دفتر الخراب

أن يتقدم تموز العريان وئيدا يحمل أطفال غزة في قماط أحمر
كما لو يحمل الفواكه و الهدايا
وتتهادى الأرجوحة في الحدائق وحيدة
تنتظر قدوم الربيع المراهق
أن تسقط أشجار الزيتون واقفة أمام الجرافات
كما يحدث لمظليين محترفين
ونتعثر في الحدود والمعابر بحقائب الظهر وحقائب الحنين
كل شهر و كل عام ..
أن يستلقي أكتوبر الكسلان على سرير الهزيمة
بحذاء على مقاس 48
أن ترتعش حواجبنا أمام الجزار
لذكرى صبرا و شاتيلا
أن يصهل الحصان وحيدا في ديوان محمود درويش
و يعدل سميح القاسم نظارته
ليقرأ «الموت الأخير» ..
أن ينفجر رأس غسان كنفاني سهوا في سيارة
و يختنق أبطال روايته في صهاريج الشمس
أن يلوح البرغوثي بالأصفاد طويلا
وينال دكتوراه في علم السجون ..
أن يكتب أبو عمار رسائل اليأس في مطارات العالم
ويختفي قسرا في المقبرة ..
أن تمرر فدوى طوقان لسانها الأحمر على شفاه القصيدة
وتشعر بالمرارة
أن يحشد الشعراء أفكار الليل في قصيدة نثر
كما يحشد البقال الديون في دفتر
و يصدر الموساد أعماله الكاملة في طبعة مزيدة و منقحة
عن دار نشر أمريكية ..
أن يزهر الصمت في ميكروفونات الجامعة العربية
و تجلس أمريكا على كرسي دوار
و تضع قطع سكر في فنجان التاريخ
ليستسيغه طلاب المدارس ..
أن تملك وزارات الخارجية احتياطيا من التنديد و الأسف
و السفارات العربية احتياطيا من تنكيس الأعلام
و الرؤوس أيضا ..
و الأمم المتحدة مزيدا من المبعوثين و المترجمين
و المخيمات مزيدا من اللاجئين و المهجرين ..
أن يستقيم خراب كثير في دفتر
من أجل عيون اسرائيل ..

* شاعر مغربي

حسن بولهويشات

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية