اكثر من 20 الفاً يطالبون بالمساواة والرباط تتهم ‘خارجين عن القانون’ بنشر البلبلة

حجم الخط
0

المغرب: قتيلان وعشرات الجرحى في مواجهات اثناء تفكيك مخيمات اقامها صحراويون في العيونالرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: تعيش مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء الغربية على ايقاع مواجهات دامية بعد قيام السلطات بتفكيك مخيم خارج المدينة اقامه مواطنون من سكانها الاصليين احتجاجا على اوضاعهم الاجتماعية وللمطالبة بالسكن والشغل. وكشفت هذه المواجهات التي انتقلت من مخيم اكديم ايزيك الى شوارع مدينة العيون الرئيسية التي وصفها شهود عيان بانها ‘ساحة حرب’ عن فشل حوارات جرت خلال الايام الماضية بين ممثلين عن السلطات المغربية والمحتجين.

واعرب ناشطون حقوقيون وشهود عيان في مدينة العيون في اتصال مع ‘القدس العربي’ عن تخوفهم من توسيع هذه المواجهات واطرافها بعد دخول مواطنين بحماية رجال الشرطة والدرك لمواجهة مواطنين واقتحام منازلهم.

واتهمت السلطات الرسمية المغربية محتجين وصفتهم بـ’ذوي السوابق والمطلوبين في قضايا الحق العام’ باحتجاز شيوخ ونساء واطفال بالمخيم مما دفعها لاقتحامه وتفكيكه.

وقال محمد جلموس والي (محافظ) جهة العيون ان قوات الأمن المشكلة من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة قامت على الساعة السادسة و45 دقيقة بـ’عملية تحرير الشيوخ والنساء والأطفال المتواجدين تحت قبضة مجموعة من ذوي السوابق والمبحوث عنهم في قضايا حق عام بمخيم أكديم إيزيك، بعدما استنفدت كل مساعي الحوار الجاد لإيجاد حل لوضع غير مقبول قانونا.”عملية تحرير’وأوضح جلموس ان قوات الأمن التي كان هدفها إيقاف العناصر الخارجة عن القانون وبشكل سلمي، مُنعت من ولوج المخيم، ووُوجهت برد فعل عنيف تمثل في استخدام الزجاجات الحارقة وقنينات الغاز.

وتحدثت السلطات الرسمية عن حصيلة مؤقتة لاقتحام المخيم ‘الذي دام أقل من ساعة’ عن جرح أربعة في صفوف المدنيين، ومقتل اثنين من عناصر الأمن، وجرح 70 منهم، من بينهم أربعة اصاباتهم بليغة، كما تم اعتقال 65 عنصرا من الذين واجهوا القوات العمومية. وخرج الاف من السكان الاصليين لمدينة العيون منذ بداية تشرين الاول/اكتوبر الماضي على بعد 20 كلم من المدينة ونصبوا خياما مطالبين بتأمين سكن وشغل.

وقال المحتجون الذين فاق عددهم 20 الف نسمة انهم يطالبون بالمساواة مع المواطنين المغاربة الذين قدموا من مدن مغربية اخرى او مع الصحراويين الذين كانوا في صفوف جبهة البوليزاريو وعادوا للمغرب. ونقلت وكالة رويترز أن محتجين اشتبكوا مع الشرطة في العيون بعد أن فضت القوات المغربية احتجاجا على مشارف المدينة. وقال المسؤول الذي لم يكشف عن اسمه ‘نظم مئات ممن تم إخراجهم من المخيم مظاهرة في العيون. انضم إليهم بعض الشبان الآخرين في حي معطى الله.’وأضاف أن المتظاهرين أحرقوا الإطارات لسد الشارع الرئيسي في مدينة العيون وأضرموا النيران في السيارات وألقوا بالحجارة على القوات الأمنية.

ومضى مسؤول الأمن المغربي يقول ‘تحولت المظاهرة للعنف مما أجبر قوات الأمن على التدخل’ مضيفا أنه كانت هناك اعتقالات.

وقال المسؤول إنه عندما دخلت قوات الأمن المخيم كان العدد أقل كثيرا لأن الليل كان حل وهو الوقت الذي يعود فيه الكثير من المحتجين إلى منازلهم في مدينة العيون.

وجرت حوارات بين السلطات والمحتجين شارك فيها وزير الداخلية المغربي الطيب الشرقاوي، وقالت السلطات انها بدأت عملية توزيع قطع ارضية وبطاقات انعاش وطني (اعانات) على المستحقين، الا انه يبدو ان المحتجين لم يقتنعوا بتحقيق مطالبهم.

