بغداد – ا ف ب: ‘سنبقى هنا ولن نغادر العراق’ عبارة تحد كررها العديد ممن حضروا القداس الذي اقيم عصر الاحد تكريما لذكرى ضحايا مجزرة كنيسة سيدة النجاة للسريان الكاثوليك في بغداد وسط الحزن والخشوع والوجوم.
وقال الاب مخلص حبش خلال قداس اقيم وقوفا في الكنيسة التي ما تزال تحمل اثار الدمار وبقايا الاشلاء في جدرانها ‘نحن وجدنا في هذه الارض وسنبقى هنا ونموت فيها ولن نغادر كما ستظل كنائسنا مفتوحة لانها بنيت على المحبة والسلام ودم الشهداء’. واضاف ‘سنصلي لمن اعتدى على كنيستنا وهدر دم الابوين ثائر ووسيم’ في اشارة الى الكاهنين اللذين قتلهما مسلحون مع 44 اخرين من المصلين معظمهم من النساء والاطفال عندما اقتحموا الكنيسة الاحد الماضي قبل ان يفجروا انفسهم. وفي 31 تشرين الاول/اكتوبر، هاجم عدد غير معروف من المسلحين الكنيسة الواقعة في حي الكرادة وفجروا سيارة قرب سوق بغداد للاوراق المالية المجاور قبل ان يقتحموا المكان من عدة محاور على ما يبدو كما ان بعضهم كان متمركزا على السطح. ولقي سبعة من عناصر الامن مصرعهم في الاعتداء الذي تبنته ‘دولة العراق الاسلامية’، وهي تحالف يضم ستة تنظيمات بزعامة القاعدة. وتابع الاب حبش بحضور لفيف من الكهنة والقساوسة وحوالى 250 شخصا من ابناء الطائفة واقارب الضحايا ‘لقد تجددت الكنيسة بدم الشهداء ونحن لا نخاف لان يسوع قال في الانجيل +لا تخافوا+’. واكد ان المسلحين ‘قتلوا طفلا في الشهر الثالث من عمره (…) هذه هي شهادة المسيحية نحن نحمل الصليب على اكتافنا ورقابنا’. ثم طلب من الحضور عدم البكاء و’التصفيق للشهداء’ فسرعان ما ارتفعت اصوات بعض النسوة بالزغاريد. وكتبت اسماء الضحايا على اوراق رصفت ارضا على شاكلة صليب واحيطت بالشموع. من جهته، قال طوني بولس (45 عاما) ‘نحن لا نخاف (…) مجيئنا الى الكنيسة اليوم يعتبر بمثابة تحد. لقد ارادوا بارتكابهم المجزرة ترهيبنا واخافتنا لكي يدفعوننا باتجاه المغادرة لكننا نرفض ذلك’. واضاف ان ‘العراق بلدنا ونحن من مؤسسيه الاوائل’. بدورها، قالت امراة خمسينية رفضت ذكر اسمها ‘لن نترك العراق وليس لدينا ما نخشاه بعد اليوم فقد حدث اسوأ ما يمكن ان يحدث’. كما قال احد الحضور مكتفيا بذكر اسمه الاول متى ‘لا نخشى الموت ونضعه نصب اعيننا في كل لحظة. فهذا هو للاسف مصير العراقيين بشكل عام في ظل العنف الذي يضرب دون تمييز كما حدث مؤخرا’. ويشير بذلك الى سيارات مفخخة استهدف معظمها مناطق ذات غالبية شيعية في بغداد بعد يومين من مجرزة الكنيسة واعلن وزير الصحة صالح الحسناوي ‘مقتل 64 شخصا واصابة 360 في الهجمات’. ويقدر عدد المسيحيين في العراق بما بين 450 الفا و 500 الف نسمة، بينهم 300 الف يتبعون كنائس كاثوليكية متحدة مع الفاتيكان (مقابل 378 الفا العام 1980). ويشكل الكلدان 80′ من الكاثوليك في العراق والسريان 20′ منهم. اما غير الكاثوليك، فان 80′ منهم اشوريون والباقي سريان ارثوذكس او ارمن ارثوذكس. وقد تدفع هذه المجزرة بمزيد من المسيحيين، وهم ضحايا اعتداءات متكررة، الى المنفى لا سيما في ظل عدم الاستقرار السياسي وخصوصا منذ الاجتياح الاميركي ربيع العام 2003. ففي بغداد، انخفض عدد المسيحيين من 450 الفا الى 150 الفا ولم تبق سوى 14 كنيسة كلدانية مقابل 28 قبل سبع سنوات. ويتعرض المسيحيون في الموصل (370 كلم شمال بغداد) وكركوك (255 كلم شمال بغداد) لموجة من اعمال العنف والخطف والاعتداءات اسفرت عن مقتل العشرات منذ اواخر العام 2008. كما تتعرض الكنائس باستمرار لاعتداءات وخصوصا في الموصل حيث ارغم الالاف على الفرار الى الخارج او اللجوء الى سهل نينوى المجاور واقليم كردستان العراق. ويشكل الكلدان غالبية المسيحيين العراقيين يليهم السريان والاشوريون.