بغداد ـ من مهند محمد: قالت وزيرة حقوق الإنسان العراقية امس الإثنين إن الهجوم الذي قتل فيه 52 شخصا من محتجزين ورجال شرطة في كنيسة كاثوليكية في بغداد كان يهدف إلى دفع الأقلية المسيحية إلى خارج البلاد. ووصف مسؤولون بالكنيسة الهجوم الذي بدأ عندما سيطر مسلحون على كنيسة سيدة النجاة وهي واحدة من أكبر الكنائس في بغداد أثناء قداس أمس الأحد في أعنف هجوم على المسيحيين خلال صراع طائفي بدأ قبل سبع سنوات في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على البلاد عام 2003. وقال نائب مسيحي بالبرلمان إن الغارة الفاشلة لتحرير الرهائن تثبت أن قوات الأمن العراقية تفتقر للقدرة على إقرار السلام.
وقال وكيل وزارة الداخلية العراقية الفريق حسين كمال امس الاثنين إن 52 شخصا بين رهائن ورجال شرطة قتلوا الأحد عندما داهمت قوات الأمن الكنيسة في بغداد لانقاذ أكثر من مئة كاثوليكي عراقي احتجزهم مسلحون على صلة بتنظيم القاعدة رهائن. وأضاف أن 67 شخصا أصيبوا أيضا خلال الغارة على الكنيسة أمس في أعنف هجوم بالعراق منذ آب/ أغسطس. وارتفع عدد الضحايا بدرجة كبيرا عما ورد في أنباء مساء أمس بعد بضع ساعات من الهجوم.
وقالت وجدان ميخائيل وزيرة حقوق الإنسان العراقية وهي مسيحية في موقع الهجوم ‘هذه الحادثة أكثر من مأساوية. وهذا في رأيي محاولة لاخراج واخلاء المسيحيين من العراق’. وأعلنت دولة العراق الإسلامية ذراع تنظيم القاعدة في العراق مسؤوليتها عن الهجوم ‘على وكر نجس من أوكار الشرك التي طالما اتخذها نصارى العراق مقرا لحرب ضد الإسلام..’ في بيان نشر على مواقع إسلامية متشددة على الانترنت.
وانفجرت قنبلة واحدة على الأقل عند بدء الحصار واستمر دوي إطلاق النار بشكل متقطع لساعات في حي الكرادة قرب المنطقة الخضراء شديدة التحصين التي توجد بها سفارات ومكاتب الحكومة في الوقت الذي حلقت فيه طائرات هليكوبتر أمريكية وعراقية في المكان وأغلقت قوات الأمن المنطقة. وأفاد مصدر بالشرطة الاتحادية طلب عدم نشر اسمه بأن عملية الانقاذ كانت صعبة للغاية. وتابع ‘المهاجمون كانوا بين الأطفال مع أسلحتهم… معظم الضحايا قتلوا أو جرحوا أثناء اقتحام القوات الأمنية المكان’. ويقول مسؤولون إن بعض المهاجمين استخدموا سترات ناسفة أو ألقوا قنابل أثناء الغارة. وقالت مصادر أمنية إن العديد من الضحايا قتلوا في تبادل لإطلاق النار بين الشرطة والمسلحين.
وكثيرا ما تستهدف الأقلية المسيحية – التي كان عددها ذات يوم 1.5 مليون من بين سكان العراق البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة- في العراق من جانب متشددين حيث يجري تفجير كنائس واغتيال قساوسة. وفر الكثيرون منهم.
وكنيسة سيدة النجاة واحدة من خمس كنائس في بغداد والموصل تعرضت لهجمات منسقة في آب/ أغسطس عام 2004 قتل فيها 12 شخصا.
وأدان البابا بنديكت السادس عشر امس الاثنين الهجوم في كلمة ألقاها على المصلين من شرفة تطل على ساحة القديس بطرس بمناسبة عطلة عيد كل القديسين. وقال ‘أصلي لكل ضحايا هذا العنف الأخرق الذي يصبح أكثر ضراوة لأنه ضرب أبرياء كانوا يتجمعون في بيت الرب.. بيت المحبة والمصالحة’. وتراجع العنف بشكل كبير في العراق منذ ذروة العنف الطائفي عامي 2006 و2007 ولكن الهجمات التي يشنها مسلحون سنة على صلة بتنظيم القاعدة وميليشيات شيعية مستمرة يوميا.
وإخفاق قادة العراق في الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة بعد نحو ثمانية شهور من الانتخابات البرلمانية غير الحاسمة أجج التوترات في الوقت الذي تخفض فيه القوات الأمريكية تواجدها في العراق وتنهي عملياتها القتالية قبل الانسحاب الكامل العام المقبل.
وندد يونادم كنا النائب المسيحي بالبرلمان العراقي بأداء قوات الأمن العراقية في الواقعة وقال إن المسلحين يستغلون عدم الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة في العراق بعد مرور ثمانية اشهر على انتخابات تشريعية غير حاسمة. وقال ‘هذه عملية إرهابية وإجرامية مروعة… العملية استهدفت مصداقية الحكومة في قدرتها على حفظ الأمن وفرض سلطة القانون’. وأضاف ‘أنا أقدر جرأة القوات الأمنية وتضحياتها لكن المطلوب هو مهنية أعلى وحرفية أفضل… بسبب عدم المهنية والإسراع في عملية التحرير بهذه الطريقة وقع هذا العدد من الضحايا’. وقال رئيس الوزراء نوري المالكي ‘ان الجريمة الارهابية الجبانة… يراد منها زعزعة الامن والاستقرار واثارة الفتنة والفوضى وابعاد العراقيين عن وطنهم’ مؤكدا على أن بلاده لن يثنيها شيء عن الخروج من العنف وإراقة الدماء.
ويأتي هذا الهجوم وتفجير مقهى في ديالى يوم الجمعة حيث لقي 22 شخصا حتفهم بعد فترة طويلة مرت دون تنفيذ إسلاميين سنة لأي هجوم كبير. وكان آخر هجوم انتحاري كبير وقع في الخامس من أيلول/ سبتمبر عندما اقتحم مسلحون قاعدة للجيش في بغداد.