القاهرة ـ من جاكلين زاهر: حذر رئيس اساقفة الموصل للسريان الكاثوليك المطران جرجس القس موسى من أن حادث الاعتداء على كنيسة سيدة النجاة في بغداد سيدفع المسيحيين العراقيين للهجرة وترك بلادهم. وقال موسى في حوار هاتفي مع وكالة الانباء الالمانية بالقاهرة (د.
ب.
أ) إن ‘عدد المسحيين في العراق يقدر بحوالي 600 إلى 700 ألف نسمة موزعين على كل العراق، مشيرا الى أنه قبل الحادث كانت بعض العوائل قد بدأت بالعودة لبغداد ولكن من الطبيعي في الوقت الراهن ان هذه العملية ستتوقف تماما، بل وسوف تخوف المسيحيين وتجعلهم يتركون بلادهم’. يذكر أن ما يعرف باسم ‘دولة العراق الاسلامية’ التابع لتنظيم القاعدة تبني استهداف كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك والتي تعد من اكبر كنائس بغداد في عملية احتجاز رهائن ادت لمقتل اكثر من 60 شخصا. وتشير تقديرات الى ان عدد مسيحيي العراق خلال الثمانينيات كان يبلغ أكثر من مليون نسمة وانخفض العدد تدريجيا بسبب الاوضاع التي أوجدتها حربي الخليج من حرب وحصار وأوضاع سياسية واقتصادية متردية، كما هاجر كثير منهم بعد عام 2003 بسبب ما تعرضوا له من عمليات قتل وخطف وتهجير في كل العراق. وصف موسى حادث الاعتداء على الكنيسة بانه ‘تهديد لحياة المسيحيين بالعراق’، وقال: ‘صار هناك تهديد بالانترنت وربطوا الموضوع مع مصر، لكن حتى لو لم يكن هناك هذا الربط فهو تخويف وترهيب و ترعيب للمسيحيين’. يشار الى أن بيان تنظيم القاعدة كان قد هدد بشن هجمات على اقباط مصر ما لم يتم الافراج عن من يعتبرهن مسلمات مأسورات في الأديرة المصرية. وحمل موسى قوات الأمن المسؤولية عن اختراق كنيسة سيدة النجاة وارتفاع عدد ضحايا الهجوم قائلا: ‘هناك اهمال في أداء قوى الامن، وهناك ايضا طريقة غير صائبة في معالجة الوضع، فالكنيسة كانت تحت سيطرة الارهابين والاستعجال جعل عدد الضحايا كبيرا لو كان هناك تفاوض او تفاهم او خطط معقولة من الناحية الامنية’. وحول الإجراءات ووسائل الحماية التي وفرتها الحكومة العراقية للكنائس في اعقاب الحادث أجاب موسى بالقول: ‘هناك نوع من تكثيف الحماية على الكنائس، ولكن هناك احداثا اخرى صارت خاصة بالعاصمة بعد حادث الكنيسة فكثفوا الحماية عموما’. وتابع موسى بالقول ‘نحن لا نريد فقط ان يكون هناك حماية على الكنائس بل نطالب ايضا بفتح تحقيق قضائي واكتشاف المجرمين لا فقط في هذه العملية وانما في العمليات السابقة ايضا’. واردف ‘أبدت الحكومة استعدادها لترميم الكنيسة نعم هذا حصلنا عليه، ولكن حاجتنا ما هي الى ترميم الكنيسة بقدر ما هي لترميم الضمائر والى ترميم العلاقة مع الدولة والثقة بها لان الثقة في الدولة اليوم معدومة، واول عمل ثقة في الدولة هو ان يشكلوا حكومة مسؤولة’. وعن مطالبة بعض الدول الاوروبية بمنح المسيحيين في العراق حكما ذاتيا وتحديدا في محافظة نينوى، قال المطران الكاثوليكي ‘اليوم الغريق يطلب اي حل حتى يتخلص من الغرق فهذا المطلب هو بين المطالب الاخرى حتى تتوفر الحماية للمسيحيين وللاقليات الاخرى وهذا الموضوع ليس بسهل’. يذكر أن محافظة نينوى تعد مركزا لتمركز معظم الاقليات الدينية والعرقية بالمجتمع العراقي كالمسيحيين والصائبة والشبك والايزيدين. وعن مدى تأييد المسيحيين بالعراق لحكومة ذات أغلبية شيعية كالتي من المحتمل ان يشكلها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نور المالكي او تفضليهم لحكومة شراكة وطنية يشارك بها السنة أكد موسى أن ‘ما يهمنا سواء كانوا شيعة او سنة او غيرهم، أننا نريد حكما عادلا ينظر للرعايا كمواطنين وليس كاتباع ديانة’. وتابع بالقول:’نحن نطالب اي حكومة قادمة ان تحترم حقوق المسيحيين كمواطنين متساوين تماما، مثلا نريد ان يكون عندنا حقوق تعليم الدين المسيحي في المدارس الرسمية اسوة ببقية المواطنين، ونطالب ايضا بانه اذ قام مسيحي لسبب ما بالعبور إلى الاسلام ان لا يسري هذا العبورعلى اطفاله’. وأردف ‘نريد تساوياً في الفرص في الوظائف، نريد تكافؤ في المواطنة، فنحن مواطنين ندفع الضرائب ونخدم بالعسكرية وندافع عن وطننا، والأخير هو ارضنا وأرض اجدادنا فنريد ان يكون لنا نفس الحقوق الموجودة لدى الجميع هنا’. وفيما يتردد عن أن وضع المسيحيين بالعراق في عهد النظام السابق بقيادة صدام حسين احسن حالا عما هو عليه اليوم، قال موسى ‘من الناحية الامنية نعم، ولكن المقارنة لا تفيدنا بشيء’. وأردف بالقول: ‘بالقوانين والحقوق لم يحصل اي تغيير نحو الافضل بالنسبة للمسيحيين في هذا النظام عن نظام صدام، هي نفس القوانين ونفس الدساتير لكن الكلام صار معسولا اكثر وفقط’. ونفى المطران الكاثوليكي وجود قنوات ومؤسسات حكومية كالاعلام تدعم العنف ضد المسيحيين بالعراق، وقال ‘العنف موجه للجميع واخواننا المسلمون ذاقوا اضعاف هذا العنف ولكن نحن اقلية والاقلية لا تحمل السلاح، ما تحمل غير الحق وغير القانون وعددنا قليل لذا فأي غبن أو اي انتقاص من الحقوق أو من الامان يكون تأثيره أكبر علينا’. وحذر من وجود ما وصفه بـ’الثغرات في الخطاب الديني الاسلامي كاطلاق مصطلحات كالكفار على الاقليات ومنهم المسيحيون’، مشددا بالقول: ‘ولكن تلك لا تنبع الا من المتعصبين والمتطرفين والاصوليين فقط وليس من جانب كل المسلمين’. واكد موسى أن ‘أي تطرف باسم الدين مشجوب في كل مكان حتى لو كان باسم الدين المسيحي’.