قائمقام سنجار لـ«القدس العربي»: «العمال الكردستاني» و«الحشد الشعبي» يمنعان عودة الحياة للقضاء

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حذّرت الحكومة المحلية في سنجار، غربي محافظة نينوى (شمالاً)، من خطورة عودة «الدولة الإسلامية» إلى القضاء مرة أخرى، وتكرار سيناريو حزيران/ يونيو 2014، وسقوط المدن العراقية بيد التنظيم مرة أخرى، وفيما حمّلت مسلحي حزب «العمال الكردستاني»، وجزء من قوات «الحشد الشعبي» مسؤولية عدم عودة الحياة إلى القضاء، انتقدت عدم رد رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، على مناشداتها المتكررة.
قائمقام قضاء سنجار، محما خليل، قال لـ«القدس العربي»، إن «هناك فرض إرادات من قبل جهات غير شرعية أتت من خارج الحدود (في إشارة إلى مسلحي حزب العمال الكردستاني/ تنظيم سوريا)، تتجاوز على إرادة الدولة الدستورية والقانونية في سنجار»، مبيناً إن «85٪ من أهالي قضاء سنجار لا يريدون العودة إلى مدنهم بسبب ذلك».
وأضاف: «هناك محاولات لبث الفتنة في سنجار وعدم احترام القانون»، موضّحاً أن «البيان الأخير لرئيس مجلس نينوى بشأن الوضع في سنجار، يمثل موقف الحكومة في نينوى وجميع الجهات الرسمية. الوضع في المدينة الآن والتجاوز على المؤسسات الشرعية والدستورية وحقوق الناس المنتخبين، يعدّ سابقة خطيرة».
وطبقاً للمسؤول المحلي، فإن «الحكومة المحلية في سنجار أتت عبر الطرق القانونية والدستورية (الانتخابات) كما هو الحال بالنسبة لأعضاء مجلس النواب، والحكومات المحلية في المحافظات»، مشيراً إلى إن «العمال الكردستاني وبمغازلة ومباركة قسم من الحشد الشعبي، لا يسمحون بعودة الحياة والقانون إلى سنجار، وفقاً لمصالح وغايات شخصية».
وأكد أن «قضية سنجار والأيزيديين أصبحت قضية دولية، كون أن المنطقة منكوبة، هؤلاء لا يريدون عودة الحياة والمؤسسات الشرعية إلى سنجار، بل يسعون لفرض شخصيات غير منتخبين وغير دستوريين وغير قانونيين لإدارة القضاء».
وحذّر من «تمرير ما يخطط له حزب العمال الكردستاني وداعميهم في سنجار»، معتبرا أن «في حال جرى ذلك، سيعدّ سابقة خطيرة قد تنتقل إلى مناطق أخرى في البلاد».

وضع خطير

وطالب خليل، الذي ينتمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، الحكومة الاتحادية بـ«عدم المتاجرة بقضية سنجار من أجل جهة على حساب جهة أخرى»، لافتاً إلى أن «وضع سنجار خطير ولا يوجد فرض لهيبة الدولة في المدينة»، منوهاً أن «وجود أي شخص في الحكومة المحلية في سنجار من دون رغبة وتأييد الأهالي، يعتبر باطلاً».
وبين أن «الحكومة المحلية في سنجار عادت لمزاولة أعمالها في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2018، لكن كانت هناك تظاهرات قيل بوقتها أنها لأهالي سنجار. وأن هؤلاء يرفضون عودتنا إلى ممارسة عملنا في قائمقامية القضاء. هذا الأمر غير صحيح وهم ليسوا من أهالي سنجار، بل أن مسلحين من العمال الكردستاني وجزءا من الحشد، جاءوا بعناصر مسلحة أيضاً لم يتجاوزوا الـ60 شخصاً وغيروا ملابسهم بملابس مدنية، واعترضونا بالقرب من إحدى الثكنات العسكرية عند مدخل سنجار».
وحسب المصدر «وفقا للسياقات القانونية للتظاهر، فإن التظاهرة يجب أن يحدد موعدها ومكانها وأهدافها، لكن ورغم ذلك احترمنا إرادتهم رغم إنهم لم يسمحوا لنا بالمرور، بمباركة من العمال الكردستاني وبدعم وإسناد من بعض الحشد الشعبي».
وعلى إثر ذلك اتجهت الحكومة المحلية إلى موقع آخر في سنجار (منطقة مزار شرف الدين)، وفق خليل الذي أكد قائلاً: «كان بانتظارنا أهالي المدينة ومقاومو سنجار ووجهاء المدينة. استقبلونا بحفاوة التكريم».
في حينها، أجرى خليل اتصالاً هاتفياً بقائد «الحشد الشعبي» في قاطع سنجار وأخبره، وفق ما قال «يجب احترام هيبة العراق ومؤسسات الدولة العراقية. الذين اعترضوا طريقنا (60 شخصاً) 20٪ منهم جاءوا من سوريا من العمال الكردستاني فرع سوريا. هم يسعون لإشعال الفتنة، والوضع في سنجار لا يتحمل». على حدّ قوله.
وأضاف، قلت له أيضاً في ذات الاتصال، «هناك أكثر من ألف و700 موظف يعملون في سنجار ويأخذون رواتبهم من الدولة العراقية الاتحادية، وهم يريدون العودة لمزاولة مهامهم في جميع القصبات والنواحي في سنجار، وفي قطاعات خدمية، إضافة إلى التربية والتعليم والمياه والكهرباء والصحة والزراعة. هناك أربعة مدراء نواحي، وأربعة مدراء مجالس، يريدون العودة لمزاولة أعمالهم».

تجاوز

وزاد : «قلت له لا يمكن التجاوز على سنجار وأهلي سنجار بهذه الطريقة. كيف يمكن للقانون العراقي أن يسمح لمواطنين جاءوا من دولة أخرى بمنع حكومة محلية شرعية وقانونية من مزاولة عملها؟ ما هكذا يتم التعامل مع هيبة الدولة والعلم العراقي. نحن جزء من الحكومة الاتحادية».

قال إن تنظيم «الدولة» ينشط من جديد… وانتقد تقصير عبد المهدي

وأوضح أن الاتصال كان بحضور رئيس مجلس محافظة نينوى، ونائب المحافظ، وقائد الشرطة، وقائد الفرقة، وقائد العمليات.
واعتبر أن «هناك مغازلة ودعما من الحشد الشعبي للعمال الكردستاني، لا يسمحون بعودة الحياة إلى سنجار».
وزاد: «نحن كأهالي سنجار نطالب بإبعاد المدينة عن الصراعات السياسية، كما نرفض فرض الإرادة والأمر الواقع من قبل الكردستاني»، مبيناً : «نحن نحترم الحشد الشعبي بكونها مؤسسة أمنية شرعية، لكن على الحشد الحفاظ على المؤسسات الحكومية، وغير مسموح له المشاركة في تغيير المسؤولين المحليين ومدراء القطاعات. هذا ليس عملهم. التدخل في شؤون الإدارة وعمل الحكومة المحلية مرفوض رفضاً قاطعاً وخطأ ارتكبه قسم الحشد لمصلحته الشخصية في سنجار».
خليل، قال إن اضطراب الأوضاع في قضاء سنجار، «لا يبشر بخير. الوضع يتجه نحو مزيد من التصعيد»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «أكثر من 16 ألف وحدة سكنية مدمّرة في سنجار بسبب الحرب ضد تنظيم الدولة. جميع البنى التحتية في القضاء مدمرة، و85٪ من القضاء مدمر بشكل كامل. التقديرات تشير إلى حاجة القضاء إلى 10 مليارات دولار لإعادة إعماره وتعويض الضحايا».

قضاء مضطرب

كذلك، نبّه قائمقام سنجار أن الاضطراب في القضاء «يمهد لعودة تنظيم الدولة من جديد»، كاشفاً عن «حركة قوية جداً للتنظيم في تخوم سنجار وجزيرة البعاج (غرب نينوى). جميع حواضن التنظيم عادت إلى القرى من جديد، بسبب عدم وجود تدقيق أمني».
وأضاف: «القرى العربية التي كانت حاضنة لداعش سابقاً، وبعد عملية تحرير سنجار هربوا إلى سوريا، لكنهم عادوا الآن ودخلوا العراق من دون وجود أي بوابة أمنية أو تدقيق»، لافتاً إلى أن «تحركات هذه الحاضنات بدأت واضحة الآن، وبدأت معها تحركات التنظيم. وقد تحدث عمليات إرهابية في أي دقيقة».
ونوه أن «قبل أكثر من شهرين، أصدرت بيان استغاثة، وحذرت رئيس الوزراء عادل عبد المهدي من خطورة عودة داعش من جديد إلى سنجار، ونحن بحاجة إلى جهد استخباري وضربات استباقية، إضافة إلى مصالحة مجتمعية». واعتبر أن «استقرار سنجار يعني ضبط البوابة الغربية لاستقرار محافظة نينوى والعراق بشكل عام. عندما سقطت سنجار انهارت المنظومة الدفاعية العراقية وسقطت المدن تلو الأخرى. نتخوف من عودة الكرّة من جديد».
وطالب بأهمية أن «تكون هناك عمليات استباقية وجهد استخباري وتنسيق بين كل القطعات للقضاء على الخلايا النائمة والناشطة للتنظيم في هذه المنطقة الآن»، مبيناً إن عبد المهدي «لم يرد على مطالباتنا ومناشداتنا حتى الآن».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية