قد كشفت سابقاً أن “العربية” ومجموعة “أم.بي.سي” مملوكة لنسيب الملك فهد وليد الإبراهيم وأن 50 في المئة من أرباح القناة من نصيب الأمير عبد العزيز بن فهد ابن الملك السعودي الراحل.
وكان قد تولى إدارة القناة حين إنشائها وزير الإعلام الأردني السابق صالح القلاب، حيث بدأت تغطية الحرب على العراق؛ ثم تولى إدارتها بعد عام واحد من التأسيس الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد والذي ظل في منصبه حتى استقال في بداية عام 2015.