التفوا جميعا علي الاصلاح!

حجم الخط
0

التفوا جميعا علي الاصلاح!

التفوا جميعا علي الاصلاح! ليس أكثر سواداً من نظامٍ يترنح ويتخبط بين ظٌلمه لشعبه، وخوفه منه، ثم إقدامه علي الاعتداء الاستباقي عليه. فيخمد كل صيحات الإصلاح تخوفاً منها، ويخنق كل منادٍ للحرية خوفا علي زوال حكمه. فيحطم بهذا كيان المجتمع، ومؤسساته الأهلية والخيرية والحقوقية حتي لا يجد أمامه من يعيقه في تماديه في طيشه ورعونته.ونظرا لأسباب الخوف العديدة، اتسعت الهوة بين الانظمة وشعوبها، وأدت إلي هذا الانفصام الحاد النكد بين مشاعر الطرفين، ومصالحهما المرتبطة والمشتركة. فتخالفت هذه المصالح لتصبح إحداهما علي حساب الأخري، وأصبح الخوف والتوجس والشك يلازمهما. فيلجأ الحاكم لمزيد من الظلم كي يأمن علي نفسه، بينما تتخذ فئات الشعب المختلفة أشكالا سلبية للتعبير وتلتزم الصمت، ثم تري الصورة قاتمة ذاهبة إلي الإنهيار. فيما أخذت ـ في المقابل ـ شلل الفساد تبني جسورا لها في مفاصل الدولة، وتهيمن علي مراكز الثقل فيها، فتفشل مشاريع التنمية، وتنهار البني التحتية. لا بل حتي المشاريع القائمة قبل تلك الأنظمة تسقط هي الأخري.لا أبشع من أن يفقد المواطن كرامته وعزة نفسه، وتداس آدميته بالأقدام، وتمارس عليه فنونا متنوعة من البطش والإهانة. ثم نتوقع أن يخرج من هذه الأٌتون مواطن صالح يبتغي العزة والكرامة لبلده!! وهو ـ في حقيقة الأمر ـ قد نزعت منه، فتوشح بالخوف، وإنكسار النفس، وجرع الذل بإيدي بني جلدته!!إنها حالة مزرية مؤرقة بالفعل حين يتوجس الحاكم، ويخاف من شعبه، فيزداد ظلمه. وحين يبحث الناس عن أمان فلا يجدوه فتهجر العقول، وتأسن الحياة. فتصاب الأمة بالتخلف وتتأخر عن مواكبة التقدم. ولا يكتفي المستبد بما يزرعه من خوف في قلوب الناس. بل يزداد تخبطه حين يشعر بالخطر الخارجي الذي يهدد أمنه وأمن بلده، فيرفع شعار المواجهة للعدو الخارجي، بينما لا يزال فعله هو الظلم والإفساد، والرأي الأوحد الذي أحل البلد دار البوار!! لا تتقدم خطوة إلا لتنتكس إلي الخلف خطوات.يجب ألا يخشي من أدركوا حجم هذه الكارثة ـ وهذا الإنفصام النكد ـ من إزالة هذه الفوارق، وإحلال الشعور بالثقة محل الخوف، والمواصلة في مسيرة التقريب بين الحاكم والمحكوم، بين الخائف والمخوف منه لكليهما. فالواقع الماثل أمامنا هو الخطر الداهم علي الوطن برمته، والذي تتنازعه ـ للأسف ـ أهواء الحاكم ومخاوفه، وأطماع الخارج وخطورته، وسلبية المواطن وغفلته.كل هذا يجعل ضرورة التقريب ولملمة الأجزاء المتناثرة والمتباعدة، لنجعل منها كيانا واحداً يسع الجميع، ويكون عصا علي التفتيت والتجزيء. لاعيب ولا ضير في أن يبرز هؤلاء الناس مادام الهدف هو لملمة الشمل الوطني بمشاركة الجميع، وما دامت الغاية هي المصلحة العامة. ثم مادام هذا الوطن الذي أرتفعت أعمدته هو للجميع . كان لابد من قيام مجموعة إصلاحية تتعاهد علي فك الارتباط بين الظلم والخوف، وإزالة تلك المخاوف والهوة المدمرة لنهضة الدول وقيام الحضارات.إن الموقف الوطني الموحد الذي كان حلم الشعب بدأ تلاشيه منذ بدء إنتهاك حقوق المواطنين بـتعليقهم علي أعواد المشانق في الشوارع، ونهب أموالهم وثرواتهم، وإغتصاب أملاكهم، وتجميد القوانين المنظمة لشؤونهم. فـتجاوز الفساد والإنتهاكات كل الحدود، فلم يكن لصالح الدولة، ولا لخدمة أمنها. وإنما وفقاً لنزوات وطغيان حكم الفرد وخوفه من أن يعترض قراره مواطن أو مؤسسة. فأصبح ذلك الحاكم خطراً علي نفسه، وعلي شعبه. ثم بعد ذلك أصبح قبلة لأطماع الطامعين في البلد وخيراته.لهذا وذاك تنادت صيحات الإصلاح من أفواه فئات من الشعب عندما أحست بالخطر. فتناست جروحها، وارتفعت علي آلامها لما تراه من الخوف والجبن الذي شلّ حركة الحياة. فأرادت ردم تلك الهوة، وإعادة البناء علي أساس سليم. منذ البداية هذا التشكيل الاصلاحي الذي بدأ ينهض لم يستثن أحداً علي الاطلاق، حكاماً أو محكومين. لا من رموز الأنظمة ولا من فئات الشعب، وهو لم يتخذ موقفاً سلبياً، حتي بالنسبة للذين كانت سوابقهم غير مرضية. والمؤكد أن هذا التوجه هو الذي سيحقق الشعور بالأمن الذي يبحث عنه الجميع، ويمنع التدخل الأجنبي ويقطع عنه السبيل، فلا يجد ثغرة للدخول منها لـ نصرة طرف علي آخر. لأن هذا التوجه يقدم المصلحة العامة علي المصالح الخاصة، ولا يبحث عن السلطة.مصطفي الرعيضسويسرا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية