يُدبر القادة الثلاثة – بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون وبني غانتس – امورهم في معركة الجرف الصامد بين المطرقة والسندان. وبقيادة ناضجة مسؤولة يغضب نتنياهو ويعلون على وزراء ينتقدون سياسة الحكومة من داخلها – بعضهم في براءة وبعضهم بسخرية عن بواعث سياسية. ولا توجد دولة ديمقراطية في العالم يُسمح فيها لأمثالهم بالتصرف على هذا النحو وبالاستمتاع بجميع العوالم.
يصعب على الثلاثة في واقع الامر أن يجدوا السبيل الذي يترك اسرائيل مع انجازات في ميدان القتال لحث حماس على وقف اطلاق النار؛ ويُسكن جأش ناس الاخلاق المزدوجة في العالم الذين يقولون من البيت الابيض ومن مكتب هيلاري كلينتون إننا على حق لكن ينبغي أن نكف عن تحقيق حقنا في الدفاع عن أنفسنا، ويُلبي مطامح اليمينيين الذين يطلبون توسيع العملية في غزة بكلفة باهظة وفائدة قليلة.
حينما ضربت اسرائيل أمس بقوة كبيرة من الجو قالت لخالد مشعل إنه لا يخطر بالبال أن يُسمح له في اثناء الهدنة أن يطلق النار فقط – كما قال – على جنود الجيش الاسرائيلي الذين يضربون أنفاق الموت في غزة؛ وحينما تعلن عن هدنة من طرف واحد تتلاشى في غضون بضع ساعات، يكون ذلك محاولة مع نجاح متوسط أو أقل من متوسط لاحراز شيء من التفهم في الساحة الدولية؛ وحينما طلب الوزراء احتلال مناطق اخرى في غزة عُرضت عليهم في المجلس الوزاري المصغر معاني هذا الاجراء فصمتوا هناك في غرفة الجلسات المغلقة، لكنهم لم يصمتوا في وسائل الاعلام.
يستعمل نتنياهو ويعلون وغانتس مسارا يشبه الطموح الى أكل شاة وإبقائها تامة. أو تربيع الدائرة وهذا مستحيل. ولهذا فان صيغتهم في واقع الامر أكثر تعقيدا وهي محاولة لاحراز القدر الأقصى، في غلاف ضبط للنفس واتزان.إن صورة الانجاز تصبح رمادية شيئا ما لأنهم يبلبلون الرأي العام وكأنما يحسن توسيع العملية العسكرية؛ ولأن آخرين يحذرون – بحكمة – أنه لا يجوز لنتنياهو ويعلون السير في نفس المكان وإن كانا يتصرفان على أنهما عالمان بالمشكلة؛ ولأن حماس تُرى عنيدة لكن هذا غير صحيح، فقد تراجعت عن أكثر مطالبها ومن حسن الحظ أن مصر يرأسها عبد الفتاح السيسي الذي يُبين لخالد مشعل أنه ينبغي ألا يُضلله.
اجل، قبل الصدام العسكري الذي حاول نتنياهو ويعلون منعه بصدق هما والجيش الاسرائيلي، غفوا في الحراسة قبالة قطاع غزة (إقالة مُركزي الامن في البلدات، واخراج المعسكرات وفهم ضئيل لتهديد الانفاق – وأكثر ذلك بسبب تقليص الميزانية الامنية). لكنهم استيقظوا قبل كارثة وسيصلحون ويعززون الآن. وقد كان سكان غلاف غزة يعيشون الى الآن في واقع الامر فوق جبل بركاني ولم يدركوا أصلا عظم الخطر؛ لكن عددا منهم سيعيشون منذ الآن في خوف نفسي لكن مع خطر مادي قليل.
حُددت للجرف الصامد مهام بعيدة المدى لكنها غير مغرورة. ويحسن إنهاؤها دون وجل ولا احجام. ويفضل أن يُعلن بعد بضعة ايام إنهاء العملية في اتفاق على وقف اطلاق النار مع حماس لكن اذا رفض مشعل فان انهاءً من طرف واحد ليس حلا سيئا مرفوضا.
اسرائيل اليوم 31/7/2014
دان مرغليت