زهير اندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ منذ عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967 لم تخف الدولة العبرية أطماعها في مواصلة احتلال هضبة الجولان العربية السورية، لا بل أكثر من ذلك، فإنّ حكومات إسرائيل المتعاقبة شجعت الاستيطان وسنت قانون ضم الجولان لإسرائيل في العام 1981، وعندما شكّل بنيامين نتنياهو حكومته الحالية، أعلن على الملأ أنّ الجولان ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية على الأبد، في ما صرح وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، أنّ بلاده على استعداد لعقد اتفاق سلام مع سورية مقابل السلام فقط، رافضا جملةً وتفصيلاً مبدأ السلام القائم على إعادة الهضبة للسيادة السورية ضمن الاتفاق.
وبهدف تطوير المنشآت الصناعية والمدنية والزراعية القائمة، وترسيخ الاستيطان في المستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وتشجيع أجيال جديدة للاستيطان فيه عملت الوكالة اليهودية والحكومات الإسرائيلية على إقامة وبناء مؤسسات صهيونية لتعزيز الاستيطان، إحدى هذه المؤسسات صندوق الجولان لتوسيع الاستيطان، وهو، كما جاء على موقعه على الإنترنت، إحدى المنظمات الإسرائيلية الكثيرة التي تنشط في الولايات المتحدة الأمريكية، بهدف جمع التبرعات لتوسيع الاستيطان في الجولان العربي السوري المحتل والترويج السياحي.
ويهدف الصندوق، وفق الموقع، إلى بناء وتقوية المراكز التثقيفية والتعليمية للمستوطنين، تطوير النسيج والحياة الاجتماعية للمستوطنين في الجولان، تقديم المنح الدراسية للطلبة الراغبين في الدراسة في احد معاهد الجولان المحتل، تثقيف واطلاع اليهود حول الجولان من خلال تنظيم رحلات سياحية وجولات استطلاعية إلى الجولان، وكذلك من خلال القيام بنشاطات ثقافية وأخرى مختلفة، والتأكيد على أهمية الجولان التاريخية لليهود، التنقيب عن الآثار والحفريات في الجولان المحتل، مضافًا إلى ذلك، يقول الموقع، وهو باللغتين العبرية والإنكليزية، للمتصفحين إنّ تبرعكم الكريم سيمنحك الفرصة لتصبح شريكا في مهمة بناء ودعم اليهود في إسرائيل.
وتناشد هذه المنظمة أيضا بجمع التبرعات لشراء كلاب بوليسية، ليصار إلى تدريبها في مدارس خاصة موجودة في الجولان المحتل، بزعم حماية أمنها، وتطالب أيضا بتبرعات لتوسيع مستوطناتها وتأمين كافة الخدمات التي يحتاجها الاستيطان، وكذلك لدعم عمليات التنقيب عن الآثار. ودعم مراكز أبحاث الجولان التابع لجامعة حيفا ووزارة العلوم الإسرائيلية، والذي تم تأسيسه في عام 1983، وكذلك لبناء وتشييد منشآت وصالات رياضية.
وقد أقام المستوطنون المتطرفون صندوقا خاصا جديدا تحت اسم (الصندوق لأرض إسرائيل) يديره المستوطن أرييه كينيغ، المقرب من الملياردير اليهودي، أيرفين موسكوفيتش، والذي يخصص الملايين من الدولارات لشراء الأرض الفلسطينية في القدس المحتلة والجولان السوري، وبحسب موقع الصندوق على الإنترنت، فإنّه في الآونة الأخيرة يقوم العرب بتحويل المبالغ الطائلة إلى أرض إسرائيل، حيث يقومون بشراء الأراضي بأثمان باهظة جدا، مشددا على أنّ المملكة العربية السعودية، هي الممولة الرئيسية، إذ أنّ العرب بحسبه يقومون بشراء الأراضي في الجليل وفي زخرون يعاكوف وفي مراكز المدن الإسرائيلية، ويشير كينيغ إلى أنّه بحسب القانون الإسرائيلي فإنّ نصر الله وأحمدي نجاد يستطيعان شراء الأراضي في الدولة العبرية، على حد تعبيره، وبالتالي فإنّ الرد الصهيوني على الحملة العربيّة والإسلامية ومنعها من الانتشار، هو هذا الصندوق، الذي يحصل على التبرعات من جميع اليهود في كل أرجاء المعمورة، كما جاء في الموقع.
على صلة بما سلف، قالت صحيفة ‘معاريف’ العبرية في عددها الصادر أمس الأربعاء انّ الاستيطان اليهودي في الجولان العربي السوري المحتل، في ارتفاع حاد من حيث عدد المستوطنين في الجولان، حيث وصلت الزيادة في ما يسمى بـالمجلس الإقليمي جولان إلى أكثر من 60 بالمائة خلال فترة لا تزيد عن 7 سنوات.
وأبرزت الصحيفة قول أحد المستوطنين في الجولان انه لا يمكن اعادة هذه الأراضي بعد هذه الحركة الواسعة من البناء الاستيطاني. وكتبت الصحيفة أيضا أن المستوطنين أنفسهم لم يتوقعوا إقبالاً شديدا على الاستيطان في الجولان في أعقاب حملة استيطانية جديدة بدأت يوم أمس الأول، مشيرين إلى تلقي أكثر من 600 مكالمة هاتفية في الساعات الأولى من الحملة.
واعتبر قادة الحملة الاستيطانية، بحسب الصحيفة العبرية، هذا الإقبال على الاستيطان استمرارا مباشرا لارتفاع عدد المستوطنين في (المجلس الإقليمي جولان) في السنوات السبع الأخيرة بنسبة 60 بالمائة. وبين التقرير أنه في العام 2000 وصل عدد المستوطنين في الجولان، في إطار ما يسمى بالمجلس الإقليمي جولان إلى نحو 9,500 مستوطن. وفي أعقاب الحملة الاستيطانية الأخيرة ارتفع العدد إلى 14 ألف مستوطن. وفي السنوات الخمس الأخيرة ارتفع عدد المستوطنين في مستوطنة (كتسرين) من 6,500 مستوطن إلى نحو 8.000 مستوطن، منهم 700 مستوطن استوطنوا هناك في السنة الأخيرة. ونقلت الصحيفة عن ديفيد سلمان، مدير ما يسمى دائرة الاستيعاب في المجلس الإقليمي جولان قوله إن ذلك بسبب ضائقة السكن في مركز الدولة العبرية، حيث يحصل المستوطنون على دونم من الأرض مجانا، وبإمكان العائلة إقامة منزل بمساحة 150 مترا مربعا مع حديقة واسعة بتكلفة لا تزيد عن 700 ألف شيكل فقط. ولفت التقرير إلى مستوطنة (حاد نس) من جهة الوتيرة المتسارعة في الاستيطان، حيث تضاعف عدد المستوطنين فيها بأربعة أضعاف في السنوات السبع الأخيرة.