حسين مجدوبي:
تحتفظ العلاقات الرسمية بين المغرب واسبانيا بالحوار الهادئ في الملفات الشائكة، لكن العلاقات بين مكونات المجتمع السياسي والمدني تتدهور خاصة في ظل تبادل الاتهامات بالتضييق على الصحافيين والسياسيين على خلفية ملفي الصحراء الغربية وسبتة ومليلية المحتلتين.
وآخر فصل في مسلسل التوتر على مستوى العلاقات السياسية، قرار المغرب منع ثلاثة برلمانيين من برلماني حكومتي الحكم الذاتي في إقليمي بلد الباسك ونافارا من زيارة مخيم الصحراويين المحتجين في ضواحي العيون كبرى مدن الصحراء الغربية. وكانت النائبة نريا أيتيا عن الحزب القومي الباسكي وميكيل ناسابي عن حزب آلار والنائبة نيكان بيريس قد وصلوا إلى مطار الدار البيضاء يوم السبت قادمين من مدريد. لكن خلال استعدادهم للتوجه منها إلى العيون جوا حالت السلطات المغربية دون قيامهم بذلك تحت أسباب متعددة أبرزها أن تذاكر السفر غير صالحة. وقضى الثلاثة ليلتهم في فندق بمطار العاصمة الاقتصادية للمغرب، وقامت السلطات المغربية أمس الأحد بترحيلهم نحو مدريد. وفي مؤتمر صحافي أمس الأحد، أعلن البرلمانيون الثلاثة أن الهدف الرئيسي من هذه الزيارة كان تفقد أوضاع الصحراويين في المخيم ومعرفة ما يجري هناك بعد مقتل الشاب الناجم الحركي، لكن الرباط كان لديها رأي آخر’. وهذه المرة الثالثة التي يمنع فيها المغرب نشطاء وسياسيين إسبان من زيارة المخيم المذكور. وكانت الأولى منذ أسبوعين من خلال منع مجموعة من الصحافيين التوجه جوا من الدار البيضاء نحو العيون، وجرت المرة الثانية خلال الأسبوع الماضي عندما منع متظاهرون مغاربة مجموعة من الإسبان النزول في ميناء العيون قادمين من جزر الخالدات.
ولم تقدم حكومة الرباط أي توضيح أو تفسير بشأن منع البرلمانيين الإسبان من زيارة الصحراء، لكن يمكن العثور على الجواب في تصريحات سابقة لوزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري خلال تواجده في العاصمة مدريد الأسبوع الماضي عندما أعلن أن منع الصحافيين والنشطاء من زيارة مخيم العيون يهدف الى إنجاح المفاوضات مع المحتجين في المخيم وتفادي تدخل أطراف ثالثة لتوتير الأجواء.
ولم تصدر حكومة مدريد أي بيان حول منع البرلمانيين الثلاثة من زيارة العيون، لكنها في المقابل أسفت لما اعتبرته اعتداء على صحافيين اسبانيين عندما كانا يغطيان جلسة محاكمة نشطاء صحراويين في مدينة الدار البيضاء يوم الجمعة. والصحافيان هما أنتونيو بيرينيو عن إذاعة ‘كادينا سير’ وإدواردو مارين عن التلفزيون الإسباني. وندد الحزب الاشتراكي الحاكم بالاعتداءات التي تعرض لها الصحافيان الإسبانيان، بينما نددت فيدرالية جمعيات الصحافة الإسبانية بالاعتداءات وطالبت حكومة مدريد بتوفير الحماية للصحافيين الإسبان العاملين في المغرب.
وتحولت صحافة البلدين إلى عامل توتر حقيقي، فالصحافة الإسبانية رفعت من وتيرة الانتقادات للمغرب في ملف الصحراء الغربية، وتهتم لوحدها بهذا الملف دون باقي الصحافة الأوروبية. بدورها تشن الصحافة المغربية حملة قوية ضد اسبانيا متهمة إياها بالتعتيم الإعلامي على ما يجري من انتفاضة مغاربة سبتة ومليلية وعدم التضامن مع الصحافيين المغاربة الذين يتعرضون لمضايقات الشرطة الإسبانية في سبتة ومليلية وكذلك عدم إيلاء اهتمام إعلامي بالصحراويين الموالين للمغرب ومن ضمنهم مصطفى ولد سلمة المعتقل لدى البوليزاريو. وكان والد سلمة قد عقد ندوة صحافية في مدريد يوم الجمعة الماضية لم تحظ بأي اهتمام إعلامي، الأمر الذي جعل أحد الدبلوماسيين المغاربة يعلق قائلا ‘الصحافة الإسبانية انتقائية للغاية في تعاطيها مع ملف الصحراء وملف حقوق الإنسان ‘.