لا خيلَ عندك!

حجم الخط
0

لا خيلَ عندك!

لا خيلَ عندك!صديق صديقتي، رجل الأعمال الفلسطينيّ الناشئ، أهداها يختاً، رأيته بأمّ عيني يتهادي في مياه خليج العقبة. صحيح أنّه ليس يختاً ملكيّاً، لكنّه أنيق، وجديد، ومؤثّث بطريقة تمنحك شعوراً بالأمان والرفاهيّة في آن معاً، هذا عدا مستلزمات الحـــــبّ المزوّدة بها هــذه الهديّة السنيّة، التي تؤكّد علي أنّ الحبّ يزيد السخيّ سخاء.غبطتها، ولم أحدّث صديقي الشاعر الفلسطينيّ المخضرم عن الهديّة التي عاينتها، رغم رغبتي في الثرثرة معه بهذا الخصوص. لعلّه ترفّع منّي، ولعلّه حفاظ علي صورة المرأة الاستثنائيّة التي قولبني فيها، وليس إثارة بالتأكيد لحفيظته تجاه المال، لأنّ الأخير لا ينقصه، بل لعلّ صديقي هذا نموذج لمفارقة عجيبة، وهي أنّه شاعر لا يختلف علي شاعريّته اثنان، وثريّ لا يختلف علي ثرائه اثنان أيضاً. قلت لصديقي إنّ المرأة مهما رجح عقلها، ومهما كثر مالها، فإنّها ترغب في الانجرار وراء متع هي من سمات النساء النمطيّة، فهي تحبّ أن يهدي إليها بين حين وآخر قرطاً بحجرتين ثمينتين، أو لنقل: خاتماً بحجرة واحدة، أو ربّما ساعة، أو، أو أو… يعني أن يكون معها ممّن تهوي شيئاً آخر غير الورق المحبّر! قال لي، وعلي شفتيه الابتسامة التي أخشاها: الربّات يمنحن!قلت: لكنّهن ينلن القرابين أيضاً.غاب صديقي عنّي أيّاماً، قلت: لا بدّ من أنّه يفكّر بهديّة تليق بشاعريّته المطلقة، وبثرائه الرزين. ثمّ عاد، وألقي بين يديّ قصيدة من الشعر الخالص!قصيدة علقت بجلدي منها رائحة الدمّ الأهليّ، والتخاذل الوطنيّ، والتنكّر القوميّ، وغمز إلي حديثنا السابق من قناة، عبّرت عن ضيقي قائلة:لاخيل عندك تهديها ولا مالُ فليسعد النطق، إن لم يسعد الحالُغاب أياماً أخري، فأيقنت أنّه أسرّها في صدره، وأنّه نكوص الشعراء الذي طالما تجنّبته، وندمت!لكنّه عاد، ومعه علبة، كبيرة، ومغلّفة بأناقة. فرحت، وبدأت أخمّن… لم يعطني فرصة للشطح، فتح العلبة بحذر، وأخرج حصاناً خشبيّاً هزّازاً، مصنوعاً بيد غير محترفة، من تلك الأحصنة التي لعب بــــها الأولاد ربّما قبل جيل أبي بجيل، كالح اللون، مهشّم في بعض أجزائه، وعينه مقلوعة.قال: إليـــــك هذا الحصان، يكاد يكون اللعبة الوحيدة التي حصلت عليها في طفولتي، ومن الأشياء القليلة التي جئت بها من البلاد، اعـــــتني به، إنّه يحمل ذكرياتي!شهلا العجيلي رسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية