في مَديحِ الغريبةِ

حجم الخط
0

في مَديحِ الغريبةِ

يزيد الديراويفي مَديحِ الغريبةِلم تكنِ الصدفة فقط هي الصديق المشترك بيني و بينكِ الصحراءُ، التي وُلدْتِ علي أطرافها، قاتمةٌ تتجاذبُ الأحرفَ من شفتيكِ. تحدِّقين بشوارعَ تقفزُ من كأسِكِ المرِّ، حتمًا ستأخذينني إليها بعد أنْ يجلوَ المرارُ صوتَكِ، و حتمًا سأعرفُ كلّ اللذين تحرقُهم سيجارتُك الناعمةُ، تُحرقينهم ليتناثروا في الهواء حيث لا نهر يحتوي رمادَهم، و لا بقاءَ في طقوس سيجارتك.ہہہالشارعُ الفوضويّ يهذِّبُ المشي.الغبارُ خلفيةُ المشهدِ، أو ربما كادرٌ سيقلبُ كوميديا الحكايةِ إلي مشنقةٍ. لكنكَ لا تقوي علي اختراق هذا الدخان الصلب، هي زيارةٌ مؤقتةٌ، مني لكَ، كتلكَ التي تمرّ بها علي مرضاكَ، ثم تنزلقُ إلي شارعكَ الخاصْ. و سأمضي إلي مدينتي المُرّة.ہہہلم تكنِ الصحراءُ وحدها إذنْ. كانتِ امرأةً أخري تُحاولُ عرقلةَ العابرينَ بينها و بين دخانِها، كانت امرأةً تحاولُ كسر روتينها بالاحتفاء بغريبٍ يحطُّ معها علي غصنٍ لن ينثنيَ هذه المرة أمام الريح و لن يطويَ الصحراءَ كما تظنينَ، سيجرِّبُ التحديقَ فقطْ.ہہہغريبةٌ آمنةٌ تُحبِّينَ هذا المكانَ بذاكرةِ مراهقةٍ في حبَّها الأول. تأمنينَ الأعينَ الغريبةَ و تهابينَ الأصدقاءَ تُجيدين ارتداءَ الضحكِ. و عقصَ الكلماتِ كما يليقُ. تحطينَ، حمامةً، علي الوقتِ، و تهرُبينَ خفيفةً لا أحد يتحسسُ غيابَكِ سوي رُكْنٍ خالٍ و عينين غريبتينْ.أدوارہہہتأخرتُ ساعةً عن الصحوِ……..لم أرَها، هذه المرة، عبر نافذة مربّعةٍ من الذاكرةِ المسبقة،كانت تحرقُ ما أخسرُ من وقتٍ سأقضيه قدّامها بسيجارةٍ وكتابٍ لا يحملُ ما يكفي من القلقِ ليعجبها سوي اسمه. القلقُ مفتاحُ حياتنا و الدليلُ أنكَ لم تأتِ قبلَ ساعةٍ من الآن. القلقُ مفتاحُ السماءِ لدعاءٍ ظالمٍ أو مظلومٍ أو ربما عابر كعادةٍ موروثةٍ. أرختْ طفولتها بمهارة سيرتها الذاتيةِ، استدارتْ كعينيّ أو كياقةِ قميصها، لفتتْ انتباه حتي الكراسي الخاليةِ لها، كبرتُ معها أيضا علي أحد الكراسي الخاليةِ، أسندتْ رأسها علي حرف كلمةٍ كنتُ أنتظرها من بدايةِ الحديثِ و نامتْ. جلستُ أحرسها من الهواء المعبَّـأَ بالنظراتِ حتي امتلأتُ قلقًا.ہہہفي طابقٍ لا يحرسه سوي النيلِ و الليلِتركْنا الليلَ معلقا علي أحد المرايا، يقتنصُ الفرقَ بين الخيطِ الأسودِ و الخيطِ الأبيض من العمرِ قفزتْ كعروسٍ تهَبُ نفسها للنيلِ بين يديّ، و لم يكنْ فيّ من النيلِ شيءٌ سوي رغبته المستميتة في الحياةِ علي ضفافِ امرأةٍ وانتحاره علي حافة الدلتا بشكلٍ روتيني. ہہہلم يختلفِ الشارعُ عن نفسهِ بعدَ الثامنةِ مساءً غير أنّهُ بدا طَريًّا علي الأقدامِ، يبتلعُ الضوءَ والعابرينَ والعرباتِ يبتلعُ كلّ شيءٍ علي مهلٍ. شارعٌ يُسلمُ مفاتيحَه لشارعٍ آخرَ، عيونٌ تحملُ مدنا كاملةً في نعاسٍ يبدّلُ العناوينَ، خريطةٌ في يديها لمكانٍ لم يكنْ بعدُ، خريطةٌ تجعلُ من تلفتها خريطةً لمدينةٍ أخري، مدينة ودّعتُها في عينيها و هي تحملُ حقائبها إلي الأمسِ.شاعر فلسطيني مقيم في القاهرة0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية