دهاليز الفتن وبيادق التقسيم

حجم الخط
0

دهاليز الفتن وبيادق التقسيم

دهاليز الفتن وبيادق التقسيمومن هنا تتشكل لدينا الصورة الاوضح لانشاء اقاليم تحمل في طياتها بذور الانشقاق والاستقلال تدريجيا عن الوطن الام تحت ذرائع قد تفرضها وقائع وتطورات سياسية لاحقة بعد ان تتمكن الاقاليم من ايجاد وخلق وسائل الانفصال بعد ان تكون قد هيأت الارضية المناسبة والمناخ الاقتصادي الملائم لادارة الاقليم الامر الذي ستكون عملية الانفصال امرا حتميا وضروريا. فمن خلال متابعة الاسلوب الاداري والسياسي لاقليم كردستان العراق في الوقت الراهن فاننا نكتشف بقليل من التمحيص ان اقليم كردستان هو في طريقه الي الانفصال عن الوطن الام وان عملية الانفصال هي في مراحلها النهائية ان لم يكن قد بدأ العد العكسي بالفعل.فاقليم كردستان العراق يحكم بالفعل الان من خلال حكومة تتمتع باستقلالية كبيرة وشبه تامة عن الحكومة الام وان العديد من المشاريع والعقود الاقتصادية توقع ما بين حكومة الاقليم والشركات الاجنبية الخارجية، كما ان الامن الداخلي والخارجي قد انجز وان نواة الجيش الكردي قد شكلت وعقد لوائها للدفاع عن الحدود الخارجية لاقليم كردستان والذي سيتحول اسمه الي دولة كردستان لاحقا، وسيتحرر هذا الاسم من كل المسميات التي تلتصق به في الوقت الراهن مثل اقليم كردستان العراق، ولم يتبق لهذا الاقليم الا تسوية بعض من الخلافات مع الدول المجاورة كتركيا وايران وسورية والاتفاق علي تسويتها بمعاهدات تكفل عدم امتداد الاقليم ليشمل اكراد الدول المجاورة (وهذه مناورة مؤقتة حتي تتغير الوقائع علي الارض مع مرور الزمن) ملوحين بعقود الاستثمارات للشركات التي يسيل لعابها علي موائد الدولارات السخية وغياب الحس الوطني والمواطنة لدي الكثيرين هذا ناهيك عن ان وجود رئيس كردي في دولة العراق علي سدة الحكم في الوقت الراهن قد يعطل هذه الخطوة الي ان تنتهي مدة ولايته الحالية وبعدها لكل حادث حديث. فضلا عن حاجة اقليم كردستان الي كسب بعض الوقت لغرض اكتمال بناء قوتها الجوية لكي تتمكن من حماية سماء اقليم كردستان، مع العلم ان حكومة اقليم كردستان قد بدأت بالفعل بالعمل بهذا الاتجاه من خلال بناء المطارات المدنية والعسكرية وانشاء مراكز لتدريب الطيارين في الداخل وايفاد قسم منهم الي الخارج تحت مظلة جمهورية العراق الفيدرالية. فماذا تبقي للوطن العراقي من سمات الاستقلال والتوحد سوي الاسم المعنوي الذي تحتله عاصمة العراق (بغداد) التي باتت اسما مثبتا علي خرائط المسح الجيولوجي التي تمت قبل عام 2003 والذي اعتبر عاما للذل والسقوط وبامتياز.ان المخرج الوحيد من المأزق الذي حشر فيه العراق يقع بكل تأكيد علي عاتق الدول العربية التي ساهمت وبقصد الي ايصال العراق الي ما وصل اليه من حالة الفوضي الخلاقة علي حد تعبير وزير الدفاع الاسبق رامسفيلد السيئ الصيت والذي يترتب علي ضياع العراق وتقسيمه الي قضم البقية الباقية من الدول العربية من قبل الامبراطورية الفارسية في الشرق والامبراطورية الامريكية في الغرب. هذا ان لم تكن قد بدأت بالفعل. كما ان اخراج المحتل الغازي من ارض العراق هو بالضرورة الجرعة التي تحمل في طياتها سر الشفاء والتعافي من المرض العضال الذي انهك كاهله والتي ستعطيه المنعة اللازمة لمقارعة كل الوان الاحتلال الذي يعاني منها الان. عبدالناصر البدرانيالدنمارك6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية