بترايوس يضع جدولاً زمنياً للانسحاب من أفغانستان.. ومقتل جندي من الناتو و15 مسلحا في أفغانستان عواصم ـ وكالات: كشفت صحيفة ‘التايمز’ امس الاثنين أن قائد القوات الامريكية وقوات منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان الجنرال ديفيد بترايوس وضع جدولاً زمنياً لتسليم السيطرة على الأقاليم الأفغانية إلى قوات الأمن المحلية.
وقالت الصحيفة إن الخطة التي وضعها بترايوس تتضمن خارطة علّم فيها المناطق التي سيتم تسليمها في ربيع العام المقبل باللون الاخضر، وستُعرض على زعماء دول الناتو في القمة التي سيعقدونها في لشبونة في التاسع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري. وأضافت أن بترايوس، الذين يقود نحو 100 ألف جندي امريكي و 50 ألف جندي من قوات الأطلسي من بينهم نحو 10 آلاف جندي بريطاني، يعتقد أن المناطق المعلمة باللون الأخضر في خطته صارت جاهزة للانتقال إلى قوات الأمن الأفغانية في غضون ستة أشهر، على أن يتم تسليم المناطق المعلمة بألوان أخرى لاحقاً.
ونسبت الصحيفة إلى مصادر دبلوماسية في حلف الناتو قولها ‘من المحتمل أن يتم تسليم بعض المناطق المعلمة باللون الأخضر للقوات الأفغانية بحلول شباط/فبراير أو آذار/مارس من العام المقبل، فيما سيتم تسليم المناطق المعلمة باللون الأخضر في غضون 12 شهراً، والمناطق المعلمة باللون البرتقالي في غضون 18 شهراً، والمناطق المعلمة باللون الأحمر في غضون 24 شهراً، والمناطق المعلمة باللون الرمادي في غضون عامين أو أكثر’. وأضافت المصادر أن خارطة بترايوس الملونة ‘لن يتم نشرها انطلاقاً من رغبته في عدم تحويل المناطق والأقاليم التي سيتم تسليمها للقوات الأفغانية إلى أهداف محتملة لحركة طالبان’. ورجّحت احتمال أن تكون المناطق المعلمة باللون الخضراء في غرب وشمال أفغانستان، بعد أن اقترحت التقييمات الأخيرة أن إقليم هيرات الواقع غرب أفغانستان صار جاهزاً للانتقال إلى السيطرة الأفغانية على الفور تقريباً.
وقالت المصادر إن بترايوس ‘سيوضح أمام قمة حلف الناتو في لشبونة أن نقل السيطرة للقوات الأفغانية سيكون عملية تدريجية سيتم خلالها تخفيض عدد قوات الأطلسي’. وأشارت الصحيفة إلى أن خطة بترايوس من المتوقع أن تحظى بالدعم الكامل في قمة الناتو المقبلة، وتمكّن الرئيس باراك أوباما من الوفاء بوعده سحب القوات الامريكية من أفغانستان ابتداءً من تموز/يوليو من العام المقبل.
من جانبها أعربت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون امس الاثنين عن ثقتها بأن أجزاء من أفغانستان ستكون تحت سيطرة القوات الأفغانية بحلول العام 2011 المقبل. ونقلت صحيفة ‘ذي أوستراليان’ الأسترالية عن كلينتون قولها بعد محادثات أجرتها في ملبورن مع وزيري الدفاع والخارجية الأستراليين ستيفين سميث وكيفين رود، ‘نحن على ثقة بأنه في بداية السنة المقبلة ستكون أجزاء من أفغانستان تحت سيطرة الحكومة الأفغانية وقواتها الأمنية’. وأشارت كلينتون إلى رضا الولايات المتحدة عن التقدّم المحرز في أفغانستان وبأن ‘التحليل في الميدان’ يشير إلى أن الوضع سيسمح للقوات الأفغانية بأن تتسلم زمام الأمور في بعض المناطق، وأضافت ‘لا يمكننا أن نقف هنا اليوم ونقول لكم الموعد أو الجدول الزمني المتعلق بأية تفاصيل لأننا بحاجة لتقييمات تعتمد على ظروف حصولها’. وأشارت الصحيفة إلى ان المحادثات الامريكية الاسترالية رفيعة المستوى أكدت على أن كلا البلدين يواصل التزامه المتعلق بأفغانستان، وعبرت عن الدعم لباكستان والقلق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
واستبعد رئيس أركان الدفاع البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز بدء عملية سحب قواته من أفغانستان قبل العام 2012، وأكد أن هذه القوات ستبقى في أفغانستان ما دامت هناك حاجة لبقائها.
وقال الجنرال ريتشاردز (58 عاماً) في مقابلة مع صحيفة ‘صن’ امس الاثنين إن القوات البريطانية ‘يمكن أن تبقى في أفغانستان بمهام تدريبية حتى العام 2015، وهناك مطالب لابقاء قواتنا في جنوب أفغانستان وسنقوم لا محالة بتحمل العبء خلال العام المقبل على الأقل، لكننا سنلعب دوراً ثانوياً بعد العام 2015’. واضاف القائد السابق للجيش البريطاني والذي استلم منصب رئيس الأركان الأسبوع الماضي خلفاً للمارشال جوك ستيراب ‘أن السيناريو الأسوأ سيكون الخروج من أفغانستان قبل إكمال المهمة بشكل صحيح.. لكن من المهم أن نرسّخ في عقول الشعب الأفغاني بأن حلف الناتو لن يلوذ بالفرار من أفغانستان’. ودافع الجنرال ريتشاردز عن مشاركة بريطانيا في غزو أفغانستان، وقال ‘إن إرسال قوات بريطانيا إلى هناك قبل تسع سنوات كان الشيء الصحيح، لكن الحكومة البريطانية لا تزال بحاجة إلى إقناع الناس بأن الحرب في أفغانستان لها أهداف جيدة وإذا خسرناها ستأتي إلى أبوابنا، لأننا فشلنا في إقناع الناس في بريطانيا بأن هذه الحرب جيدة’. وكان حاكم إقليم هلمند غلاب مانغال توقع أن تبدأ القوات البريطانية انسحابها من أفغانستان العام المقبل، وقال خلال زيارة إلى لندن ‘إن تحسن الأوضاع الأمنية يعني أن الجيش الأفغاني سيتولى مسؤولية الأمن خلال عام ويبدأ الجنود البريطانيون والامريكيون العودة إلى بلادهم وينهون دورهم القتالي بحلول العام 2015’. من جهة اخرى ذكر مسئولون امس الاثنين أن قنبلة زرعت على جانب طريق قتلت جنديا من حلف شمال الاطلسي (الناتو) شرق أفغانستان بينما قتل 15 شخصا يشتبه أنهم من مقاتلي طالبان واثنان من المدنيين في مكان آخر من البلاد. وقالت القوة الدولية للمساعدة الامنية (إيساف) التي يقودها الناتو إن قنبلة زرعت على جانب طريق قتلت أحد جنودها امس الاثنين شرق البلاد. ولم يكشف الجيش عن جنسية القتيل. ومعظم جنود التحالف الذين يتمركزون في المنطقة الشرقية من الولايات المتحدة. ويعتمد مقاتلو طالبان بشكل كبير على التفجيرات بالقنابل التي تزرع على جنبات الطرق في إطار تمردهم المسلح.
وقتل 626 جنديا أجنبيا في الاشتباكات مع مقاتلي طالبان حتى الان في عام 2010. وهو العام الذي شهد أكبر عدد من القتلى في صفوف الناتو منذ الاطاحة بنظام طالبان في عام 2001. ويقاتل نحو 150 ألف جندي أمريكي ومن الناتو حاليا الحركة المسلحة المتزايدة في البلاد. وقال زولماي أيوبي المتحدث باسم حاكم إقليم قندهار امس الاثنين إن القوات الافغانية وقوات التحالف قتلت نحو 15 متمردا في إقليم قندهار جنوب البلاد. وكانت القوات المشتركة قد نفذت هجمات في منطقة أرغيستان بإقليم قندهار أمس الاحد ما أسفر عن مقتل 15 مسلحا واعتقال 13 شخصا يشتبه بأنهم من المتشددين مضيفا أن القوات صادرت خبيئة كبيرة من الاسلحة والمتفجرات. وقتل مدنيان وأصيب آخر امس الاثنين عندما انفجرت قنبلة زرعت على جانب طريق في منطقة زيري في إقليم قندهار جنوب البلاد وفقا لمكتب الحاكم الاقليمي. وتشن قوات تقودها الناتو حاليا هجوما واسعا في مختلف أنحاء قندهار التي كانت قد شهدت مولد حركة طالبان.