مرشحون بنكهات ليبرالية ويسارية يواجهون ثقل العشائر والتيار المحافظ ومال المقاولينعمان ـ ‘القدس العربي’من بسام البدارين: حتى المنظرون المحافظون داخل أروقة القرار الأردنية الرسمية يعترفون أحيانا بأن الحاجة ملحة في برلمان 2010 لشخصيات نيابية تمثل نكهات سياسية مختلفة تصنع حراكا تشريعيا داخل مجلس من المتوقع ان تمثله أغلبية من أبناء العشائر وممثلي المناطق وشبان المال والأعمال والمقاولات.
وهذه الحاجة تزداد أهمية مع قرار الإسلاميين بالمقاطعة الذي حرم الجميع من خبرة تشريعية معارضة كانت تنتج حراكا وتتمايز عن ممثلي قطاع الخدمات في مجلس برلماني يفترض انه شريك للدولة في التعاطي مع ملفات وطنية وإقليمية عابرة للمصالح الخدماتية.
وبوصلة الخارطة الإنتخابية في عمان اليوم وفي ظل مقاطعة التيار الإسلامي تقول بأن مرشحي اللون المختلف كما يسميهم الباحث المختص بإستطلاعات الإنتخابات عمر الزين هم الأقل عددا من الناحية العملية لكنهم بكل الأحوال يمثلون تلك الفئة من المرشحين التي لا تطالب إلا بالإحتكام فعلا وقولا للصناديق وعدم المساس بنزاهة الإنتخابات. وفيما يطالب بعض رموز الواجهات التقليدية بوقوف المؤسسات الرسمية معها في الإنتخابات بسبب سجلها القديم في الوقوف مع الدولة والنظام يميل رموز هذا الطيف إلى ان التركيز على مطلب واحد فقط يتمثل في ترك تقييم خطابهم وشعارهم للناخب فقط مع إجراءات نزيهة تعطي جميع المرشحين فرصا متوازية وعادلة كما يقول المرشح والنائب السابق أحمد الصفدي.
وهذا النمط من المرشحين على الأرجح قرر مخاطبة الناخبين بطريقته الخاصة وشكل علامة فارقة في مسار الحملة الإنتخابية، فالمرشح عن المقعد المسيحي في مدينة مادبا الدكتور مصطفى الحمارنة لا يخاطب المسيحيين فقط بل يخاطب في حملته كل المواطنين مركزا بشراسة على أجرأ خطاب انتخابي يتناول ملف سحب الجنسيات، منتقدا علنا تفكير بعض المسؤولين الذي يدلل على حالة فريدة معيقة لحق الإنسان برأيه تتمثل في حكومة تسحب الجنسية من نصف شعبها.
وفي العاصمة عمان لا يطالب المرشح صاحب الجماهيرية الواسعة خليل عطية بأكثر من انتخابات تنتهي باختيارات حرة تماما للناخب وإجراءات شفافة محتلا منطقة التباين عبر حملته الضخمة التي أعاد فيها إنتاج صورته الشهيرة وهو يحرق العلم الإسرائيلي داخل قبة البرلمان حاملا شعار’قصفوا غزة فحرقنا علمهم’. وبالقرب من عطية وفي نفس دائرته الإنتخابية تجرأت المرشحة عبلة أبو علبة لتكون أول امرأة في موقع الأمين العام لحزب معارض تخوض المعركة الإنتخابية ممثلة لليسار الوطني وللنشطاء الحزبيين في واحدة من أكبر دوائر العاصمة الإنتخابية وهي امرأة نشطة جدا قضت حياتها كلها في الإطار التنظيمي الحزبي وتحمل تجربتها الممتدة لعقود كمرشحة بطعم اليسار السياسي بعدما نظم اليمين السياسي نفسه بقائمة موحدة كما أفاد رئيسه عبد الهادي المجالي في مقابلته مع ‘القدس العربي’. وفيما يمثل الحمارنة طعم الليبراليين في مدينة مادبا جنوبي عمان قدم خبير الإنتخابات والكاتب الصحافي جميل النمري نفسه كمرشح بنكهة يسارية ليبرالية يتوقع ان يكون له دور بارز في البرلمان إذا ما حالفه الحظ مع تمثيل بنكهة تقدمية حظي به المرشح سمير عويس في منطقة إربد شمالي المملكة.
وفي عمق العاصمة عمان جدد المرشح الدكتور ممدوح العبادي نكهته الداعمة للوحدة الوطنية عبر شعاره ‘الوطن للجميع’ في بؤرة دائرة تسمى دوما دائرة الحيتان ويعتبر العبادي أبرز شخصية وطنية تترشح فيها عمليا.
بالتوازي يستعد المرشح الشاب أحمد الصفدي لمواجهة ثقل المقاولين في نفس الدائرة بالتوازي مع النكهة التي سجلتها ريم بدران كإمرأة وحيدة قررت ترشيح نفسها في أصعب الدوائر وأعقدها.