مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: تحوّل اليوم الذي كان ملف الصحراء الغربية سيحقق فيه انفراجا من خلال استئناف مفاوضات البحث عن الحل بين المغرب والبوليزاريو في نيويورك أمس الاثنين، إلى منعطف سلبي في تاريخ النزاع بسبب المواجهات العنيفة التي شهدتها مدينة العيون وضواحيها وخلفت قتلى في صفوف الأمن المغربي والمتظاهرين الصحراويين ووضعت الملف في سكة التصعيد الدبلوماسي.
ومن المتوقع أن يترتب عن هذا التوتر تصعيد سياسي ودبلوماسي خطير، فالمفاوضات التي كانت مبرمجة أمس الاثنين واليوم الثلاثاء ستنتهي، في حالة إجرائها، بالفشل أكثر من المفاوضات السابقة، الأمر الذي سيضع ملف الصحراء أمام وضع سياسي مجهول الآفاق قد يتطور الى مواجهات حربية. وترى أوساط سياسية رفيعة المستوى في اسبانيا أن الأحداث الجارية في العيون مؤشر على الفشل النهائي للمفاوضات.
وفي الوقت ذاته، تدفع هذه التطورات بالمجتمع السياسي والمدني الإسباني المتعاطف تقليديا مع البوليزاريو الى التحرك محليا في أكثر من صيغة، مثل تنظيم مظاهرات أمام سفارة المغرب في العاصمة مدريد وقنصليته في مدينة برشلونة، والدعوة خلال نهاية الأسبوع الجاري الى تظاهرة كبيرة في قلب العاصمة. رسميا، ومن بوليفيا حيث توجد في زيارة رسمية، فضلت وزيرة الخارجية الإسبانية ترينيداد خمينيس التزام الحذر وتفادي اتخاذ موقف متسرع، إذ قالت انه ‘أمام المعطيات المتضاربة حول الأحداث، لا يمكن لحكومة اسبانيا الآن اتخاذ أي موقف محدد حول هذه الأزمة’، مبرزة أن مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة هو الذي يجب أن يتدخل ويدلي برأيه بعدما سيتلقى المعلومات الكافية من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (مينورسو) في الصحراء. وشددت الوزيرة على دعوة الأطراف المعنية الى التمسك بمفاوضات نيويورك لتفادي ما وصفته بالأسوأ.
لكن تصريحات الوزيرة لم تكن كافية من وجهة نظر أحزاب المعارضة، فقد طالب حزب اليسار الموحد بمثول رئيس الحكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو أمام البرلمان لتقديم توضيحات بينما شددت أحزاب قومية مثل الحزب القومي الباسكي على مثول وزيرة الخارجية، وفي الوقت نفسه نددت بما وصفته بالتدخل الوحشي لقوى الأمن المغربية ضد مخيم المعتصمين الصحراويين. وتبنى الحزب الشعبي المحافظ المتزعم للمعارضة موقفا حذرا بإعلانه أنه ينتظر توفر المعطيات الواضحة للمواجهات، وإن كان قد طالب حكومة مدريد بالتدخل والوساطة لكن شريطة الدفاع عن استفتاء تقرير المصير.
وتصدر خبر المواجهات في الصحراء مختلف مواقع الصحافة الإسبانية في شبكة الإنترنت التي وضعت أشرطة فيديو تلقتها من عين المكان حول المواجهات.
وأعلنت صحف بينها موقع جريدة ‘الموندو’ أن السلطات المغربية منعت عشرة صحافيين اسبان أمس الاثنين من التوجه الى مدينة العيون لتغطية ما يجري هناك بعدما ألغت شركة الخطوط الجوية الملكية تذاكر هؤلاء الصحافيين.