الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: دعت زهرة ظريف بيطاط نائب رئيس البرلمان الجزائري إلى تقييم حصيلة 50 سنة من الاستقلال، والتي ستصادف الخامس من تموز/يوليو 2012، مشيرة إلى أنه ‘من الواجب أن نعرف من أين انطلقنا وإلى أين وصلنا’. وقالت زهرة ظريف بيطاط، وهي أرملة رابح بيطاط رئيس البرلمان الأسبق وأحد الشخصيات القيادية البارزة في حرب التحرير، ‘آن الأوان لنفتح حوارا حقيقيا وصريحا حول واقع ومستقبل البلاد’، مضيفة أنه ‘في حياة أمة، نصف قرن فترة ليست شيئا بسيطا’، وأنه من الضروري أن ‘نتوقف قليلا للنظر إلى كل ما حدث خلال خمسين عاما من الاستقلال’. واعتبرت في تصريحات للإذاعة الجزائرية أن هذا ‘الحوار المطلوب من شأنه أن يجعلنا نستخلص الدروس ونعرف إلى أين نحن سائرون’. وقالت: ‘فمن الواجب أن نتناقش فيما بيننا حول مستقبل البلاد، وحصيلة سنوات الاستقلال يجب أن تجرى في نزاهة تامة لأننا بحاجة إلى ذلك’. وأوضحت ظريف بيطاط قائلة ‘آن الأوان لنضع كل شيء على طاولة النقاش، وأن يكون الحوار صريحا بين مختلف الأطراف التي ساهمت بشكل أو بآخر في مختلف الأحداث التي عرفتها البلاد’، مشددة على أن هذا الحوار ‘يجب أن يكون جزائريا ودون أي تأثير من أطراف خارجية’. ودعت إلى أهمية التركيز على الشباب كونهم يشكلون أكثر من 70 بالمئة من المجتمع الجزائري، معتبرة أنه من الأهمية بمكان فهم مختلف الظواهر التي يعيشها الشباب، وخاصة ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي أضحت معروفة باسم ‘الحراقة’، فمن الضروري أن نعرف الأسباب التي جعلت هؤلاء الشباب يخاطرون بحياتهم من أجل الهجرة نحو أوروبا، كما قالت.
وأكدت زهرة ظريف أن التقييم الذي يجب البدء فيه يجب أن يشمل أيضا نظام التعليم المطبق في البلاد منذ عام 1962، موضحة أنه من الضروري التساؤل هل كان ‘المنتوج الذي تقدمه منظومة التعليم في نهاية المسار الدراسي في المستوى المطلوب مقارنة بدول أخرى؟’. واعتبرت البرلمانية الجزائرية أنه فيما يتعلق بأزمة السكن، فبالرغم من البرامج العديدة المعلنة والمبالغ الضخمة التي صرفتها الدولة، لا تزال الأزمة مستعصية على الحل، دون أن تستبعد أن يكون لهذا الفشل علاقة بسياسة الأرقام والإحصائيات التي تنتهجها الحكومة في كل الميادين لإظهار نجاحها، دون أن ينعكس ذلك على أرض الواقع.
واعتبرت أنه من واجب السلطات أن تبدأ في البحث عن أسباب هذا الفشل، وما إذا كانت له علاقة بخلل داخل مؤسسات الدولة، أو أن هناك خطأ في اختيار البرامج أو في مستوى التعليم، أو كل هذه العوامل مجتمعة، مشيرة إلى أهمية مناقشة كل هذه الجوانب لتحديد أسباب الفجوة الموجودة بين الخطاب الرسمي والواقع. وأعربت ظريف بيطاط عن أملها في أن يكون القرار الذي أعلن عنه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بإلغاء قانون الطوارئ مقدمة لإصلاح سياسي، ولتغيير جذري في طريقة ممارسة السلطة في الجزائر، من أجل الاستجابة لتطلعات الشباب، موضحة أن البلاد تغيرت وأن الجميع مطالبون بالاتفاق من أجل أن نتقدم إلى الأمام.
جدير بالذكر أن زهرة ظريف بيطاط، وهي أيضا مجاهدة من المسؤولين القلائل الذين شرعوا في انتقاد أداء الحكومة صراحة، وسبق أن حملتها مسؤولية الأخطاء والتجاوزات التي تقع والفشل الذي ارتسمت معالمه في عدة مجالات.