الحديث عن تعديل الدستور يخرج من الغرف المغلقة للعلن والبشير على خطى مبارك والنهاية ستتطابق

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تقترب أجواء يناير/كانون الثاني، فتتسلل أزهار الثورة وتحيط بالضعفاء وتستأنف أرواح الشهداء تحليقها حول الميدان.. يعانق الفجر أحلام أهالي المختفين قسرياً والمغيبين تحت سطوة أنين الانتظار.. يسترد أهالي المعتقلين يقينهم بأن خيط ضوء على وشك الولادة في السماء البعيدة.

السلطة باتت تملك أدواتها نحو ديكتاتورية مطلقة والجماهير لا تملك سوى استدعاء روح يناير

وعلى ذكر الثورات، قررت مي عزام أمس الجمعة 4 يناير/كانون الثاني إسداء النصح للأشقاء في الخرطوم: «عليهم أن يفكروا جيدا في ما بعد زمن البشير… سقوط شخص ليس معناه سقوط نظام فاسد مستبد ظالم.. كما أن سقوط نظام لا بد أن يتبعه تأسيس لنظام جديد على أسس جديدة تتبنى عقدا اجتماعيا يتوافق مع العصر ومتطلبات الشعوب وطموحها.. وهذا صعب وليس مستحيلا ولكنه يحتاج حكمة وحنكة ومثابرة وإيثار وعدم السقوط في غواية السلطة ودائرة الضوء، كما حدث في مصر». أما أنور الهواري فقد أعاد ترتيب الأوراق على النحو التالي: «تعديل الدستور والتمديد للسيد الرئيس هو المرحلة الأخيرة في تأسيس وبناء حقبة ديكتاتورية جديدة، يُرادُ لها أن تكون ديكتاتورية محصنة للأبد». ويؤكد الهواري على أن هذا التأسيس والبناء بدأ من صيف 2013، وواصل طريقه بكفاءة عالية، انتهت بتركيز كافة السلطات في يد الرئيس، مع تكميم شامل لكل الأصوات المختلفة أو المعارضة. تملك الديكتاتورية الراهنة كافة أدوات القوة التي تمكنها من إنفاذ إرادتها، باستثناء سلاح العقل والمنطق، وهي لا تعترف بالعقل ولا بالمنطق، فقط تعترف بالقوة والمصلحة.
ومن جانبه عقد جمال سلطان مقارنة مفزعة: «أطلق جندي مصري النار بالخطأ فأصاب حجرا في قرية إسرائيلية، فبعثت القيادة المصرية جنرالا للاعتذار لأهالي القرية، وأطلق ضباط مصريون النار فقتلوا عمدا خمسة مواطنين مصريين بتهمة ثبت خطؤها تتعلق بريجيني، ولم تفكر القيادة في إرسال أمين شرطة يعتذر لأهالي الضحايا!». أما حسام بدراوي فبلغت به الثقة لأن يؤكد «أن الرئيس يحترم تداول السلطة ولا ينوي مد فترة حكمه، فلقد سمعت خطاباته وحللت كلماته التي أكد فيها رغبته في تأصيل تداول السلطة، لأن عنده هذا الحس التاريخي، الذي يعرف الحق من الباطل».

بؤس السعيد

البداية مع هجوم قادته جيهان فوزي في «الوطن» ضد الإعلامية الكويتية فجر السعيد: «كعادتها، «خالف تعرف»، تثير الكاتبة الكويتية فجر السعيد ضجة للفت الانتباه مرة تلو الأخرى، لكن هذه المرة بدأت عامها الجديد بتمنياتها الطيبة لأمن وسلامة إسرائيل وانتعاشها الاقتصادي وسِلمها الاجتماعي، عبر الدعوة للتطبيع والانفتاح التجاري، معتبرة ذلك حماية للمسلمين ومقدساتهم! تمنت «السعيد»، عبر تغريدة على تويتر، التقدم بمسار التطبيع مع إسرائيل، فكتبت باللغتين العربية والعبرية: «أتوقع أن السنة الجديدة 2019 ستكون سنة خير وأمان، وبهذه المناسبة السعيدة أحب أن أقول لكم إنني أؤيد وبشدة التطبيع مع إسرائيل والانفتاح التجاري عليها وإدخال رؤوس الأموال العربية للاستثمار وفتح السياحة، خاصة السياحة الدينية للأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة». السعيد تحاول الاستعراض في تغريدتها بالعبرية، فما الذي يدعوها للكتابة بلغة إسرائيل، رغم أن الرسالة ستصل سريعاً بدون عناء الترجمة للعبرية، أم أن هوس التطبيع تمكن من لغتها لتخاطبهم بلغتهم؟ دعت «السعيد»، في تغريدتها، لإدخال رؤوس الأموال العربية للاستثمار في إسرائيل، بزعم ترميم أولى القبلتين وثالث الحرمين في مدينة القدس، وأن السياحة الإسلامية العربية في القدس ستنعش المدينة المقدسة. ولا أدري من أين أتت بهذه الثقة في ذهاب الاستثمارات العربية لتحسين وإنعاش القدس المسلمة؟ فهل تجهل أن معظم ميزانية إسرائيل تذهب للتسليح العسكري وبناء المستوطنات لتهويد القدس ومحو هويتها العربية؟ ومن أين أتاها اليقين بهذه الانتعاشة الاقتصادية التي ستسمح للمقدسيين بترميم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين؟ والاحتلال لا يألو جهداً في الاستمرار بالحفر تحت الأقصى، بدعوى البحث عن «جبل الهيكل» المزعوم الذي نفى وجوده كبار علماء الآثار في إسرائيل ومنهم البروفيسور زئيف هرتسوغ».

قبل أن تداهمنا ذكراها

ذكرى ثورة يناير/كانون الثاني على الأبواب وبدورها تنقب مي عزام عن مواطن الخلل التي حالت بيننا وبين تحقيق أهدافنا مؤكدة في «المصري اليوم» على أنه: «منذ ثورة يناير وحتى اللحظة الراهنة، ونحن مشتتون مرتابون، الواقع الذي عشناه انهار، وترك خلفه تلالا من الركام، تحجب رؤية الواقع الجديد، وكلما بدأنا خطوة نحو استشراف هذا الواقع نتراجع خطوات، نتيجة التخوف من تكرار ما رافق ثورة يناير من فوضى وتدخل أطراف تكيد للوطن، وأخرى تعرقل أي إصلاح حقيقي. التشخيص الجيد نصف العلاج، لكننا حتى هذه اللحظة لم نتفق على الخلل والعلاج، وربما أدى ذلك لعدم تفاعلنا مع إنجازات تحققت في الواقع، لأننا وجدنا أنها لم تعالج الخلل. لا يمكن معالجة الخلل ونحن مشتتون، بسبب الضغوط الحياتية والاستقطاب المجتمعي والخوف من المستقبل، وعليه يعتقد البعض أننا سنخسر كثيرا لو تمهلنا قليلا، وسيلفظنا العالم، ولن نتمكن من اللحاق بركبه. لكنني أفضل التمهل وإدراك الهدف والسير نحوه عن العدْو في طريق خاطئ نعود من نهايته لنبدأ من جديد. منذ ثورة يناير/كانون الثاني، تزاحمت علينا التغييرات، لم نلتقط أنفاسنا نتيجة سرعة الأحداث وتلاحقها، ولم نتوقف لنشخص الأخطاء التي وقعنا فيها، ما أدى إلى تفاقمها، لعل الجموع كان لديها عذر فهي تقاد ولا تقود، تقلد ولا تبتكر، ولم تكن هناك قيادة رشيدة متريثة تنأى بنفسها عن المزاحمة على دائرة السلطة والضوء، تعمل على تشخيص الخلل ووضع خطة إصلاح تخدم الوطن وجموع المواطنين، وبالتالي لم نصل إلى النتيجة المرجوة. جزء كبير مما نحن فيه يعود إلى التشويش بسبب تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام في الداخل والخارج والاستقطاب، جعل العامة ذاهلين عن أنفسهم وهدفهم، منشغلين بمراقبة الآخرين والدخول في معارك جانبية تكسر العزيمة وتفتت القوى».

البطل الحقيقي

«عند مقارنة ما قدمه الشعب المصري من تضحيات، في سبيل الإصلاح الاقتصادي وإعادة التوازن بين الإنفاق والعائد، سنقبل بما توصل إليه علاء ثابت في «الأهرام»، الذي أكد أنه يفوق أي معدل للإصلاح جرى في معظم دول العالم، بما فيها تلك الدول التي كانت تواجه ظروفا اقتصادية أكثر صعوبة من مصر، مثل اليونان التي تجاوزت مديونياتها كل الخطوط الحمر، واحتاجت إلى عمليات جراحية صعبة بمساعدة الاتحاد الأوروبي، وفي مقدمته ألمانيا. فقد صمم الشعب المصري على أن يسدد قيمة الإصلاح من قوت يومه ونمط حياته، وتخلت معظم الفئات المتوسطة والفقيرة عن بعض حاجاتها الضرورية، وقلصت من الإنفاق في جوانب عديدة. أعرف عددا من الأسر خفضت الإنفاق على الدروس الخصوصية، وتولى الآباء والإخوة مساعدة الأبناء وحثهم على بذل مجهود أكبر والاعتماد على النفس، وهناك من ضحوا بما هو أكثر وارتضوا بأن يبذلوا ويعانوا لأنهم يدركون أن تلك التضحيات والمعاناة سوف تعود عليهم، وبدون ذلك يمكن أن تهدد الوطن مخاطر جسيمة، وقد رأينا دولا عظمى مهددة ليس بالتراجع فقط، وإنما بانهيار منظومتها الاقتصادية والسياسية، وفرنسا كانت إحدى تلك الدول العظمى، حيث تعانى ديونا ثقيلة تجاوزت ثلاثة تريليونات يورو، تفوق ناتجها المحلي الإجمالي، ولم تتمكن من تحمل فاتورة الإصلاح، واضطر الرئيس ماكرون إلى التراجع عن خطته، وهدم كل ما فعله طوال الفترة السابقة، لأنه لم يجد الدعم الشعبي لخطته، على العكس مما رأيناه في مصر، فرغم التضحيات الكبرى التي قدمها الشعب المصري، وخطة الإصلاح الصعبة، فإن التأييد الشعبي في مصر كان قويا».

صياد العواصم

«لأنه يهوى الصيد في البر والبحر، فهو ينطلق بطريقة لافتة في ممارسة الهواية نفسها في منطقتنا، ولكن على المستوى السياسي. فعندما قام الرئيس السوداني عمر البشير بزيارة مفاجئة إلى دمشق، منتصف ديسمبر/كانون الأول الماضي، لم يكن عنصر المفاجأة فيها كما يشير سليمان جودة في «المصري اليوم» أنها الأولى عربياً على مستواها منذ 2011، ولا كانت المفاجأة فيها ما قيل إنها تمثل مجرد بداية، وإن سلسلة من الزيارات العربية المماثلة سوف تتوالى من بعدها، ولكن المفاجأة كانت في أن الطائرة التي حملت البشير إلى العاصمة السورية هي طائرة عسكرية روسية من طراز بوليف 154. والكلام الدائر هذه الأيام هو عن زيارة رئاسية موريتانية إلى سوريا في الأمد المنظور، ثم عن إغراءات روسية من جانب موسكو مع الموريتانيين لإتمام هذه الزيارة في أقرب وقت. وفي أعقاب زيارة البشير، كان بوتين قد احتفى بها إعلامياً بشكل ملحوظ، وكان قد خرج على العواصم العربية يدعوها كلها إلى أن تعيد النظر سريعاً في العلاقة مع دمشق، ثم ذهب إلى مدى أبعد عندما دعا إلى عودة سريعة للسوريين إلى مقعدهم الشاغر في جامعة الدول العربية منذ ثماني سنوات! وخلال أيام من الآن، سوف تنعقد قمة في عاصمة بلاده بدعوة منه، للبحث في مستقبل سوريا، وسوف يكون معه على طاولة القمة الرئيس التركي أردوغان والرئيس الإيراني حسن روحاني. وهو قد قرر الانتقال من المربع السوري إلى المربع الفلسطيني، فدعا إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الفلسطينية، إلى زيارة موسكو، على أمل أن تكون الزيارة مدخلاً إلى دور روسي في المصالحة الفلسطينية بين الحركة في غزة وحركة فتح في الضفة الغربية!».

بوسعه لو أراد

الكلام عن السودان لا ينتهي ومن بين المهتمين بثورته الدكتور جمال عبد الجواد في موقع «مصراوي» ويسعى للرد على سؤال قديم يتردد في أذهان الكثيرين حول البلد الذي ظل ينعت بأن بوسعه أن يكون سلة الغذاء، حيث يجيب الكاتب: «نعم السودان يستطيع أن يطعم العالم العربي كله، ففي السودان أكثر من 600 ألف كيلومتر مربع صالحة للزراعة، يزرع منها أقل من 140 ألف كيلومتر مربع، بما يساوي أكثر من 40 مليون فدان، أي أكثر من ثلاثة أمثال مساحة الأرض المزروعة في العراق، وخمسة أمثال مساحة الأرض المزروعة في مصر. فمساحة الأرض المزروعة في السودان كبيرة بالفعل، وفيه فوق ذلك إمكانيات هائلة للمزيد من التوسع الزراعي، لكن كل هذه الأراضي لا تنتج ما يغني أهل السودان بسبب نقص التمويل، والنقص في مصادر الطاقة، وبسبب الاعتماد على تكنولوجيا ومعارف قديمة، وبسبب البنية التحتية المتهالكة، والأهم من كل ذلك بسبب غياب الدولة التنموية وسياسات التنمية التي تضع أهل السودان في القلب، وتضع موارده في العقل، فتصنع منهما تجربة نجاح، بدلا من التكالب والصراع على السلطة الذي لا ينتهي».

على ذكر مبارك

«بعد متابعة شهادة مبارك في قضية اقتحام السجون، تذكر عبد العظيم حماد في «الشروق» رأي المدير العتيد للقسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية بوب جوبنز في شخصية الرجل، وكان جوبنز قد عمل مراسلا لهيئة الإذاعة البريطانية في القاهرة في مكتبه في «بوش هاوس» سنة 1987 قال لي: «إن رئيسكم الحالي يشبه رجل أعمال، وقد يكون ذلك مفيدا لبلدكم إذا سخّر حسابات المكسب والخسارة لمصلحة مصر نفسها، ولكنه سيضركم أبلغ الضرر إذا كان مقياس المكسب والخسارة عنده هو مصالحه الشخصية والعائلية». وتذكرت أيضا رد رجل من رجالات الفكر والحكمة في مصر على وصف أحد حضور جلستنا لحسني مبارك بمحدودية الذكاء، وكان هذا الرد هو أن مبارك رجل ذكي، وإلا ما كان قد وصل إلى كل هذه المناصب، واستمر فيها، ولكن ذكاءه من النوع الحسي الصرف، أي هو ذكاء فطري نابع من غريزة حب البقاء والدفاع عن النفس، وحماية المصالح الخاصة، فهو من نوع الشخصيات التي لا تحركها القيم العليا، والمعاني الكبرى، ولا تستهويه الثقافة الرفيعة، منذ أبعد عن السلطة لم يفكر الرجل قط في أن يرتقي إلى مستوى مسؤولية رئيس دولة بحجم مصر لمدة ثلاثين عاما، فيقدم رؤيته الشخصية، وخبرة سنوات حكمه بأخطائها وصوابها درسا للمستقبل، فإذا قيل إن الظروف الحالية لا تسمح له بشيء من هذا القبيل، فإنه لم يتسرب في أي وقت من الأوقات أنه فكّر في شيء مثل ذلك في انتظار اللحظة المواتية، سواء في حياته أو بعد وفاته، كدين في رقبته نحو وطنه. أليس هو الرجل الذي رد على المطالبين له بإصلاح سياسي حقيقي يدخله التاريخ بقوله: إنه لا يريد أن يدخل لا تاريخا ولا جغرافيا».

قدرنا المؤسف

فاجأنا عام 2019 بجريمة مروعة أصابت كل المصريين بصدمة شديدة. ومن بين المحبطين محمد عويس في «المشهد»: «جريمة ذبح طبيب لزوجته وأولاده بدم بارد في محافظة كفر الشيخ، هذه الجريمة البشعة التي هزت المجتمع المصري بكل فئاته، والتي تأتي ضمن سلسلة جرائم سابقة، تمثل جرس إنذار لكافة المؤسسات الأمنية والاجتماعية ومراكز البحوث النفسية لرصد مثل هذا النوع من الجرائم، ومعرفة أسبابه ودوافعه. الأب الطبيب الذي ارتكب الجريمة ليس إنسانا جاهلا أو متوسط التعليم، وأسرته من المفترض أنها ميسورة الحال، أو على الأقل متوسطة الدخل، ما يعني أن الفقر ليس الدافع الرئيسي للجريمة، في ظل ما تشهده مصر من ارتفاع في معدلات التضخم وغلاء الأسعار. كما لا أتصور على الإطلاق أن يكون دافع هذه الجريمة البشعة مجرد خلافات ومشكلات بين الطبيب وزوجته طبيبة التحاليل، أو كما يتكهن البعض – ممن يقذفون المحصنات بالباطل – بأن دوافعها أخلاقية. الطريقة البشعة التي تمت بها هذه الجريمة مهما كانت دوافعها وأسبابها، وتجرد الطبيب من كل معاني الإنسانية والرحمة، ومثلها جرائم أخرى تمت بالطريقة البشعة نفسها خلال الشهور القليلة الماضية: كأن يتخلص الابن من أبيه بذبحه لأسباب تافهة، أو أن تتجرد أم من أمومتها، فترمي أبناءها من البلكونة، وقس على ذلك الكثير من الجرائم المروعة، التي تبعث على القلق، بل الرعب وتدعو إلى القيام بدراسات علمية متكاملة وعاجلة لبحث التغير الرهيب الذي طرأ على أنماط وسلوكيات المصريين. الانهيار الأخلاقى والاجتماعي الذي تشهده مصر يمثل منعطفا خطيرا يجب أن نتداركه بسرعة، وإلا فإن الأضرار الجسيمة لن تحمد عقباها».

ساعة شيطان

المذبحة البشعة التي وقعت تفاصيلها في محافظة كفر الشيخ، لم تكن الأولى من نوعها، فقد سبقها كما يرصد محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» العديد من الجرائم على النحو ذاته، عندما ذبح حارس عقار أسرته في الرحاب، وتخلص أب من أطفاله في النيل في إمبابة، وألقى ثالث طفليه في الدقهلية، وتخلصت أم من جثث أطفالها الثلاثة في المريوطية، وغيرها من الحوادث البشعة التي تتكرر باستمرار. للآسف.. أصابنا التوتر بشكل كبير، فأصبحنا لا نستطيع مواجهة مشاكلنا – التي ربما تكون بسيطة – نهرب للحل الأسرع «العنف»، لتكون النتيجة دماء تتناثر وأطفالا ضحايا يدفعون ثمن رعونتنا، فباتت الجريمة أمراً سهلاً، فتلطخت أيدينا بالدماء وذرفت أعيننا دموع التماسيح. مؤخراً قررت عمل برنامج حمل اسم «ساعة شيطان» كنت حريصاً على اختيار هذا الاسم تحديداً، بعد مئات الحوارات التي أجريتها مع متهمين ارتكبوا جرائم مختلفة على مدار عدة سنوات عملت فيها محرراً في قسم الحوادث، لاحظت فيها قاسما مشتركا، وهو ارتكاب الجريمة في «ساعة شيطان». نعم.. هي ساعة ضعف ووهن تُصيب الإنسان، فيقتل أو يسرق أو يخطف، وبعدما يفوق من غفوته يقلب كفيه ويندب حظه، ولسان حاله يردد: «يا ليتني ما فعلت كذا، يا ليتني كنت نسياً منسيا»، لتبدأ بعدها رحلة الندم. حرصت على تصوير سلسلة من برنامج «ساعة شيطان» وعرضها في «اليوم السابع» كل يوم أحد، كاشفاً أسرار الجرائم من مسرحها، محذراً الجميع بمواجهة مشاكلهم بقوة، فلا يضعفوا ولا يسلموا أنفسهم لأفكارهم الطائشة، حتى لا نرتكب ـ أنا وأنت ـ الجرائم في ساعة شيطان».

خذوا الحكمة من أم يوسف

كانت مبروكة إسماعيل أم الكاتب يوسف القعيد كما يعترف في «الأخبار»، تقول: البركة في البكور. وكانت تحكي أن من يسبقه الفجر لا يجد رزقه. فجر الخميس الماضي قام الرئيس السيسي بتفقد محور روض الفرج ومشروع المتحف الكبير وهضبة الأهرام. الطريق الجديد ربما كان من أضخم المشروعات الكبرى التي تعد واحدة من علامات الخريطة التنموية. ويمثل شريان حياة جديدا في مصر بطول 600 كيلومتر في مدينة فرانة حتى الضبعة على البحر المتوسط. يربط أطراف مصر ببعضها من أقصى الشرق حتى آخر الغرب من الناحية الأخرى. وكلمة شريان حياة دقيقة. فالطرق ليست أماكن تجري فيها السيارات، لكنها مهاد للحضارة، وهي التي ميزت العصر الحديث عن العصور القديمة، عندما كان الإنسان يواجه أقداره منفرداً. المتحف الكبير حكاية أخرى، وعلينا ألا ننسى أنه يوفر عمالة يومية تصل إلى ثمانية آلاف فرد يومياً. وربما كانت مثل هذه المشروعات أكبر رد عملي وفعلي على البطالة، فالتاريخ قائم على التحدي والاستجابة. البطالة مشكلة كبرى نعاني منها، لكن الكلام عنها لن يقدم ولا يؤخر. والبكاء على المتعطلين سيزيد إحساسهم بالبؤس. أما الحل الأفضل فهو أن تكون هناك مشروعات وراء مشروعات يعملون فيها. ليست حالة سهولة في استخدام اللغة، ولا جريا وراء فخاخها، عندما أقول إن متحف الحضارة أكبر متحف في تاريخ الحضارة الإنسانية، وإن مصر حريصة على ضمان إدارته وتشغيله وفقاً للمعايير العالمية، ثم أن الاهتمام بالمتحف لا بد أن يبدأ من الأماكن المحيطة به، ومساحة المتحف 500 ألف متر منها ما يقرب من 168 ألف متر مربع عرض متحفي لـ100 ألف قطعة أثرية».

مبادرة طيبة ولكن

«المبادرة التي أطلقها الرئيس السيسي هي، كما يرى محمد حسن البنا في «الأخبار»، نتاج رئيس يعيش مع شعبه، يفهمه، ويشعر بمعاناته، ويقدر صبره وتضحياته، بل إن الرئيس يعيش وسط الفئات الكادحة والفقيرة، ورغم أنه يوجه دائما الحكومة للاهتمام بالفئات الأولى بالرعاية، وخصص لها معاش تكافل وكرامة، وخصص لها دعمًا للمواد الغذائية، إلا أنه مازال يرى أن هذه الفئات لم تحصل بعد على ما تستحقه، وهذا يؤكد لأي باحث في العلوم السياسية والاجتماعية مدى ارتباط القائد بشعبه. وقد لجأ الرئيس إلى شبكات التواصل الاجتماعي ليقول للناس خاطرته، ولم يصدرها قرارًا، أو تعليمات للحكومة، بل وجهها إلى الحكومة والشعب معًا، بما يضمه من مؤسسات للمجتمع المدني، وهو الدور الحقيقي للجمعيات الأهلية، مهمتها أن تساعد الدولة في التعمير والتنمية، وأن تقدم الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية وغيرها للفقراء مجانًا، أو بمبالغ رمزية، لأن هدفها في مصر والعالم كله منظمات وجمعيات غير هادفة للربح. قال الرئيس عبر حسابه الرسمي على الفيسبوك وتويتر: «في مستهل عام ميلادي جديد.. تأملت العام الماضي باحثًا عن البطل الحقيقي لأمتنا، فوجدت أن المواطن المصري هو البطل الحقيقي.. فهو الذي خاض معركتي البقاء والبناء ببسالة، وقدّم التضحيات متجردًا وتحمل كُلفة الإصلاحات الاقتصادية من أجل تحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.. ولذلك فإنني أوجه الدعوة لمؤسسات وأجهزة الدولة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني لتوحيد الجهود بينهما والتنسيق المُشترك لاستنهاض عزيمة أمتنا العريقة شبابًا وشيوخًا.. رجالًا ونساءً.. وبرعايتي المباشرة.. لإطلاق مبادرة وطنية على مستوى الدولة لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجًا خلال عام 2019 تحيا مصر».هذا معناه أن عام 2019 هو عام توفير الحياة الكريمة للمواطن».

التعديل ليس شراً

من بين الذين دخلوا مضمار الحديث في قضية تعديل الدستور علي الفاتح في «البوابة نيوز»: «الحديث عن إدخال تعديلات على عدة مواد دستورية بات متداولًا في العلن، بعد أن كان قاصرًا على الغرف المغلقة، وشيئًا فشيئًا بدأ هذا الحديث يخرج إلى السطح بملامح واضحة حول المواد المعنية بالتعديل عبر بعض الصحف، فيما يمكن اعتباره تمهيدًا لخطوة عملية من المنتظر الشروع فيها خلال الدورة البرلمانية الحالية. نعم هناك بعض المواد التي قد تحتاج إلى تعديل، أو ربما تغيير كلي، لاسيما تلك المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية، التي حولت النظام السياسي المصري من رئاسي إلى برلماني رئاسي، فقد أثبتت التجربة العملية أنه من الصعوبة بمكان إحداث تغيير جذري على هذا النحو المفاجئ في النظام السياسي لأقدم دولة عرفها التاريخ. ونعم تحتاج المادة 140 الخاصة بتحديد الفترة الرئاسية بأربع سنوات إلى تعديل يمد تلك الفترة إلى ست سنوات، ليس فقط أسوة بتجارب بعض الدول المتقدمة، أو لضيق المدى الزمني المحدد للفترة الرئاسية، ولكن أيضا لأن ضرورات الواقع المصري قد تتطلب بقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي في منصبه لمدتين أخريين، حتى يتم المشروع الذي بدأه. أعلم أن كثيرين سيعتبرون هذا الكلام تطبيلًا وتهليلًا بلغة الإخوان، لكن تمهل عزيزي القارئ المسألة وبشكل موضوعي ليست لها صلة بحب أو كراهية، أو حتى نفاق، بل وليست لها علاقة باحتفاء موضوعي أو منحاز بإنجازات الرئيس السيسي، ولكن الأمر يتعلق بمشروع بناء شرع الرئيس في تنفيذه، وهذا المشروع بكل مفرداته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يصطدم بثقافة وأفكار تسيطر على كل من المجتمع، والمؤسسات والأجهزة التنفيذية منذ ما يقرب من ستة عقود. هذه الثقافة بأمراضها هي التي تسيطر على الجهاز الإداري للدولة».

شكراً على أي حال

يبدو فاروق جويدة ممتناً للجهود التي يقوم بها السيسي في الوقت الراهن كما يؤكد الكاتب في «الأهرام»: «توقفت عند المواجهة الشجاعة والسريعة في حل أزمة العشوائيات، وأنا أشاهد هذا العدد الضخم من المباني التي افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسي في كل محافظات مصر.. وإخراج الملايين من الجحور التي كانوا يسكنون فيها إلى مساكن عصرية تحفظ للناس آدميتهم، إنقاذا لحياتهم ومستقبل أبنائهم، وهي إدانة لعصور مضت فرطت في مسؤوليتها تجاه هذا الشعب.. توقفت عند فيروس سي والحملة الصحية التي تقوم بها الدولة برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبعيدا عن الطب والعلاج والميزانية، فهي حملة إنسانية لإنقاذ حياة المواطن المصري من هذا الخطر الرهيب الذي يهدد أجيالا قادمة. توقفت عند المزارع والصوبات الجديدة التي نواجه بها زيادة سكانية مخيفة، خاصة مع ارتفاع أسعار الخضراوات وغياب الرقابة الحكومية وجشع التجار. أتمنى أن يأتي اليوم الذي نوفر فيه ما نحتاج من الخضراوات والمحاصيل الضرورية.. هدأت نفوس الناس قليلا بعد الأخبار التي تناولتها وسائل الإعلام أن سد النهضة لن يهدد مصادر المياه التي تعتمد عليها مصر، وأن إثيوبيا أعادت النظر في كثير من برنامج السد أمام ضرورات مالية وجغرافية وأمنية. توقفت عند مؤتمر الشباب العالمي وقد فتح أكثر من صفحة وأكثر من باب بين شباب مصر وشباب العالم، إنها فرصة للحوار مع الآخر، وليتها تتسع أكثر ليشمل الحوار أطرافا أخرى جاء الوقت لكي نسمعها.. ما يجري في سيناء حربا وسلاما وبناء يمثل بداية جديدة مع منطقة عزيزة من ترابنا، أن نجاح جيش مصر في مواجهة الإرهاب تحرير لسيناء للمرة الثانية وإعادة الأمن لأهلنا هناك عودة للروح للآلاف الذين يعانون الخوف وعدم الاستقرار، أما إعادة إعمار سيناء فهذا خطأ تاريخي نحاول إصلاحه بأثر رجعي».

يرحمكم من في السماء

«يبدو سامي صبري في «الوفد» سعيدأ للغاية لأن قضية الإعاقة، التي تحدث عنها كثيرا من قبل استفاقت الحكومة أمس الأول على مبادرة جديدة للرئيس تحتم سرعة تعديل القانون وإطلاق يد المجتمع المدني وإعادتها كما كانت لتشارك بقوة في المسيرة التنموية وبناء الدولة الحديثة. ولأن المبادرة من الرئيس، تحرك مدبولي مجدداً ومعه غادة والي وزيرة التضامن، وقامت الدنيا ولم تقعد، ضجيج هنا وصخب هناك، ولم يقل لنا أحد كيف سيتم تطبيق المبادرة أو يضع للناس خريطة طريق لتنفيذها؟ وكله ماشي في الزفة، شكرا وتأييدا. وفي ظني أن تحويل هذه المبادرة إلى واقع ملموس يتطلب السير عبر عدة محاور. الأول وهو الأهم: سرعة تعديل قانون الجمعيات الأهلية المعيب، والتخلص من كل ثغراته وقيوده لإعادة الثقة في منظمات المجتمع المدني ورفع الوصاية عنها، ورد اعتبارها بإطلاق يدها في العمل الخيري الأهلي إلا ما يتعارض مع الأمن القومي والمصالح العليا للبلاد. ثانياً: أن يسرع البرلمان عبر لجانه المعنية بإصدار قانون جديد للمجتمع المدني والجمعيات الأهلية خال من العوار، ومن الأهواء والمصالح الشخصية والتوجهات والأهداف السياسية. ثالثاً: يجب أن تعترف الحكومة بأنها أخطأت بوضع العراقيل في طريق المجتمع المدني، الذي تعود نشأته في مصر إلى القرن التاسع عشر وبالتحديد عام «1821» فكانت سببا في أن يستغلها أعداء الوطن فرصة؛ ليقوموا سراً بدور البديل الجاهز للجمعيات الرسمية المشلولة، التي يطالبها القانون المعيب بإجراءات ما أنزل الله بها من سلطان قبل الحصول على أي تمويل من أفراد أو مؤسسات، ومن المهم هنا أن يغير المسؤولون من طريقة تعاملهم ونظرتهم السلبية لقيادات المجتمع المدني، فليسوا كلهم لصوصاً وليس كلهم يملكون الكنوز».

بين بشرى ورمضان

نتحول نحو الجدل الدائر بسبب الفنان محمد رمضان وبشرى، حيث ترى أمل الجمل في «مصراوي»: «أن السوشيال ميديا هاجت وماجت على الفنانة بشرى بسبب الأغنية، لأنها في نظرهم تهاجم محمد رمضان، وتنمروا عليها بشكل ذُكوري مثير للدهشة، وحاولوا تحميل الأشياء أكثر مما تحتمل، ووصموا الكليب بالعنصرية والطبقية وأشياء أخرى، وكأن المجتمع البطريركي في أعماقه يمارس رفضه لجرأة امرأة في أن تنتقد رجلاً ادعى لنفسه الزعامة. اللافت أن المدافعين تعاملوا مع الأمر كأن رمضان فعلاً مَلِكْ وأسد أخرجته الأغنية من عرينه، والسؤال: هو محمد رمضان مَلِكْ على مَنْ؟ ما أعرفه جيدا أن محمد رمضان ممثل مصري يصنع أُفلاماً تجارية بحتة، وحتى أن حقق بعضها أعلى الإيرادات، فهذا لا ينفي عنها أنها أفلام رديئة فنياً، رغم أنه ممثل جيد وموهوب في التقليد. فلماذا هذا التنمر على بشرى؟ على الأقل الأخيرة شاركت في بطولة أفلام لها مستوى فني راقٍ عُرضت في مهرجانات دولية، لكن طبعاً لأننا في مجتمع لا يعترف بالقيمة، وأغلب مواطنيه شغلهم الشاغل الشهرة والإيرادات، فيُصبح الدفاع عن الرداءة هو القاعدة. في حدود علمي أن محمد رمضان – الذي يقول عن نفسه «نمبر وان» – لم يخرج بموهبته الاستثنائية خارج مربع أرض الكنانة. فلم يحقق مثلاً شيئاً مما حققه نجوم مصريون ذهبوا للعالمية، كما فعل عمر الشريف، أو محمد صلاح مثلاً. وطبعاً لا يوجد أي وجه للمقارنة. كثيرون هاجموا كليب «كوبرا» بحجة أنه عنصري، بسبب القناع الأسود في إحدى اللقطات. أعتقد، الآن، أن هذا التأويل فيه مُزايدة. لنناقش الأمر من الناحية الفنية. وترى أمل أن أغنية «كوبرا» أرقى من أغاني رمضان».

أعداء إلى حين

نتوجه نحو الصراع الأمريكي الايراني حيث يرى عماد الدين أديب في «الوطن»: «إننا الآن في مرحلة تحسين شروط التفاوض من قبَل كل طرف، الأمريكي يزيد من إحكام العقوبات، والإيراني يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي. طهران تطلق إشارات مزدوجة واحدة عسكرية من خلال مناورات الحرس الثوري في جزيرة «قشم» عند مضيق هرمز، والأخرى تصريحات دبلوماسية بأنها لا تمانع التفاوض مع واشنطن، لأنه سبق لها فعل ذلك في مفاوضات الاتفاق النووي الطويلة المضنية. من ناحية أخرى تطلق إدارة ترامب هي الأخرى رسائل مزدوجة، فهي تستمر في تسيير دوريات بحرية لأساطيلها في الخليج، ومستمرة في إجراءات تشديد العقوبات على طهران مع إطلاق تصريحات من البيت الأبيض تدعو إلى ضرورة التفاوض المباشر. كلام ترامب الأخير صريح وواضح، فالرجل يقول: «إيران تريد حصار السعودية في اليمن، وتريد القضاء على إسرائيل». إذن، ما يريده ترامب يركز بالدرجة الأولى على إنهاء الدور الإيراني في اليمن وأخذ ضمانات صريحة وواضحة من موقف طهران الثابت من الدولة العبرية. بالطبع يأتى تأجيل ترامب لمبدأ الانسحاب العسكري الأمريكي من سوريا بعدما أدرك أن الخروج الأمريكي بدون حسم وضع إيران في سوريا مرفوض إسرائيلياً وأمر يحتاج للتنسيق الكامل مع روسيا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية