وزير الخارجية البريطاني يعقد جلسة سريّة مع وزير المخابرات الإسرائيلي وقادة الأجهزة الأمنية ويبحث الملف النووي الايراني

حجم الخط
0

مريدور ودختر يلغيان زيارتيهما لبريطانيا واسبانيا خشية التوقيف.. وهيغ يبحث في تل أبيب أوامر اعتقال اسرائيليينالناصرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهير اندراوس: لا يزال مبدأ العدالة الدولية يلاحق مجرمي الحرب بين كبار المسؤولين الإسرائيليين. وإضافة إلى تقيد عدد من كبار المسؤولين وضباط الجيش ممن كان لهم دخل، إما بجرائم حرب في غزة ولبنان أو بتعذيب الأسرى، بعدم زيارة دول تسري فيها مبادئ العدالة الدولية.

وأفادت صحف إسرائيلية امس الثلاثاء بأن نائب رئيس الوزراء عضو هيئة ‘السباعية’ الوزارية دان مريدور ألغى أمس سفره إلى بريطانيا خوفا من اعتقاله هناك.

وكان مقررا أن يصل مريدور إلى لندن لإلقاء الخطاب المركزي في اجتماع تنظمه منظمة ‘بايكوم’ المؤيدة لإسرائيل مساء أمس الاول، لكن معلومات وصلت إلى وزارتي الخارجية والعدل في إسرائيل صباحا أفادت بأن جهات في بريطانيا تعمل على استصدار أمر اعتقال ضد الوزير الإسرائيلي فور نزوله من الطائرة في العاصمة البريطانية.

وذكرت تقارير إسرائيلية أن الدعوى ضد مريدور تتعلق بضلوعه باتخاذ ‘السباعية’ الوزارية قرار اعتراض أسطول الحرية التركي في 31 أيار (مايو) الماضي الأمر الذي أسفر عن استشهاد 9 نشطاء وإصابة عشرات آخرين بجروح بنيران قوات الكوماندوس البحري الإسرائيلي. وينضم مريدور بذلك إلى مجموعة كبيرة من المسؤولين الإسرائيليين الذين ألغوا سفرهم إلى دول أوروبية خوفا من اعتقالهم فيها على خلفية ضلوعهم في ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب على غزة مطلع العام الماضي وفي اتخاذ قرارات تتعلق بعمليات عسكرية نفذها الجيش الإسرائيلي. وألغى عدة وزراء في الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وضباط في الجيش في السنوات الأخيرة عدة زيارات لهم إلى بريطانيا خشية اعتقالهم بتهم ارتكاب جرائم حرب. ففي مطلع العام الحالي ألغى وفد عسكري إسرائيلي زيارة إلى بريطانيا خشية تعرض أعضاء فيه وهم ضباط في الجيش للاعتقال. وكان هذا نصيب عضو الكنيست من حزب (كديما) آفي ديختر، رئيس جهاز الأمن السابق، الذي كان من المفترض أن يسافر في نهاية الأسبوع الحالي إلى اسبانيا، لحضور مؤتمر دولي بمشاركة ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين وأوروبيين للبحث في عملية السلام، ولكنه اضطر إلى إلغاء مشاركته خشية الاعتقال أو السجن. ومعروف أن ديختر قاد لسنوات طويلة جهاز الشاباك الإسرائيلي، الذي طبقت شهرته الآفاق جراء أساليب التعذيب التي مارسها ضد الفلسطينيين والعرب المعتقلين لديه. كما أن شهرته هذه قادت إلى تصديره هذه الخبرات للعديد من أجهزة الأمن القمعية في العالم.

وقد أبلغ ممثلو وزارة العدل في اسبانيا ديختر، عبر رسالة بعثوا بها إليه، أنهم لا يستطيعون توفير الحصانة له من الاعتقال في اسبانيا فقرر احتجاجاً على ذلك إلغاء مشاركته في المؤتمر.

ووفق صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’، فقد بدأت القصة قبل بضعة أيام بقيام منظمة اسبانية تدعى (تحالف مدريد) بدعوة ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين للمشاركة في مؤتمر حول مسيرة السلام والمبادرة السعودية.

ومن الجانب الفلسطيني كان من المتوقع أن يصل مسؤولون بارزون من السلطة الفلسطينية، من بينهم محمد دحلان. وعلى رأس الوفد الإسرائيلي كان رئيس الشاباك ووزير الأمن الداخلي السابق آفي ديختر. وفي مطلع الأسبوع الحالي، طلب ديختر أن يفحص في إسرائيل وفي اسبانيا ما إذا كان من المتوقع أن يعتقل أو يحقق معه في اسبانيا في أعقاب شكاوى ضده في قضية اغتيال القيادي في حماس الشهيد صلاح شحادة، وجرائم أخرى أثناء عملية (الرصاص المصبوب) على غزة، حين شغل منصب وزير الأمن الداخلي. وبعد فحص قانوني أبلغ الأسبان ديختر بأن ليس في نيتهم منحه حصانة ضد التحقيق أو الاعتقال، فقرر ديختر إلغاء مشاركته في المؤتمر.

وقال ديختر انه اعتزم الوصول إلى المؤتمر كي يتحدث في صالح المسيرة السلمية، ولكنه تخوف من أن يكون بانتظاره أمر اعتقال أو استدعاء للتحقيق. وليست هذه المرة الأولى التي يلغي فيها مسؤولون إسرائيليون سفرهم أو يقومون بالتفافة حدوة حصان بعد أن يكونوا هبطوا في مطارات مختلفة في أرجاء أوروبا في أعقاب صدور أوامر اعتقال ضدهم. فقد صدر أمر اعتقال ضد رئيسة كديما تسيبي ليفني في بريطانيا بدعوى أنها ارتكبت جرائم حرب كوزيرة للخارجية خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة.

وقال ديختر: هذه هي المرة الأولى التي أواجه فيها وضعاً خطراً كهذا، حين أدخل دولة ولا أكون واثقا من أنني سأخرج منها بسلام من دون اعتقال. غريب أن أناساً من السلطة الفلسطينية بالذات عملوا في إطار أجهزة أمن هناك مع سجل حافل، يدخلون من دون مشكلة. الأسبان ملزمون بأن يأخذوا على أنفسهم المسؤولية عن الموضوع وأنا متفائل بأننا في النهاية سنخرج من هذا الأمر.

على صلة بما سلف، قالت مصادر سياسية رسمية في تل أبيب أمس الثلاثاء، إنّه من المقرر أن يناقش وزير الخارجية البريطانية مع كبار المسؤولين الإسرائيليين، اليوم الأربعاء، البرنامج النووي الإيراني، في لقاء سري يتركز أيضا على إلغاء أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين في بريطانيا.

وبحسب صحيفة ‘هآرتس’ فإن وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، الذي وصل البلاد مساء أمس، الثلاثاء، سوف يناقش، صباح الأربعاء، سرا، البرنامج النووي الإيراني مع عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين ذوي الصلة. وبحسب المصادر عينها فإنّه قد وجهت دعوة لتناول وجبة فطور في بيت سفير بريطانيا في إسرائيل في رمات غان لرئيس الموساد مئير دغان، والمدير العام للجنة للطاقة الذرية شاؤول حوريف، والوزير لشؤون الاستخبارات دان مريدور، والوزير للشؤون الإستراتيجية موشي يعالون، ونائب وزير الخارجية داني أيالون.

كما توقعت الصحيفة أن يعلن هيغ، اليوم، أنه سيتم خلال شهر تقديم اقتراح قانون حكومي يمنع إمكانية تقديم دعاوى، وإصدار أوامر اعتقال ضد المسؤولين الإسرائيليين في بريطانيا.

تجدر الإشارة إلى أن زيارة هيغ هي الأولى له لإسرائيل منذ أن تم تعيينه في منصب وزير الخارجية. وبحسب الصحيفة فإنّ النقاش على طاولة مستديرة في موضوع البرنامج النووي الإيراني هو بناء على طلب وزير الخارجية البريطاني بهدف التعمق في مواقف الحكومة الإسرائيلية، وفي تقديرات كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والاستخبارية ذات الصلة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في سفارة لندن بتل أبيب قولها إنّ المملكة المتحدة تشارك إسرائيل قلقها مما أسمته تهديد السلاح النووي بحوزة إيران، بيد أنها رفضت التحدث عن أية تفاصيل بشأن برنامج زيارة هيغ.

ولفتت الصحيفة العبرية إلى التعاون السياسي والاستخباري بين بريطانيا وإسرائيل بشأن إيران، حيث يواصل الطرفان الحوار بهذا الشأن، وتبادل المعلومات الاستخبارية والتقديرات بشأن البرنامج النووي الإيراني، والوضع الداخلي في إيران. كما من المتوقع أن تكون قضية إصدار أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين في بريطانيا موضوعا مركزيا في زيارة وزير الخارجية البريطانية، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، سوف يشددان، على أنّ إسرائيل تتوقع أن تتم معالجة هذه المسألة في أسرع وقت، على حد تعبير المصادر الرفيعة في تل أبيب.

فصائل المنظمة تتهم أمنqfi

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية