مراقبة الحاجات الأساسية: لا تقل عن حد أدنى معين ولا تزيد عن حد أقصى معين الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير اندراوس: كشفت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية في عددها الصادر أمس الأحد النقاب عن أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، أعد تدريبات لـ 14 من ضباط ما يسمى بـالإدارة المدنية، وهي الجهة المسؤولة عن الضفة الغربية المحتلة من قبل الحكومة والجيش، تؤهلهم للتعامل مع المجتمع المدني الفلسطيني داخل الضفة الغربية وقطاع غزة في حال حدوث أي عملية عسكرية إسرائيلية، كما قالت المصادر الأمنية الرسمية في تل أبيب. وبحسب الصحيفة، فقد قام الموظفون في مدرسة التنسيق والتواصل التابعة للجيش، ببناء نموذج لمدينة فلسطينية في منطقة قاعدة (لخيش) العسكرية، في جنوب الدولة العبرية، وذلك بهدف جعل التدريبات أقرب إلى الواقع، كما تم الاستعانة بـ 100 جندي وضابط إسرائيلي ليقوموا بأداء أدوار مدنيين فلسطينيين، يتوقع أن يصطدم بهم الضباط في الميدان، وهو أمر يجعل التدريب أكثر نجاعة، وفقا لأقوال الجنرال أفيف بيغل، القائم على التدريب. وأشارت الصحيفة إلى أنّ تجنيد اليهود في هذه العملية يجعل المحاكاة ناجحة للغاية، على حد قول المصادر الإسرائيليةعلاوة على ذلك، تابعت الصحيفة العبرية قائلةً، إنّه تمّ توزيع التدريب إلى ست محطات تمثل أوضاعا مختلفة يمكن أن يعيشها الضباط أثناء العلميات، تجول فيها ممثلون يؤدون أدوار إعلاميين، وموظفي منظمات إغاثة دولية. وبحسب المصادر عينها، فإنّ مهمة موظفي تنسيق الأنشطة الحكومية، أصبحت في السنوات الأخيرة مهمة جدّا، خصوصا مع انخفاض عدد العمليات ضد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وتعزيز التعاون مع ممثلي السلطة الفلسطينية، مقابل ارتفاع حالات اعتداء المستوطنين على ممتلكات الفلسطينيين.
وزادت قائلة إنّه وبعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزّة، أي تنفيذ خطة فك الارتباط أحادي الجانب عن قطاع غزة في أب (أغسطس) من العام 2005، ومع انخفاض عدد صواريخ القسام التي تقوم المقاومة الفلسطينية بإطلاقها باتجاه إسرائيل بعد العدوان الإسرائيلي على القطاع، أواخر العام 2008 وبداية العام 2009، فإنّ التنسيق حول إدخال البضائع إليه، تحول إلى قضية مركزية تدار من ضباط الارتباط الإسرائيليين في غزة، وهؤلاء الضباط يتبعون عمليا إلى ما يُسمى بالإدارة المدنية في جيش الاحتلال. ونقلت الصحيفة ملاحظات العقيد موشي ليفي، قائد الارتباط مع غزة، والذي حضر التدريب وراقبه، إذ قال للضباط المشاركين في التدريب: أنتم في جميع الأحوال العنصر الإنساني في القتال، فإذا قررت القيادة السياسية الخروج بعملية (رصاص مصبوب) ثانية، فحينها ستتحولون إلى منسقين مع القائد الميداني في المنطقة، على حد تعبيره.
في نفس السياق، قالت الصحيفة العبرية إنّ من يُطلق عليه اسم منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، الجنرال إيتان دانغوت، والذي تولى منصبه منذ عشرة شهور، أكد للمشاركين في التدريب على أنّه يتوجب عليهم اعتبار أنفسهم جزءا لا يتجزأ من قوات الجيش الإسرائيلي، والذي يقوم بعمليات داخل الضفة الغربية، لا أن يعتبروا أنفسهم فقط جسما للتنسيق والاتصال. وبحسب تصريحات قائدة الدورة الاستكمالية الخاصة بالضباط، الضابطة عيديت ماغين، فقد قالت للصحيفة إنّ الضباط الشباب بحاجة الحصول على الكثير من المعرفة والخبرة حتى يتمكنوا من الخروج إلى الميدان، إضافة إلى علاقات إنسانية ممتازة، وذلك لأنهم، على حد تعبيرها، يشغلون مناصب ضمن وحدة تفتقر إلى السلطة بحكم تعريفها، وتابعت قائلةً إنّ قدرتهم على التأثير ستستمد من خلق تفاهم بينهم وبين قوات الأمن تجاه أهمية العنصر المدني في كل عملية.
وأوضحت الصحيفة أيضا أنّ التدريب المذكور سيتضمن محاضرات كثيرة عن الإسلام، وعن المجتمع الفلسطيني وأسس الصراع، والعمل المكثف على اكتساب اللغة العربية، وفهم طبيعة أعمال العديد من المنظمات الدولية العاملة في المنطقة، إضافة إلى تعميق مفاهيم قوانين الحرب والقانون الدولي، كما قال المسؤولون في ما يُسمى بالادارة المدنية للصحيفة الإسرائيلية.
وكانت مراسلة الشؤون الفلسطينية في صحيفة ‘هآرتس’ عميرة هاس قد فضحت الأسبوع الفائت المعادلة التي ابتدعتها العنصرية الإسرائيلية لإبقاء قطاع غزة معلقاً فوق الفاقة وتحت الاكتفاء في كل ما يتعلق باحتياجاته اليومية. وقالت إن هذه هي المعادلة التي تم انتهاجها بعد فرض الحصار على غزة قبل ثلاث سنوات، وما زالت مستمرة حتى الآن بالرغم من استبدال قائمة المسموحات بقائمة الممنوعات. وقد اعتمدت هاس في تقريرها على وثائق صادرة عن مكتب منسق العمليات الإسرائيلية في المناطق المحتلة التابع لجيش الاحتلال. وأشارت هاس إلى أنه من اجل تنفيذ القرار الحكومي الصادر في أيلول العام 2007، والقاضي بتشديد الحصار على غزة، أعدّ مكتب منسق الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، بالتشاور مع جهات أخرى، وثائق إجراءات ترخيص إدخال السلع وإجراءات متابعة وتقدير الاحتياطي في القطاع، وظلت هاتان الوثيقتان ساريتين حتى تغيير السياسة في أعقاب مجزرة أسطول الحرية. واستعان ضباط مكتب المنسق طوال ثلاث سنوات بمعادلات رياضية لمراقبة المنتجات الغذائية والحاجات الأساسية التي أُدخلت إلى القطاع بحيث لا تقل عن حد أدنى معين ولا تزيد عن حد أقصى معين أيضاً. ونقلت هاس عن ضابط في مكتب المنسق الجنرال ايتان دانغوت قوله إن إجراء تقدير الاحتياطي هو مجس للتعرّف السريع على النقص في أحد المنتجات الأساسية في القطاع وبرغم الصياغات التي تظهر فيه، لم يُستعمل قط لتحديد الكميات بل ساعد خاصة على التأكد من وجود احتياطي كافٍ لجملة المنتجات الأساسية.
ونقلت عن المتحدث باسم مكتب منسق العمليات أن النموذج بُني اعتماداً على المنتجات الغذائية الأساسية المعروفة، بالتشاور مع وزارة الصحة الإسرائيلية ومع أخذ عادات استهلاك العائلة في غزة في الحسبان، كما نشرها المكتب المركزي للإحصاء في السلطة الفلسطينية في سنة 2006، وبحسب هاس فقد تمّ وضع إجراءات الترخيص بدخول السلع في إطار القرار الحكومي على تحديد ‘كميات وأنواع السلع التي يُسمح بنقلها بين قطاع غزة ودولة إسرائيل’. أما إجراءات متابعة وتقدير الاحتياطيات في قطاع غزة، فالهدف منها متابعة المنتجات الأساسية، من جملة ما يدخل القطاع، لجهة مراقبة كمية هذه المنتجات، وتحديد النقص والزوائد وتحديد خطوط إنذار.