الرحلة المستحيلة على الفلسطينيين امكن تحقيقها في الاردن

حجم الخط
0

معرض ‘إطلالة على فسيفساء قبة الصخرة الأموية’: عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: يحلم كثيرون ليس في الأردن فحسب، بل وفي الوطن العربي، بزيارة مسجد قبة الصخرة في القدس المحتلة، بهدف مشاهدتها والصلاة فيه، والاطلاع على زخارفها الفسيفسائية الإسلامية البديعة، المتميزة، خصوصا ان هذه الفسيفساء لا تعتبر من الأعمال الفنية المتميزة في تاريخ الفن الإسلامي فحسب، بل في تاريخ الفن الإنساني عموماً.

إنها ‘رحلة مستحيلة’، وصعبة التحقق لكثير من الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية نفسها، بسبب وجود جدار الفصل العنصري، ناهيك عن الحواجز العسكرية الإسرائيلية، ولكن زيارة لمعرض ‘إطلالة على فسيفساء قبة الصخرة’، أصبحت متاحة في العاصمة الأردنية عمان، وتحديدا في ‘متحف الأردن’ وربما تشكل تعويضا نفسيا لتلك الرحلة الأمنية. وهذه ‘فرصة لكل من يحب مشاهدة هذا الفن الرائع ولا يستطيع الوصول إلى مدينة القدس، ها نحن نحضر قبة الصخرة إليه ليشاهد نماذج من الفن الراقي فيها’، وهذا هو الهدف الذي لأجله صمم مركز فسيفساء أريحا المعرض الذي يحتضنه متحف الأردن، في منطقة رأس العين بمحاذاة أمانة عمان الكبرى، وافتتح مؤخرا برعاية الأميرة الأردنية سمية بنت الحسن، ويتواصل حتى 21 من الشهر الجاري تشرين الثاني (نوفمبر)، ويتضمن لوحات فسيفسائية هي نسخ بالحجم والألوان الطبيعية عن أجزاء من فسيفساء قبة الصخرة المشرفة، إضافة لعرض عن الاعمار الهاشمي المتواصل للمقدسات الإسلامية في مدينة القدس وأهمية دوره في الحفاظ على هذه المقدسات.

حكاية ‘إطلالة على فسيفساء قبة الصخرة الأموية’ولد مشروع المعرض بمبادرة من ‘مركز فسيفساء أريحا’، الذي نفذه باستخدام تقنيات صنع الفسيفساء اليدوية القديمة، وذلك بمناسبة احتفاليات ‘القدس عاصمة الثقافة العربية 2009’، وقام بتمويله الاتحاد الأوروبي ‘مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات التقنية للضفة الغربية وقطاع غزة’. تم عرض هذه اللوحات في عدد من المدن الفلسطينية خلال عامي 2009 و2010، كان أولها في قصر رام الله الثقافي، ثم في بيت لحم، فمدينة نابلس وغيرها من المدن الفلسطينية، وعمّان هي العرض الأول خارج فلسطين الذي يقام بدعم من شركة ‘فلس’ للنقل والتغليف، والمحلات الكبرى وكلاء نيكون وفوجي فيلم، وإذاعة هوا عمان.

ويقدم المعرض لوحات فسيفسائية لقبة الصخرة المشرفة، التي بناها عبد الملك بن مروان في القدس سنة 691م وهي أقدم المعالم المعمارية الإسلامية في العالم، وتوجد الفسيفساء في المناطق العلوية على سطح قبة الصخرة الداخلية، مما جعل من الصعب لعامة الناس رؤيتها والتمتع بجمالها، إضافة إلى صعوبة الوصول إليها بسبب ظروف الاحتلال الإسرائيلي. ومن هنا انبثق مشروع عمل وإنتاج نسخ من فسيفساء قبة الصخرة المشرفة مطابقة للأصل من حيث الحجم والألوان والمواد (فسيفساء زجاجية ومذهبة وصدف)، من أجل تقريب بعض أجزاء فسيفساء قبة الصخرة المشرفة وتمكين الجمهور من التعرف على مميزاتها الفنية والمساهمة في تعزيز الوعي بتراث مدينة القدس.

آيات من القرآن كتبت بالفسيفساء بطول 240 مترا’تمثل الفسيفساء في قبة الصخرة واحدة من أروع أعمال الفسيفساء في العالم من حيث التصاميم والحجم’، وهذا ما تعلنه الايطالية كارلا بنيلي، التي شاركت في إنجاز هذه العمل الفني، مشيدة ‘بان الحرفة التي أنجزت فيها اللوحات الموجودة في قبة الصخرة التي تضاف إليها آيات من القرآن كتبت بالفسيفساء بطول 240 مترا لا يوجد مثلها اليوم. إنه عمل عظيم رائع يتميز بإسلاميته بحيث يمكن فقط مشاهدة رسومات لأنواع مختلفة من الفواكه والزهور’. وقد حافظت زخارف قبة الصخرة الفسيفسائية التي تغطي مساحة 1200 متر مربع على وضعها الأصلي كإحدى أعظم روائع الفن عبر التاريخ، كما أنها تعكس مكانة قبة الصخرة القدسية وأبعادها الفنية العريقة، فهي تحوي زخارف مستوحاة من الفن البيزنطي والساساني/ الإيراني، وكتابات عربية كوفية هي سور من القرآن الكريم.

وبعد أربعة أشهر من العمل المتواصل أنجز 14 فنانا فلسطينيا وايطاليا 15 مترا مربعا من لوحات فسيفسائية عملت بذات الألوان والحجم لتكون نسخة طبق الأصل عن بعض تلك التي تزين جدران قبة الصخرة. وعرض هذا العمل الممول من الاتحاد الأوروبي في مدن نابلس وبيت لحم، إضافة إلى إيطاليا واليونان.

الأميرة سمية: شاهد على الجمال والتسامحواعتبرت الأميرة الأردنية سمية بنت الحسن نائبة رئيس مجلس أمناء متحف الأردن ‘أن معرض فسيفساء قبة الصخرة الأموية يمثل علامة بارزة للمتحف وللتعاون الدولي في المجالات الثقافية والفنية المختلفة’. وأضافت في كلمة ألقتها بالمناسبة: ‘أن فسيفساء قبة الصخرة تجعلنا نستحضر فترة التعايش بسلام بين الثقافات’، مؤكدة ‘أن المعرض يساهم بزيادة الوعي بالتراث الثقافي العربي في القدس، لأهمية مدينة القدس بالنسبة للتراث الإسلامي كونها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأهمية الدور الهاشمي في الحفاظ على الأماكن المقدسة في مدينة القدس’. مدير مركز فسيفساء أريحا: حلم تحققواعتبر المهندس أسامة حمدان، مدير مركز فسيفساء أريحا، أن المعرض ‘حلم تحقق’، مبينا أن ‘هذا المشروع الذي توج بمعرض ‘إطلالة على فسيفساء قبة الصخرة’، تجول في عدة مدن فلسطينية بهدف ‘تعريف سكان الضفة الغربية على مميزات الفن في القدس، التي تعاني من سياسة احتلالية تهدف إلى فصلها وعزلها عن امتدادها وعمقها الفلسطيني’. ويضيف حمدان: ‘توجد الفسيفساء في المناطق العلوية على سطوح قبة الصخرة، وهو ما يجعل من الصعب لعامة الناس ممن يتمكنون من الوصول إلى القدس، رؤيتها والتمتع بجمالها. ما قمنا ونقوم به عبر هذا المشروع هو العمل على تقريب بعض قطع الفسيفساء هذه إلى الجمهور، وتقديم شرح واف عنها’، وقال ‘أنجزنا 15 متراً مربعاً من لوحات الفسيفساء كنسخة طبق الأصل لجدار قبة الصخرة التي شيدت في العصر الأموي. وبما أننا لا نستطيع تنفيذ كامل مساحة الفسيفساء التي تزين جدار القبة والتي تبلغ 1200 متر مربع، اخترنا نماذج منها وقمنا بعمل لوحات مشابهة لها تماماً من حيث المواد المستخدمة والألوان والحجم ليكون بمقدور كل من يريد رؤية هذا الفن المتميز مشاهدته’. وأشار حمدان لمساهمة الاتحاد الأوروبي بتمويل هذا المشروع ‘بمبلغ قيمته 50 الف يورو ونفذه فريق من 15 متخصصاً من إيطاليا وفلسطين عملوا على إنجاز قطع من الأعمال الفسيفسائية المتميزة لقبة الصخرة، حيث نفذت هذه الأعمال بطريقة تسعى لاستنساخ الفسيفساء بمواد وتقنيات مشابهة للأصلية. ويأتي هذا الدعم، كجزء من برنامج النشاطات الثقافية السنوية للاتحاد الأوروبي، حيث يعتبر هذا البرنامج داعما ومنشطا للتراث الثقافي الفلسطيني’. ويذكر أن مركز فسيفساء أريحا هو فرع من هيئة تنشيط السياحة في محافظة أريحا والأغوار في فلسطين، وهو منظمة غير هادفة للربح تسعى لحماية وتعزيز التراث الثقافي الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية. أسس المركز عام 2002 بتمويل من التعاون الإيطالي- الفلسطيني بالتعاون مع دائرة الآثار الفلسطينية وتحت الإشراف العلمي للأب ميكيله بيتشريللو.

مدير متحف الأردن: العرض الأول خارج فلسطينوعبر مدير متحف الأردن الدكتور فارس النمري عن سعادته بإقامة ‘هذا المعرض في عمّان وهو العرض الأول خارج فلسطين، وكانت عرضت اللوحات في عدد من المدن الفلسطينية خلال العامين الحالي والماضي. واشار النمري الى أن المعرض يأتي ‘من أجل تقريب بعض أجزاء فسيفساء قبة الصخرة المشرفة وتمكين الجمهور من التعرف على مميزاتها الفنية والمساهمة في تعزيز الوعي بتراث مدينة القدس’. ويذكر أن ‘متحف الأردن’ هو متحف وطني لتاريخ وآثار الأردن، وهو حالياً تحت الإنشاء في وسط عمان. المتحف مؤسسة مستقلة لها مجلس أمناء برئاسة الملكة رانيا العبد الله ونيابة الأميرة سمية بنت الحسن، الهدف منه هو إنشاء متحف أردني وفقاً للمعايير العالمية الحديثة لعرض تاريخ وحضارة الأردن للأردنيين ولضيوف الوطن، وخلق شعور بالانتماء وفهم أفضل للتراث الحضاري الوطني.

العبادي: صيانة لزخارف قبة الصخرة الخارجيةكما واشتمل المعرض عرضا عن الإعمار الهاشمي المستمر للمقدسات الإسلامية في مدينة القدس وأهمية دوره في الحفاظ على هذه المقدسات. من جهته، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور عبد السلام العبادي، الذي حضر الافتتاح إن ‘العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني تبرع بتكاليف تنفيذ مشروع يهدف إلى إجراء صيانة كاملة لزخارف قبة الصخرة المشرفة الخارجية’. مضيفا ‘أن مثل هذه المشاريع تحفظ المعالم الإسلامية وتصونها للأجيال المقبلة في إطار الرعاية الهاشمية للقدس الشريف والمقدسات الإسلامية فيها’. كتاب يوثق مراحل مشروع ‘فسيفساء قبة الصخرة’وبهدف تعزيز التراث الثقافي لمدينة القدس اصدر متحف الأردن كتابا حمل عنوان ‘إطلالة على فسيفساء قبة الصخرة الأموية’ من إعداد مدير مركز فسيفساء أريحا، أسامة حمدان، كارلا بينللي، وهاني نور، احتوى على عدد من الصور والموضوعات منها: القدس عبر العصور، القدس في الفترة الإسلامية المبكرة، الحرم الشريف، قبة الصخرة، فسيفساء قبة الصخرة، توزيع الزخارف الفسيفسائية على السطوح المختلفة لبناء قبة الصخرة، توزيع الأشكال والرسومات الزخرفية الفسيفسائية على المسطحات المختلفة لبناء قبة الصخرة، وبين الكتاب النسخ الفسيفسائية التي تم تنفيذها في هذا المشروع، ونبذة عن مشروع انتاج نماذج ونسخ من فسيفساء قبة الصخرة.

يشار الى ان الاشراف وتنفيذ المعرض في متحف الأردن بعمان جاء بمساهمة مدير متحف الاردن د. فارس النمري، د.

خيرية عمرو، تمام خصاونة، جهاد كفافي، قيس طويسي، وكمال ناصر.

وكان نفذ النسخ الفسيفسائية طاقم من الفسيفسائيين هم: المهندس اسامة حمدان، كارلا بينللي، د.

هاني نور الدين، سيلفيا انجيلتي، رائد خليل، دوناتللا كرابلو، صهيب الحواري، جوليا فوكريك، رسمي الشاعر، سندرا بوركونيو، عماد دودين، نعمة الشوا، رأفت الخطيب، فاتن الحوشية، حسن رواشدة، ومحمد نعيرات.

وقد تم اختيار النسخ الفسيفسائية التي نفذت في المشروع من عشرة اركان من قبة الصخرة من اجل عمل نسخ فسيفسائية مطابقة في الحجم والمواد، كاختيار الأحجام المناسبة للقطع الفسيفسائية لتسهيل عمليات النقل والعرض، وكذلك إنتاج قطع منفصلة عن باقي اللوحة الكاملة، مع تأكيد الحفاظ على القيم الجمالية والتقنية للوحة ككل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية