يدهشني الكم الهائل من الآراء والصور المنمطة وحتى الكاريكاتير التي يظهرها محرك البحث ‘google’ عند البحث عن ‘الرجل العربي’ فيه؛ تلك الصور تظهر الرجال العرب في مواجهة مع الرجل الغربي ندا لند؛ وكأن الرجال على اختلاف بيئاتهم وثقافتهم ومعتقداتهم الروحية الدينية يشكلون ميدانا شريفا للتنافس بين بعض الكتاب أو الناقدين أو حتى النساء أنفسهن ليحصدوا انتصارات ثقافية أو إعلامية.
ليس من الصعب أن نلاحظ أن الهجوم المباشر على الرجل العربي أصبح طريقا سهلا للظهور في وسائل الإعلام ولا تكتمل المسرحية إلا باتهامه بمجموعة من الصفات، كالتخلف والتقوقع وما إلى ذلك وأنه كائن مجرد من الأحاسيس ولا يضع للمشاعر الإنسانية كالحب أو الإخلاص الأولوية في حياته؛ بل هو شخص لا يهتم سوى بإشباع رغباته واحتياجاته.
أحيانا يكون التضليل والهجوم بشكل ملتو، أي أن يأتي من الباب الخلفي، وذلك بتناول ظروف المرأة العربية القاهرة لغير الإنسانية’ ليتوجه اللوم في كل هذا نحو الرجل العربي الذي يرضى أن تعيش المرأة في ظل هذه الظروف التي لا يرتضيها البعض لحيواناتهم.
إن هذا السيل الجارف من الصور المنمطة عن الرجل العربي – الذي تشكل صورة المرأة المنمطة الوجه الآخر له- يغرق وسائل الإعلام والمجالس والحملات الانتخابية والمطالب البرلمانية وشعارات الجمعيات التنموية؛ لدرجة أصبح معها من غير المستغرب أن يطالب الرجال العرب بجمعيات تدافع عن حقوقهم.
لكن من له المصلحة؟ من يحاول أن يصور رجالنا بهذه الصورة القبيحة التي تنعكس أولا وأخيرا على نسائنا وأطفالنا؟ من يزرع الرعب من الرجال العرب ويظهر للكون أنهم وحوش تسيرها غرائزها بعد أن ماتت مشاعرها وقلوبها؟
الجواب له أكثر من وجه؛ فإن أردنا الحديث عن الصورة الهمجية التي ينظر بها الغرب للرجل العربي فهي ليست وليدة اللحظة، بل تعود لعصور الاستعمار والاستشراق، حيث صور المستشرقون الرجل العربي بصورة المحتال المحاط بالجواري والنساء الضعيفات دوما وهو ما تنمط وإن تطور- باطراد مع الزمن، ولن يكون تغيير صورة الغرب عن الرجل العربي مهمة سهلة؛ لأن ما تعرضت له الشعوب الغربية من آراء المستشرقين وصناع السياسة هو إلى حد كبير غسيل الدماغ؛ فقد حصل على امتداد فترة طويلة بشكل فعال.
لكن ماذا عن الصورة الداخلية؟ تلك الصورة التي يؤمن بها الكثير من العرب أنفسهم؟
إن هذه الصورة مزيج تجارب فعلية أو معتقدات تناقلتها الأمثال، بالإضافة للصورة التي يرانا الغرب فيها، فهي أيضا تؤثر فينا، فكما قال المفكر إدوارد سعيد ‘لأول مرة في التاريخ يجوز لنا أن نقول إن العالم الإسلامي يتلقى المعلومات عن نفسه عن طريق الصور والقصص والأخبار المصنّعة في الغرب’، فنحن النساء والرجال العرب- متأثرون بنظرة الآخر الغربي لنا لدرجة لم نعد نفصل فيها الصالح عن الطالح، ووضعنا جميع الرجال في الخانة ذاتها؛ نتيجة اختلاط الهوية المميزة عن معظمنا.
الرجل العربي إنسان مثله مثل المرأة؛ هدفه في معظم الأحيان بناء أسرة والاستقرار؛ أن يرى وطنه حرا وأولاده فخرا، يحمل في قلبه مشاعر كما يحمل قيما ومعتقدات ومبادئ؛ يدافع عن وجوده وعن كيانه وعن الأشياء القيمة في حياته؛ فكيف لنا أن نصفه بأبشع الألقاب إن كان هو نصف المجتمع الذي يحارب فيه الجميع من أجل الحياة والحرية والمساواة.. حان الوقت لأن ينصف أحدهم رجالنا.. لأن ‘نا’ ضمير.. ضمير نسائنا.. فهم لنا كما نحن لهم.. ورفعتهم من رفعتنا.. فلا يستطيع الجسد أن يمشي على قدم واحدة كما لا تصفق يد واحدة لوحدها.
د. راما صافي[email protected]