وقالت وزارة الداخلية المغربية ان ما قامت به قوات الدرك والشرطة تم تحت إشراف السلطات القضائية وفي احترام تام للضوابط القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات. وأعلن بلاغ لوزارة الداخلية أنه تم ايقاف أشخاص بمخيم كديم إيزيك شرق مدينة العيون ‘كانوا يمارسون التهديد تجاه المتواجدين بالمخيم’، موضحا ان بين الموقوفين ‘ذوي سوابق قضائية وآخرين مبحوثاً عنهم في قضايا حق عام وعناصر انتهازية لا علاقة لها بالمطالب الاجتماعية بل خططت لاستغلالها لخدمة أغراض سياسية وفق أجندة معلومة’. وأضاف البلاغ أن هذه ‘العناصر تعمدت، بشكل ممنهج، حجب نتائج الحوار الذي باشرته السلطات منذ أسابيع بخصوص المطالب الاجتماعية المعبر عنها، وتحوير مضامينه، وممارسة التهديد والعنف المادي والنفسي تجاه المتواجدين بالمخيم، خاصة منهم الشيوخ والنساء والأطفال قصد منعهم من مغادرة المخيم، أو إزالة خيامهم، في الوقت الذي تباشر فيه عملية دراسة جميع الملفات الاجتماعية والاستجابة لها’. الأمن العاموذكر البلاغ بأن السلطات أقدمت على إزالة المخيم بكامله ‘من أجل الحفاظ على الأمن والنظام العامين وضمان سلامة المواطنين، بعدما استنفدت كل محاولاتها لإرساء مقومات الحوار الجاد والمسؤول، وبعدما تجاوزت الأفعال التي قام بها الموقوفون الحد المسموح وذلك في تحد سافر للقانون’. وقالت وكالة الانباء المغربية الرسمية انه ‘على أثر تفكيك المخيم قام عدد من الأشخاص الذين تمكنوا من الفرار من المخيم مدعومين ببعض المراهقين والشبان بأعمال شغب بحي معطى الله وشارع السمارة بمدينة العيون مما دفع قوات الأمن الى التدخل من أجل وضع حد لهذه الأعمال.’ واضافت الوكالة ان هؤلاء الأشخاص رشقوا أفراد قوات الأمن بالحجارة كما قاموا بعرقلة حركة السير في الشارع والحي من خلال إضرام النار في العجلات المطاطية. وفي تقرير اخر قالت الوكالة ان العديد من المواطنين ‘خرجوا بتلقائية حاملين العلم المغربي وصور الملك محمد السادس في مظاهرة مؤيدة لمغربية الصحراء ومنددة بأعمال الشغب التي اندلعت في بعض أحياء المدينة’، مضيفة ان هؤلاء ‘رددوا في هذه المظاهرة شعارات مناصرة لقضية الوحدة الترابية للمملكة’. وتحدثت السلطات عن قيام مجموعة من الشباب والمراهقين يوم الأحد بالعيون برشق سيارة شرطة بالحجارة مما دفع قوات الأمن الى التدخل لتفريقهم. وقالت ان قوات الأمن ‘تمكنت من تفريق هؤلاء ووضع حد لتجاوزاتهم التي تهدد النظام العام، مباشرة بعد وقوع أعمال الشغب هاته ذات الطبيعة الاستفزازية.’ورفض المغرب والمحتجون في مخيم اكديم ايزيك تسييس مطالبهم أو جعلها ورقة على طاولة محادثات غير رسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو تجري ابتداء من امس الاثنين تحت رعاية الامم المتحدة في ضواحي نيويورك.

وقال حمدي كيليد رئيس الجمعية المغربية لحقوق الانسان بالعيون ان المتحجين ظلوا حتى اللحظات الاخيرة قبيل اقتحام للمخيم يشددون على ان مطالبهم اجتماعية رافضين بالمطلق تسييسها. ورفض المحتجون رفع أي شعار سياسي او ادخال أي علم للمخيم. وقال كيليد لـ’القدس العربي’ ان عملية اقتحام المخيم وما تشهده مدينة العيون بالاضافة الى ما يتسم به الوضع من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان ينذر بحرب بين المواطنين بعد تجند مدنيين مسلحين بالهروات لاقتحام منازل الصحراويين بالمدينة بغض النظر عن موقف هؤلاء الصحراويين وموقعهم.

واكد ان عددا من الشوارع الرئيسية بالمدينة اغلقت بالحجارة والاطارات المطاطية كما احرقت سيارات ومبان حكومية من بينها محكمة الاستئناف بالمدينة. وتتحدث مصادر متعددة عن سقوط قتلى في صفوف المدنيين بالاضافة الى عشرات الجرحى، الا ان الاوساط الرسمية تؤكد ان هناك قتيلين هما من رجال الامن المغربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية