بوليتكو: خطاب بومبيو في القاهرة سيهاجم أوباما وإيران.. وثناء على السعودية

محمود درويش
حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: علق ناحال توسي في مجلة “بوليتكو” على الخطاب الذي سيلقيه وزير الخارجية مايك بومبيو في القاهرة واصفا إياه بأنه محاولة لرفض رؤية الرئيس باراك أوباما الشرق أوسطية.

وقال إن بومبيو سيبدأ جولة شرق أوسطية قد تكون الأصعب سيزور فيها ثماني دول بالمنطقة ويلقي خطابا هاما وسيحاول تطمين الحلفاء بالمنطقة من أن إدارة دونالد ترامب ملتزمة بالدفاع عن مصالحهم.

وقال إن خطابه المزمع في القاهرة سيكون ضحدا لرؤية الرئيس باراك أوباما للشرق الأوسط والذي خاطب فيه العالم الإسلامي عام 2009. وسيهاجم موقف أوباما من إيران، فيما سيؤكد على اهتمام والتزام الرئيس ترامب بالمنطقة.

وقال توسي إن بومبيو الذي غادر واشنطن، يوم الإثنين، ترك السؤال مفتوحا وهو مصداقية ما سيقوله وإن كان الحلفاء سيصدقون أن ما يقوله هو نيابة عن رئيس متقلب أم مجرد كلام وزير خارجية. خاصة أن الرئيس ترامب قضى الأسابيع الماضية وهو يناقض ما يقوله الوزير وبقية المستشارين بشأن السياسة الأمريكية الخارجية.

وحاولت الخارجية تطمين الحلفاء، يوم الإثنين، حيث قالت إن بومبيو “قد أكد بوضوح وفي أكثر من مناسبة، أنه يتحدث باسم الرئيس”.

وقال المتحدث باسم الخارجية روبرت بالادينو إن الوزير والرئيس متوافقان في أولويات السياسة الخارجية. ويشير الكاتب أن الغموض يتركز على قرار سحب القوات من سوريا حيث قضى الرئيس ومستشاروه الأسابيع الماضية في الحديث عن الكيفية وإن كان خروجا عاجلا أم مبرمجا.

ففي أثناء زيارته إلى إسرائيل ألمح مستشار الأمن القومي جون بولتون إلى أن القوات الأمريكية باقية لحين سحق تنظيم “الدولة” وانسحاب القوات الإيرانية من سوريا. إلا أن الرئيس أكد، يوم الإثنين، أن تصريحات بولتون لا تختلف عن تصريحاته وأن القوات ستعود بوتيرة مناسبة، مما يعني أنه يبحث عن خروج سريع. وقال الرئيس أيضا إن إيران يمكنها عمل ما تريد في سوريا وهو طعنة لبومبيو وبولتون وغيرهما من المستشارين الذين كانوا يقولون العكس طوال الفترة الماضية وهو أن أمريكا لن تخرج إلا حين خروج القوات الإيرانية. ويعلق توسي إن التقلبات في التصريحات متطرفة لدرجة لا يمكن لبومبيو الزعم أنه يتحدث باسم الرئيس.

ونقل عن إيلان غولدنبيرغ، المسؤول السابق في إدارة باراك أوباما والباحث في مركز القرن الأمريكي، “مرة يقول إننا سنظل في سوريا لوقت طويل وقتال إيران. وفي اليوم التالي يقول إننا سنغادر بعد 30 يوما وعلى إيران أن تفعل ما يحلو لها في سوريا. فمن الصعب أن تكون فاعلا في هذا المناخ”.

وقال محلل واحد على الأقل إن على بومبيو إلغاء خطابه الذي لم يعلن عن موعده بعد. وقالت دانا سترول التي كانت تعمل مع الديمقراطيين في مجلس الشيوخ وزميلة حالية في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى “إذا لم تستطع الإدارة وضع استراتيجية متماسكة وتركز على المستقبل وصادق عليها الرئيس، فهل هذا هو الوقت المناسب للخطابات الكبيرة”.

ويقول داعمو وزير الخارجية إنه لو كان هناك شخص يستطيع تمرير كلام الرئيس وتطمين الحلفاء الخائفين فهو بومبيو. فالنائب السابق عن كنساس والمدير السابق لسي آي إيه يعد من أقرب مستشاري الرئيس، وكان قادرا على تفسير تصريحات الرئيس بطريقة آمنة وغامضة حتى عندما كان يزعم أن الرئيس واضح في كلامه. ويرى مارك دوبوفيتز، المحلل في الشؤون الإيرانية بالمؤسسة الصقورية، الدفاع عن الديمقراطية “يعد بومبيو واحد من القلة في إدارة ترامب القادرين على تمرير أماني الرئيس بشكل فعال”. و”لديه علاقة قوية ولا يتجاوز الرئيس في القضايا”.

ففي مقابلة مع الموقع اليميني “نيوزماكس” بداية الشهر الحالي قال بومبيو إن القوات الامريكية ستخرج من سوريا، مؤكدا في الوقت نفسه على مواصلة الحرب ضد تنظيم الدولة والضغط على الحكومة الإيرانية “سنواصل عمل كل هذا” وسنواصل تحقيق هذه النتائج وسنحقق هذا في وقت تغادر فيه القوات الأمريكية سوريا” و “لا يمكنني الحديث عن جدول زمني”. كل هذا لا يعني أن مهمة وزير الخارجية في الشرق الأوسط ستكون صعبة من ناحية إيصال الرسالة على الجبهة العامة والخاصة. وسيزور كلا من مصر والأردن التي زارها يوم أمس والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والكويت. وهناك إمكانية لزيارة العراق. وسيظل بومبيو في المنطقة حتى 15 يناير/ كانون الثاني.

وسيواجه في كل محطة سلسلة من القضايا الشائكة، ولكن المحطتين الأهم ستكونا القاهرة والرياض. وقال أشخاص على معرفة بخطاب بومبيو إن النبرة الواضحة فيه هي معاداة أوباما مع أنه قد يغيره في اللحظة الأخيرة. وبحسب النسخ الأولية للخطاب فقد حاول فيها احتقار خطاب أوباما حيث وعد أوباما ببداية جديدة مع العالم الإسلامي في مرحلة ما بعد غزو العراق. وسيقول بومبيو إن الرئيس السابق- ربما لم يذكر اسمه- قد ضلل العالم الإسلامي حول مصادر الإرهاب، بما في ذلك مساهمته في عودة تنظيم “الدولة”. وسيركز بومبيو على إيران، الدولة التي حاول أوباما عقد اتفاقية معها. وسيؤكد على أنها المتهم الرئيسي بالإرهاب. وفي بعض المسودات اطلع عليها البعض سيقول بومبيو إن إيران يمكنها التعلم من السعودية في مجال حقوق الإنسان. وتأكيدات كهذه ستتعرض لانتقادات ليس من مسؤولي إدارة أوباما بل وخبراء المنطقة. فالحركات الجهادية مثل القاعدة كلها سنية وقاتلت إيران ذات الغالبية الشيعية ضدها. وتعد المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر الدول اضطهادا خاصة للمرأة.

وتعد المرأة في إيران أكثر حرية وبمستويات عالية. وسيثني بومبيو على جهود السعودية في تقديم المتهمين بقتل الصحافي خاشقجي إلى المحاكمة. وسيكون هذا على تناقض مع الرؤية عن النظام القضائي السعودي والغضب المستمر من أن ولي العهد السعودي المتهم بالجريمة قد أفلت من العقاب. وفي تصريحات لمسؤول في الخارجية قال فيها إن السعودية لم تقدم راوية ذات مصداقية عن مقتل خاشقجي. ولم تقل الخارجية الكثير عن خطاب القاهرة، واكتفى مسؤول بالقول إن بومبيو سيتحدث عن “أمريكا كقوة للخير في المنطقة”. وسيطرح موضوع خاشقجي أثناء لقائه مع المسؤولين السعوديين والطرق التي يمكن للولايات المتحدة فيها دعم محادثات اليمن. وقال مسؤول إن بومبيو سيركز على موضوعين، الأول: أمريكا لن تغادر الشرق الأوسط. والثاني: إيران لاعب خطير في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية