صدر لها كتاب جديد بعنوان:’الحرب الخفية: عقوبات الامم المتحدة على العراق’

حجم الخط
0

كاتبة أمريكية تقول ان بلادها دمرت العراق قبل الغزو بـ13 عاماً عندما فرضت عليه العقوبات الاقتصادية لندن ـ ‘القدس العربي’ من هيام حسان: قالت أكاديمية أمريكية ان بلادها بدأت الحرب على العراق قبل عشرين عاماً وليس ابان غزوها في العام 2003، وذلك عندما فرضت هيمنتها على مجلس الأمن وفرضت العقوبات الاقتصادية المشددة على العراق، ما أدى الى تدمير بنيته التحتية وتحويله من دولة بمستوى معيشي متقدم الى دولة ما قبل صناعية. وألقت الكاتبة جوي غوردت باللائمة على الولايات المتحدة الأمريكية فيما آال اليه مصير العراق على مختلف الصعد، محذرة في كل ذلك من تفرد أي دولة بالقرار الدولي على نمط ما حدث مع أمريكا عقب انهيار الاتحاد السوفياتي وانتهاء الحرب الباردة وفرض أمريكا سيطرتها على الأمم المتحدة وتقريرها في مصير الدول الأخرى. جاء ذلك خلال حديثها في ندوة دعا اليها مجلس التفاهم العربي البريطاني (كابو) مساء الأربعاء وحضرها العشرات في احدى قاعات مجلس العموم. واستعرضت غوردن خلال الندوة أبرز ما جاء في كتابها الجديد الذي حمل عنوان: ‘حرب خفية: عقوبات الامم المتحدة على العراق’ والذي صدر هذا العام. وقالت غوردن انها اعتمدت في تأليف كتابها على مراجع ومصادر مهمة حصلت عليها من سجلات الامم المتحدة ووثائقها بالغة الحساسية التي لا يسمح للعامة بالوصول اليها، كما أنها أجرت مقابلات مطولة مع موظفي الخارجية الأمريكية خلال حقبة العقوبات التي تم فرضها على العراق من الأعوام 1990 وحتى العام 2003. وأعادت غوردن تذكير الحاضرين بأهوال ومآسي العقوبات الاقتصادية وما خلفته من أضرار مدمرة قضت على البنية التحتية وتسببت في موت نصف مليون طفل عراقي على الأقل حسب أكثر الاحصاءات نزاهةً ودقة. كما ذَكرت بالنماذج المهولة التي طالتها العقوبات في مختلف المجالات حيث تم حرمان شعب العراق من الكثير من أساسيات الحياة بزعم منع الحكومة العراقية من تطوير الأسلحة وتهديد جيرانها، ما أدى الى فرض حظر على استيراد العراق للمضادات الحيوية ولقاحات الأطفال وخراطيم المياه والبيض وأقلام الرصاص وغيرها الكثير من المواد التي كانت محل أدنى شك بامكان استخدامها في تصنيع الاسلحة. ولفتت الى أن العراق بقي طيلة الشهور الثمانية الأولى من الحصار محروماً من استيراد الطعام وهو ما أثر بقوة على العراقيين الذين كانوا يستوردون ثلثي حاجتهم من الطعام، مشيرةً الى أن رفع الحظر عن استيراد الأطعمة لم يمنع من تدمير البنية التحتية للعراق على مدى سنوات العقوبات التي كانت تزداد تشديداً مع الوقت. وأعربت غوردن عن أسفها لأن الدمار الذي لحق بالعراق حتى قبل احتلاله تم بأيدٍ أمريكية بالدرجة الأولى وأن المآسي الانسانية التي شهدها العراق طيلة نحو 13 عاماً من العقوبات لم تثر الكثير من التعاطف لدى المسؤولين الامريكيين في حينه. وقالت غوردن التي تدرس الفلسفة في احدى الجامعات الأمريكية ان تدمير البنية التحتية للعراق من خلال العقوبات لم يكن قائماً على أساس الكراهية للشعب العراقي ولكنه كان بالنسبة للمسؤولين الأمريكيين مجرد وظيفة يؤدونها باطمئنان ورتابة طالما أن لديهم القدرة على ايجاد الأسباب وراء قرارات حظر الاستيراد التي يصدرونها، لافتة الى أن هؤلاء المسؤولين لم يكونوا قادرين على رؤية الأمور مثلما يراها الآخرون وأنه كان يكفيهم ايجاد أي سبب مهما كان واهياً للاستمرار في تأدية الوظيفة المطلوبة منهم. وعن الكيفية التي تمكنت من خلالها الولايات المتحدة الامريكية فرض رؤيتها المدمرة للعقوبات الاقتصادية على العراق طيلة نحو 13 عاماً عبر الأمم المتحدة، قالت غوردن ان اتخاذ قرارات تطبيق العقوبات كان موكلاً الى لجنة خاصة اسمها اللجنة 661 وأن أسلوب اتخاذ القرارات في هذه اللجنة كان يتم على قاعدة الاجماع الأمر الذي مكن أمريكا من تعطيل الكثير من طلبات تخفيف العقوبات والسماح باستيراد بعض المواد لأسباب انسانية لأنها كانت ترفض الموافقة على هذه الطلبات، مشيرة الى أن أمريكا مسؤولة عن تعطيل أكثر من نصف طلبات الاستيراد لأغراض انسانية. وحذرت غوردن من أن الحصار المفروض على غزة يسير باتجاه موازٍ لما كان عليه الحال في العراق، واعتبرت في الوقت نفسه أن العقوبات المفروضة على ايران حالياً مغايرة نوعاً ما حيث لم يصل تأثيرها الى البنية التحتية رغم انقضاء سنوات عليها. وعن موقفها من فرض عقوبات على اسرائيل، قالت انها تدرك أن هذا قد يكون مستحيلاً في الوقت الراهن ولكنها مع فرض حظر على استيراد اسرائيل للبلدوزرات لأنه سيحد من نشاطها الاستيطاني واعتدائها على ممتلكات وبيوت الآخرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية