مؤامرة الطردين الملغومين تؤكد أن حرب السعودية ضد القاعدة لم تنته

حجم الخط
0

الرياض ـ رويترز ـ ا ف ب: أظهر احتمال ضلوع مواطن سعودي في مؤامرة ارسال طردين ملغومين في شحنات كانت متجهة جوا إلى الولايات المتحدة ان حرب المملكة ضد القاعدة لم تنته.

وقال مسؤولون أمريكيون إن ابراهيم حسن عسيري (28 عاما) الذي يتصدر قائمة الارهابيين المطلوب القبض عليهم في السعودية هو المشتبه به الرئيسي في المؤامرة التي اتهم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بتدبيرها.

وتعتقد المخابرات السعودية ان عسيري مختبئ في اليمن وهو ضمن عدد كبير من السعوديين الذين فروا لليمن بعد ان بدأت الرياض حملة شرسة ضد القاعدة والمتعاطفين معها في الداخل. وقال المحلل اليمني في صنعاء عبد الغني الارياني ‘استطاع السعوديون ضرب (اعضاء) القاعدة في بلادهم لكنهم انتقلوا لليمن’. وتابع ‘القاعدة كمنظمة جاءت من السعودية. تمويلها يأتي من هناك وهيكل قيادتها’. وكان 15 سعوديا بين 19 شخصا شاركوا في تنفيذ هجمات 11 ايلول سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة كما ان زعيم التنظيم اسامة بن لادن سعودي رغم تجريده من الجنسية السعودية في التسعينات.

ويقول محللون ودبلوماسيون انه رغم الاعتقاد بان أغلبية اعضاء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يمنيون فان نفوذ السعوديين في التنظيم كبير ويركزون أكثر على شن الهجمات على السعودية وفي الخارج وليس في داخل اليمن ذاتها. وشن متشددون يستخدمون اسم القاعدة هجمات في السعودية في عامي 2003 و2009 واندمج جناحا القاعدة في اليمن والسعودية وشكلا تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي يقول انه يريد الاطاحة بالاسرة الحاكمة في السعودية. ورغم ان زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ناصر الوحيشي يمني فان وجود عدد كبير من المقاتلين السعودين ضمن التنظيم يمثل مشكلة خاصة للسعودية بسبب صلاتهم العائلية في المملكة ومعارضتهم للاسرة الحاكمة.

وقال تيودور كاراسيك المحلل الامني في دبي ‘كثير من أعضاء (التنظيم) سعوديون. يحتل السعوديون الكثير من المراكز القيادية’. وظهرت قدرة التنطيم على الوصول الى قلب المملكة العام الماضي حين فجر شقيق عسيري نفسه في محاولة فاشلة في جدة لاغتيال الامير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودي والمسؤول عن مكافحة الارهاب.

وبعد ان اجبروا على الفرار من العربية السعودية اثر تعرضهم لحملات ملاحقة شرسة منذ العام 2005، انتقل العديد من ناشطي القاعدة السعوديين الى اليمن المجاور، حيث باتوا الاكثر تأثيرا داخل هذا التنظيم الاصولي. وساهم السعوديون بحسب مراقبين في تحويل القاعدة في اليمن من تنظيم محلي الى مجموعة قادرة على ضرب اهداف في السعودية والعالم. والى جانب الذين هربوا من الحملة السعودية ضد القاعدة، انضم 11 سعوديا مجددا الى صفوف التنظيم في اليمن بعد عودتهم من غوانتامامو ومتابعتهم برنامج المناصحة الذي ترعاه السلطات في المملكة. وادى انتقال هؤلاء الناشطين الذين يتمتع بعضهم بخبرات قتالية الى اليمن، الى تشيكل ‘تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب’ في مطلع 2009 الذي دمج فرعي التنظيم في البلدين. وقال خبير الجماعات الاسلامية مراد الشيشاني في مقال نشرته مؤسسة جيمستاون ان ‘اليمن اصبح مقصدا للجهاديين السعوديين، وولد تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب كتحالف بين الجهاديين السعوديين واليمنيين’. وزعيم هذا التنظيم هو اليمني ناصر الوحيشي الذي عمل في السابق مساعدا لزعيم القاعدة في العالم اسامة بن لادن، اما نائب الوحيشي فهو السعودي سعيد الشهري. وبعد سلسلة من الهجمات الدامية اعتبارا من العام 2003، ضربت السلطات السعودية بقوة خلايا القاعدة على اراضيها، واعتقلت الالاف من المشتبه بهم، الا ان المئات تمكنوا من الهرب. من جهته، كتب اليستر هاريس من مؤسسة كارنيغي للسلام ان ‘نجاح الحملة السعودية لمكافحة الارهاب جعل القاعدة تنتقل من السعودية الى اليمن’. وبعد اندماج الفرعين السعودي واليمني للقاعدة، استهدف التنظيم الاسرة الحاكمة السعودية، وقام شقيق خبير المتفجرات المفترض في القاعدة بتفجير نفسه بالقرب من مساعد وزير الداخلية السعودي الامير محمد بن نايف المسؤول عن ملف القاعدة. وتمكن الشاب من الاقتراب من المسؤول السعودي بعد ان ادعى انه يريد ان يتوب عن انتمائه للقاعدة. واستخدم الشاب النيجيري عمر فاورق عبدالمطلب اسلوب التفجير نفسه على ما يبدو عندما حاول تفجير الطائرة الامريكية في اواخر كانون الاول/ديسمبر الماضي. وقد تبنى تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب هذه العملية. وفي تشرين الاول/اكتوبر 2009، اعتقل سعوديان على الحدود مع اليمن، كانا متنكرين بزي نسائي ويحملان احزمة ناسفة. وفي اذار/مارس 2010، اعلنت السلطات السعودية اعتقال 113 مشتبها بهم داخل المملكة واكدت انهم مرتبطون بالقاعدة. الا ان الجزم بالوزن الكبير للسعوديين داخل التنظيم صعب، ويرى بعض المراقبين ان القاعدة تدفع بسعوديين الى المقدمة للابقاء على البعد السعودي لنشاطها. وكتب هاريس ان تنظيم القاعدة في اليمن يضم ما بين 300 و500 ناشط، يشكل اليمنيون 56′ منهم والسعوديون 37′. وتضم قائمة السلطات اليمنية للمطلوبين من القاعدة اسماء 104 يمنيين و91 سعوديا. اما القائمة السعودية الاخيرة التي نشرت في شباط/فبراير فتضم 85 ناشطا بينهم 26 يفترض انهم موجودون في اليمن. وبحسب الشيشاني، فان العلاقات القبلية بين السعوديين واليمنيين تسهل نشاط الناشطين بشكل عابر للحدود بين البلدين. وقد تكون هذه العلاقات القبلية نفسها سمحت للاستخبارات بخرق القاعدة، ما اسفر عن كشف السعوديين لمخطط الطرود المخففة وابلاغهم السلطات الغربية بذلك. واوقفت السعودية العمليات الضخمة ضد خلايا القاعدة في المملكة في عام 2006 بعد ان سحقت التنظيم بمساعدة خبراء غربيين في مكافحة الارهاب. ولكنها تواصل القبض على اعضاء مما يشير لان القاعدة مازالت تجتذب بقوة بعض السعوديين.

وفي اذار مارس القت السلطات السعودية القبض على 58 من مواطنيها يشتبه بانهم من القاعدة ويخططون لشن هجمات على منشآت الطاقة في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.

وقال دبلوماسي غربي في الرياض ‘المعركة ضد القاعدة لم تنته. حقيقة القبض على هذا العدد الكبير من السعوديين يظهر انها لا زالت مصدر جذب’. وتمنح السعودية ـ التي قدمت المعلومات التي قادت لكشف مؤامرة الطردين الملغومين ـ مساعدات مالية يعتقد أنها ضخمة لليمن لمساعدته على محاربة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ومثلما اتضح استحالة احتواء الإسلاميين المتشددين المنتشرين على الحدود الافغانية الباكستانية بفضل الانتماءات القبلية والتقاليد الدينية المشتركة تواجه السعودية ذات المشكلة في اليمن. وامتد المذهب الوهابي السائد في السعودية إلى اليمن منذ الوحدة بين الشمال والجنوب في عام 1990. وفي السابق ساعد رجال دين سعوديون في تأسيس مدارس سلفية في اليمن اصبحت مكانا لتجنيد المتشددين. ويسعى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب لاستغلال الروابط الدينية المشتركة لكسب انصار ممن يرون ان النظام الملكي في السعودية لا يتبع تفسيرهم للشريعة الاسلامية.

وقال دبلوماسيون وصحافيون سعوديون انه يعتقد ان عسيري الذي نشأ في الرياض تمتد جذوره العائلية إلى منطقة عسير النائية وهي منطقة فقيرة قرب الحدود مع اليمن. وجاء معظم السعوديين الخمسة عشر الذين شاركوا في هجمات 11 ايلول سبتمبر من هناك. وقال دبلوماسي في الرياض ‘هنا يأتي الولاء للقبيلة أولا وليس للدولة’. وقال دبلوماسيون ان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يحاول استغلال هذا الولاء القبلي بما في ذلك التزاوج بين القبائل الحدودية لزيادة قدراته على عبور الحدود والتخطيط لشن هجمات في السعودية.

ومما يزيد من صعوبة التحدي الذي تواجهه السعودية واليمن لهزيمة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ان سيطرة الحكومة اليمنية المباشرة تقتصر على بعض المناطق في البلاد بينما تترك مناطق أخرى لسلطة القبائل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية