برلمانيون مصريون يرفضون دعوات تعديل الدستور

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تعالت الأصوات داخل البرلمان المصري الرافضة لإجراء تعديلات دستورية تسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالبقاء في الحكم بعد عام 2022، وهي نهاية المدة الثانية والأخيرة له طبقا لدستور 2014.
وكان إعلاميون محسوبون على النظام دعوا لإجراء تعديلات دستورية واسعة تتضمن زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات، إضافة إلى فتح عدد المدد الرئاسية وعدم اقتصارها على مدتين كما ينص الدستور المصري، وتشكيل مجلس لحماية الدولة برئاسة السيسي.
النائب المصري والمخرج السينمائي خالد يوسف، عضو تكتل «25 ـ 30» المعارض، في البرلمان، أعلن رفضه لإجراء أي تعديلات دستورية، ونفى ما تردد عن وجود صفقة بين المعارضة والنظام لتمرير مثل هذه التعديلات.
وقال في بيان: «أعلنت منذ فترة ابتعادي عن المشهد السياسي وتفرغي للعمل السِينمائي لأسباب عديدة، أبرزها إدراكي المتأخر لأهمية دوري كصانع سينما، تصنع الأمل، وتسلط الضوء، وتحلل وتشرّح، وتطرح الأسئلة الكاشفة كي نجد حلولا لقضايا المجتمع بغية التقدم والارتقاء».

حرب شائعات

وأضاف: «لكني أجد نفسي مضطرا أن أخرج عن صمتي وأقطع صوما عن الكلام، إذ أن هناك كلاما دائرا حول تعديلات دستورية مرتقبة بدأت على أثرها حرب إشاعات رخيصة واختلاق أخبار كاذبة، مفادها أن هناك صفقة يبرمها النظام مع رموز المعارضة وإنني من أقوم بهذه الوساطة».
وزاد: «كان لا بد أن أؤكد على أمرين، الأول، أنه ليس هناك أي صفقة بين النظام والمعارضة حول التعديلات الدستورية، وأؤكد ذلك بشكل حاسم بحكم تعاملي مع كل الدوائر والقطاعات، فلا حديث معي ولا مع غيري من أطياف المعارضة على هذا الأمر ولا تلك الصفقة من أساسه، وعبر سنين عمري لم ألعب من وراء ستار ولم أقم بأي أدوار خفية لأنني لدي الشجاعة للمواجهة والمجاهرة بما أعتقده حتى لو تصادم مع الجميع وكلفني عناء أو ضررا».
وتابع إن «موقفي ثابت من إجراء أي تعديلات على الدستور الحالي الذي شرفت بأنني كنت واحدا من خمسين مواطنا مصريا شاركوا في صنعه وصياغته، وهذا الرأي معلن مرارا وتكرارا في الكثير من التصريحات والبرامج منذ أكثر من عامين، وقلت من وقتها وما زالت أقول، إن الدستور المصري بحاجه إلى التطبيق والتنفيذ لا التعديل».
وزاد: «موقفي لن يتغير مع علمي بأنني قد أدفع أثمانا باهظة جراء هذا الموقف إن عاجلا او أجلا، ولكنه وجه الوطن ومواقفي الثابتة التي طالما دفعت ضرائبها كثيرا وسأظل مستعدا للدفع بلا تردد ولن يثنيني شيء عن الاستمرار في الدفاع عما أعتقده وسأظل مؤمنا أن الحفاظ على هذه الوثيقة الشعبية ـ التي هي أهم وآخر ما تبقى لهذا الشعب من ثورة 25 يناير/ 30 يونيو ـ واجب وطني لأنها الأمل الوحيد الباقي في إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة».
وهاجم يوسف في بيانه جماعة «الإخوان المسلمين»، وقال إنها «تستميت ألا يكون في مصر معارضة غيرها للنظام كي تسوق للرأي العام الداخلي والخارجي، أنها البديل الأوحد وأن لا فرصة لأي تداول للسلطة، وبالتالي، تطرح نفسها باعتبارها المنقذ ولا يوجد غيرها في حال حدوث أي قلاقل، وبذلك تحافظ على الدعم الدولي من الدول المعادية لمشروع الدولة المصرية».
كما هاجم الموالين للسيسي، وقال إنهم «يعتقدون أن وجود معارضة مصرية، حتى لو كانت من قلب خندق الدولة، يشكك في مشروع الدولة ويعيق تقدمها ويهز أركانها مع أن البديهي لأي نظام سياسي يريد أن يتجذر مشروعه وتتثبت أركانه يكون بحاجه لمعارضين بقدر حاجته للمؤيدين».
كذلك بيّن النائب أحمد الطنطاوي، عضو تكتل «25 ـ 30 « المعارض، أن «الأوضاع السياسية في مصر ترسخ لإرساء حكم الفرد، بعد أن تطورت الأمور، من انتخابات رئاسية عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، تنافس فيها 13 مرشحا، إلى انتخابات يسجن أو يجبر على الجلوس في منزله، كل من يحاول الترشح فيها».
وأضاف في تصريحات متلفزة : « ليس مستغربًا، إذا كنا في السياق الذي لا تحترم فيه الكثير من مواد الدستور، أن نصل إلى هذه المحطة التي بدأت بالحديث عن أن الدستور كُتب بنوايا حسنة، في إشارة إلى حديث السيسي عن الدستور».

خالد يوسف ينفي لعب دور الوسيط مع المعارضة لتمرير التعديلات

وزاد: «كان من الطبيعي أن نصل إلى منطق العصور السحيقة التي يتم التعامل فيها مع الدستور باعتباره منحة من الحاكم، إذا أراد أن يسحب هذه المنحة أو بعضا منها في أي وقت يفعل ما يشاء».
وتابع: «هذا عقد اجتماعي، وهذا العقد ليس صحيحًا، أنه محظور تعديله، لكن أي دستور ينص على طرق التعديل، والمادة 226 الفقرة الأخيرة لا تمنع التعديل لكنها تقول إذا أردنا أن نغير المواد المتعلقة بانتخابات الرئاسة أو الحريات أو الحقوق أمامنا طريق من اثنين، إما أن نعطل هذا الدستور تمامًا، أو نجري استفتاءين، الأول لتغيير المادة 226 وحذف الفقرة الأخيرة، ثم نجري استفتاء ونبقى نروح لاستفتاء آخر لإجراء التعديلات المطلوبة». وتوقع «عدم التزام السلطة الحالية في مصر، بصحيح التفسير للمادة 226».
وقال: «كنت أفهم أنه قبل الحديث عن تعديل الدستور نتكلم عن تطبيقه، كنت أفهم بدلا من أن يشغلنا 140 مواطنا ان نتكلم عن 90٪ تقريبا من الـ 100 مليون الذين يؤرقهم أكل العيش، وعن الصحة وعن التعليم وعن الإسكان، ولا يجدون نتيجة حقيقية ملموسة في ذلك إلا في التصريحات وفي الوعود التي يطلقها السيسي عن الصبر، وما يسمى الإصلاح الاقتصادي وفقًا لإملاءات صندوق النقد الدولي».

جمع توقيعات

جاء ذلك في وقت بدأت تحركات داخل البرلمان لتعديل الدستور، وأعلن النائب إسماعيل نصر الدين، أنه بدأ أمس الأحد جمع توقيعات الأعضاء للموافقة على تعديل الدستور. وقال في بيان إن «التعديل يستوجب موافقة خمس أعضاء المجلس، أي 119 نائبا على التعديل، وفقا لما نص عليه الدستور في مادته 226».
وأوضح أن «التعديل الذي ينتويه يتعلق بتغيير نظام الحكم، لمنح رئيس الجمهورية صلاحيات أوسع ليتمكن من أداء عمله».
وأردف أن «التعديل المقترح يحرص على ألا ينفرد الرئيس وحده بجميع الصلاحيات حتى لا يتحول إلى ديكتاتور، غير أن رئيس الجمهورية منتخب من الشعب وإذا لم يُمنح السلطة التي تمكنه من التحرك بكفاءة لإدارة البلاد فلن يكون دوره إيجابيا».
وتابع أن «التعديلات تتضمن زيادة مدة ولاية الرئيس من 4 إلى 6 سنوات».
كان نصر الدين تقدم منتصف الشهر الماضي، بمقترح لتعديل الدستور من أجل مد فترة رئيس الجمهورية لـ6 سنوات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية