‘إسرائيل’ تستعد لحرب غير تقليدية!

حجم الخط
0

هشام منوّر

تواصل ‘إسرائيل’ استعداداتها للمواجهة القادمة في الشمال ضدّ حزب الله، أو في الجنوب ضد (حماس) أو شن عدوانٍ على الجبهتين معا، إلى جانب احتمالات شن حرب ضد إيران.

وبالإضافة إلى لغة التهديد في تصريحات قادة ‘إسرائيل’ من المستويين السياسي والأمني، والتوعد ‘بسحق’ لبنان في حال اندلاع الحرب وتدمير بنيته التحتية، وسحق حركة حماس، من جانب القائد الجديد لهيئة الأركان، يوآف غلانت، يلاحظ أنّ الحكومة الإسرائيلية تقوم بعدّة خطوات على الأرض، تشير إلى أنها تعكف على تحضير الجبهة الداخلية لمواجهة حرب غير تقليدية.

من بين الخطوات التي تمّ الإعلان عنها في وسائل الإعلام الإسرائيلية، قيام قيادة الجبهة الداخلية بتوزيع الكمامات الواقية على جميع المواطنين، وفي السياق نفسه، كشف النقاب في ‘إسرائيل’ عن إرساء أسس بناء أكبر مستشفى تحت الأرض في العالم سيقام في حيفا لخدمة احتياجات حالات الطوارئ، كواحدة من استخلاصات حرب تموز/يوليو الأخيرة.

وتشير هذه الاستعدادات إلى مخاوف إسرائيلية حقيقية من ما يمتلكه حزب الله وما تمتلكه قوى المقاومة الفلسطينية في غزة. وكان نائب وزير الأمن الإسرائيلي قال إن حزب الله يمتلك أكبر شبكة صواريخ بالعالم. ويرى مراقبون أن ‘إسرائيل’ تعمل على تضخيم قدرات قوى المقاومة لتبرير حجم الدمار الذي تنوي أن تخلفه في الحرب المقبلة.

في سياق متصل، كشفت صحيفة ‘ذي ماركر’ أن القيمة الفعلية لميزانية الحرب الإسرائيلية هي أكبر بكثير مما يُعلَن عنه، وأن هذه الميزانية لا تقلّ في كل عام من العامين المقبلين عن 65 مليار شيكل (18 مليار دولار). وبرهنت الصحيفة وفق الخبراء على أن قلة فقط من الإسرائيليين يعرفون فعلاً حجم النفقات الأمنية الإسرائيلية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام حول التكلفة تتعلق بالنفقات من الميزانية الإسرائيلية ولا تدخل فيها المساعدات السنوية والهبات التي تقدمها الحكومة الأمريكية. ودأبت ‘إسرائيل’ في الأعوام الأخيرة، وبغية خلق نوع من الاستقرار المالي، على إقرار ميزانية مرة كل عامين. وبموجب مشروع الميزانية الإسرائيلية الذي نشر قبل ثلاثة أيام للعامين 2011-2012، فإن ميزانية الدفاع (وهي الميزانية الخاصة بالجيش ووزارة الدفاع فقط، ولا تندرج فيها تكلفة الأمن الداخلي أو أجهزة المخابرات كالموساد) تبلغ 49.4 مليار شيكل (13.7 مليار دولار) في العام 2011 و 50.6 مليار شيكل (14 مليار دولار) عام 2012. إلا أن من يتعمّق في مشروع الميزانية، يجد أن الرقم فعلياً مختلف، وهو 54.2 مليار شيكل للعام 2011 و55.8 مليار شيكل للعام 2012. ويأتي الفارق بين هذين الرقمين من الامتياز الممنوح لوزارة الحرب والمتمثل ببيع عتاد عسكري وأسلحة إلى دول أخرى في العالم. ويتم ضمّ قسم من عائد هذه المبيعات إلى ميزانية الحرب ولا تدخل في مصادر جباية الدولة. ومن المتوقع أن تكون عائدات وزارة الحرب في العام المقبل من هذه المبيعات 5 مليارات شيكل، وفي عام 2012 (5.3 مليار شيكل). ولا تعبر هذه الأرقام عن الواقع، وفق ‘ذي ماركر’، فالتكلفة المالية للأمن الإسرائيلي أعلى من ذلك بكثير، ولا تدخل فيها ميزانيات أجهزة أمنية أخرى كالموساد والشاباك ووكالة الطاقة النووية. كما لا تدخل فيها ميزانية الشرطة المخصصة تحديداً للجانب الأمني، ولا حتى ميزانية قيادة الجبهة الداخلية، ولا صندوق استيعاب الجنود المسرّحين أو المساعدات التي تقدّمها الحكومة للصناعات العسكرية. وتتكون ميزانية الجيش الإسرائيلي من ثلاثة أجزاء: الميزانية بالشيكل، وهي التي يوفرها الاقتصاد الإسرائيلي للجيش، وأموال المساعدات الأمريكية، ونفقات مرتبطة بمداخيل. وفي العام 2010 كانت ميزانية الجيش من مصادر الاقتصاد 37.8 مليار شيكل (نحو 10 مليارات دولار)، في حين كانت الميزانية من الجهات الثلاث 53.2 مليار شيكل (14.7 مليار دولار).’ كاتب من فلسطين يقيم في دمشق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية