يوفال ألبشناذا كان أحد يحتاج الى برهان آخر على الاضطراب والفوضى في حزب العمل اللذين يمنعانه منذ سنين كثيرة من أن يحقق غايته بصفته حزبا اشتراكيا ديمقراطيا حقيقيا في اسرائيل، فقد قدّمه رد ‘مقربي’ ايهود باراك على الانتقاد الذي وجهه اليه عوفر عيني. فقد زعم المقربون انه كان ينبغي لعيني ‘في سنه ومكانته أن يحرر نفسه من اللغة السوقية ومضامين مشابهة وأن يتخذ لنفسه لغة وأسلوب حوار جماهيري مناسب’. لقد اندرج في هذا الرد وفي الحملة الدعائية التي تلته غير قليل من الجهل والكثير من العنصرية في الأساس.
ليعلم القارىء من برجي أكيروف أن ‘الأهبل’ كلمة في اللغة العربية. وبالمناسبة ليست هذه لغة اولئك الذين نرى ‘بياض أعينهم’ في ظروف بطولية، بل انها لغة رسمية في اسرائيل ايضا. ومعناها بسيط: فالأهبل هو الأبله والأحمق والغبي والمُغفل وسيىء الفهم وليست هي بالضبط كلمة العيب الأصعب أو الأعنف التي أُسمعت في الحياة العامة الاسرائيلية في المدة الأخيرة. من المؤكد انه لا تنبغي رؤية توجيهها تجاوزا لخطوط حمراء في ثقافة الحوار العام في اسرائيل. فلماذا هذا الرد المزعزع العام؟ انه بسبب ذلك الشيطان الصغير الذي كمن دائما في جسم هذا الحزب حتى بعد أن حاول عمير بيرتس دفنه. ويُسمونه الشيطان الطائفي.
إن العنصرية، بالرد الذي يُرسل عيني الشرقي ليعود الى السوق التي جاء منها في بئر السبع، مزدوجة. أولا، بالفرض الأولي أن لغة السوق دنيّة تستحق الاحتقار والمعابة. استطاع مُقربو باراك أن يزعموا انه ينبغي لعيني أن يُخلص نفسه من لغة هيئة القيادة العامة، التي رأينا نفاقها في قضية وثيقة غالنت في المدة الاخيرة، أو من لغة الكنيست التي أخزت عروض عدد من اعضائها في الجلسة الاخيرة من لا يُتهّم برقة النفس. لكن كلا. إن الشيطان الذي هرب من القمقم ولبس لباس تاجر في السوق لم يُمكّن من خلاف ذلك. من الجيد أن المقربين لم يكونوا بُلهاء خُلصا، وامتنعوا عن قول إن عيني يستعمل لغة الغوغاء. لقد تعلموا شيئا ما هناك مع كل ذلك.
وقد أُدرج غير قليل من العنصرية ايضا في سائر الردود على انتقاد عيني ذلك. فقد كان من زعم انه يمكن إخراج عيني من الحي، لكنه لا يمكن إخراج الحي من عيني. والمسؤول هنا عن اختيار هذه القضية هو الشيطان الصغير نفسه ايضا. فهنا الحي لا الكيبوتس ولا القرية الجماهيرية ولا المدينة. وقال المحللون بعد ذلك الذين وُجهوا توجيها جيدا، إن عيني وبنيامين (فؤاد) بن اليعيزر طبخا مؤامرتهما في الظلام. أفهمتم هذا؟ إن شرقيين قاتمي البشرة، ذوي لهجة غريبة، وقفا في جانب السوق وأعدا مؤامرة كنهج أبناء البلاد الأصليين.
وقد تجرّآ على فعل هذا هذا ما زعمته حقا صحافية أو مُتحدثة أجرت مقابلة مع باراك وهما ينسيان لمن هما مدينان بوجودهما هنا، لأولئك الذين لن تجدوهم أبدا يتحدثون بلغة السوق والعياذ بالله.
هلمّ نعترف بالحقيقة: لو كان عيني أشبه بالبروفيسور هيغنز وكان يتحدث بلهجة أنغلوسكسونية مثل آبا ايبان، عن أن باراك سلك سلوك انسان مُغفل عندما تجرأ على استعمال عامِلة اجنبية في بيته، لما سُمع أي رد شديد كهذا. لكنه عندما يكون شرقيا من بئر السبع، يتجرأ على استعمال كلمة بالعربية، فانه يهرب الى حزب العمل العنصري الصغير الذي اختبأ فيه دائما. وهذا ما جعل غولدا مئير ذات مرة تصف الشرقيين بأنهم ‘غير لطفاء’، وجعل تيدي كوليك يطلب اليهم على رؤوس الأشهاد ‘أن لا يدوسوا الاعشاب الخضراء’، وشمعون بيريس ورفاقه يهربون من الحزب عندما انتُخب عمير بيرتس لرئاسته. انها نفس الروضة الفاسدة. وبهذا المعنى، تُحسن كلمة ‘أهبل’ لها لان هذه ليست بلاهة بل عنصرية خالصة.
هآرتس 8/11/2010