الحريري في بريطانيا ويلتقي كاميرون اليوم للبحث في سلسلة ملفات بيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: يشهد هذا الاسبوع موعدين بارزين في الاجندة السياسية اللبنانية أولهما انعقاد مجلس الوزراء يوم غد الاربعاء وثانيهما انعقاد هيئة الحوار الوطني يوم الخميس، والقاسم المشترك بين الموعدين أنهما ينعقدان بعد الموقف الهام للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي دعا فيه الى عدم التعاون مع المحكمة الدولية غداة الاشكال الذي حصل في عيادة نسائية في الضاحية الجنوبية وفي غياب المخارج للمأزق المتعلق بكيفية التعامل مع المحكمة ومن ضمنها ملف شهود الزور المدرج على اعمال جلسة مجلس الوزراء والذي يتوقع أن يرجأ مرة جديدة اذا لم يتم ايجاد المخرج المناسب الذي يحول دون طرح الموضوع على التصويت وهذا ما يتجنّبه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ويؤازره في موقفه رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بغية عدم الشعور بالاحراج.
وفي حديث الى ‘القدس العربي’ أكد وزير العدل ابراهيم نجار ‘أن ملف شهود الزور لن يُحسم بالتصويت’، وعرض لما حصل في الجلسات السابقة قائلاً ‘خلال الجلسة السابقة فتح رئيس الجمهورية المجال للبحث في هذا الموضوع، ولكنه اضاف إن هذا الملف بالطبع لم يستوِ بعد ولم يتوصل فيه الفرقاء الاساسيون الى نتيجة ترضي الجميع. وقال إن هذا النوع من الملفات هو من بين ما نص عليه الدستور عندما أوجب اتفاق الطائف السعي الى الوفاق، وهذا السعي للوفاق يفترض أن يتقبّل كل فريق افكاراً جديدة من دون أن يجعل من احكامه المسبقة موقعاً لا يمكن أن يحيد عنه. لذلك قال فخامة الرئيس سأؤجل هذا الموضوع الى حين التوافق على صيغة معينة، وتابع بكل صراحة أقول لكم: لديّ استشارات تقول إن الصلاحية هي للمجلس العدلي ولديّ استشارات مضادة تقول إن الصلاحية هي للقضاء العادي. وفي حالة كهذه يتعيّن عليّ كرئيس للجمهورية أن أسعى الى الوفاق’. وحول مطالبة المعارضة بإحالة قضية شهود الزور الى المجلس العدلي قال الوزير نجار ‘أنا مقتنع تماماً من الناحية القانونية بأن مسألة احالة الموضوع الى المجلس العدلي محفوفة بالمخاطر القانونية الكبيرة جداً، لأنني أعتقد شخصياً أن هذا الموضوع ليس من صلاحية المجلس العدلي، وأخشى ما أخشاه هو أن يعلن المجلس العدلي عدم صلاحيته للنظر فيه’. وقبل يومين على مجلس الوزراء، شدد رئيس الحكومة سعد الحريري على ان الجلسة مازالت قائمة، وكذلك جلسة الحوار، مؤكداً في الوقت نفسه أنه ‘لن يحصل خلاف حول ملف ‘شهود الزور’، وأن الأمور لن تصل إلى هذا الحد وهناك حلول عدة لمسألة ‘شهود الزور’ يمكن التوافق حول أحدها’. وعن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أوضح الحريري أنَّ ‘لبنان الرسمي ما يزال على موقفه من دعم المحكمة’، ولفت إلى أنه ‘سيتم العمل على تجنيب البلد اي انتكاسة’، قائلاً: ‘سنستمر في التهدئة’. وشدد على انه من واجبه كرئيس لحكومة كل لبنان العمل على تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين لان الصدام لا يخدم احداً’. وكان الرئيس الحريري يتحدث وهو في طريقه الى بريطانيا التي يزورها للمرة الاولى منذ توليه رئاسة الحكومة. ومن المقرر ان يلتقي اليوم نظيره البريطاني ديفيد كاميرون بعد لقاءات مع دوق يورك الامير اندرو ونائب رئيس الوزراء نيك كليغ ووزير الخارجية وليم هيغ.
ولفت الحريري الى أن محادثاته مع المسؤولين البريطانيين تتناول مواضيع عدة تشمل الاوضاع والتطورات في المنطقة وخصوصاً ما يحدث في العراق وتعثر عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين ومنع اية انعكاسات سلبية لها على لبنان، والتشديد على التطبيق الكامل للقرار 1701 خاصة في ضوء الخروقات الاسرئيلية المستمرة لهذا القرار والتصعيد المتواصل من خلال قيام اسرائيل بمناورات متواصلة على الحدود اللبنانية الاسرائيلية وفي الجولان السوري المحتل، كذلك أشار الى أن البحث سيتناول موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انطلاقًا من تأكيد التزام الحكومة اللبنانية تنفيذ تعهداتها مع الامم المتحدة في هذا الخصوص، وسيتناول البحث ايضاً سبل البحث في تطوير التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين في مختلف المجالات وتشجيع الاستثمارات البريطانية في مجالات الكهرباء والطاقة والتنقيب عن النفط والغاز في البحر خصوصاً ان لبريطانيا خبرة متطورة جداً ومتقدمة في هذا المجال. بموازاة غياب الحلول للازمة، سخر النائب وليد جنبلاط من مواقف الاحزاب والقوى الساسية اللبنانية، معتبراً ‘أنها استطاعت بالفعل ان تتخطى كل خلافاتها البيزنطية التي لا تنتهي ووضعتها جانباً مكرسة كل الاهتمام المطلق لشؤون الناس’. واشار جنبلاط، في موقفه الاسبوعي لجريدة ‘الانباء’ الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي، الى ‘ان الفتنة ذهبت الى غير رجعة بفعل فائض الوعي السياسي عند كل الاطراف’. ورأى”ان الامن مستتب للأمن، وأن التحصينات الاسمنتية التي تحيط ببعض المقرات الامنية هي عملية تجميل للثكنات والمواقع الامنية وهي تتحصن منيعاً ضد الشعب الذي يفترض أنها مولجة بحمايته’. وعن السياسة الاقتصادية والمالية رأى ‘انها اقّرت بعد مناقشة مستفيضة وهي تعبر عن آمال اللبنانيين وتطلعاتهم’، داعياً ‘الجميع الى ان يستفيق مما سمّاه بالحلم الجميل وان يعود الى كابوس الواقع’.