عيد اسطفانوس في مثل هذه الجروح المؤلمة للقلب والعقل والنفس والروح لا يستطيع الانسان وهو تحت تأثير الخطب الجلل أن ينتظر حتى يشذب عواطفه لتتواءم مع الأصول الحرفية المتبعة في النشر العام، لذا نلتمس عذرا من القارئ العزيز حيث يفور بركان الغضب الذي يعتمل في النفس، ولا شك في نفوس كل أصحاب الضمائر الحية الذين يعلمون تمام العلم أن الخالق الذي خلق بشرا وأعطى لهم إذنا بالحياة على الارض، لم يفوض أحدا بنزع اختصاصه والانقلاب عليه و(تصحيح) قراره بنزع الحياه من هؤلاء الذين (وجدوا بطريق الخطأ) وتقديمهم ذبائح وقرابين دموية تقربا إليه، أو هكذا الفكر السلفي الذي يعتنقونه، الذي استهدف بشرا ليسوا وافدين ولا مهاجرين ولا غزاة ولا محتلين. إذن فلتنتظرهم أكاليل الغار والفخار والحور العين، هؤلاء الاشاوس النشامى الميامين أبطال غزوة الكرادة، ومعهم ممولوهم الذين أدوا هذه الخدمة الجليلة المقدسة لعقيدتهم (طبقا لتأويلاتهم) وقتلوا ثمانين من الرجال والنساء والاطفال والرهبان في محراب صلاة وسط صمت الممولين والمشجعين والمحرضين، والذي يقفز الى النتائج ويظن أنني أقصد أمراء النفط فقط وهم الممول الاول والرئيس لكل هذه الجماعات، سيصدم عندما أضيف اليهم بوش واوباما وبلير وبرلسكوني وبوتين وكل زعماء ما يسمى (خطأ) بالعالم الحر، وهم في الحقيقة عبيد النفط وتوازنات البيزنس وتجارة السلاح الذين تركوا المسيحيين في الشرق يدفعون الفاتورة نيابة عنهم، نيابة عن أخطاء الغرب كله أمريكا وأوروبا، أو ما يسمى بالغرب المسيحي وهي تسمية بلهاء عقيمة، الغرب الذي بادل الدماء ببراميل النفط والاستثمارات المشبوهة ومليارات السلاح، وتوقف تماما عن النبرة العقيمة التي استهلكت تماما، عن حقوق البشر وحماية الناس والحرية والديمقراطية، واستمرأوا أن يدفع غيرهم ثمن أخطائهم الفادحة، واستحسنوا أن تبتعد الانفجارات عن لندن ونيويورك وباريس ومدريد ولا بأس من بضع مئات يقتلون هنا في الشرق، في العراق ومصر، مادام ذلك سيؤدي لاستقرار البورصات وأسعار براميل النفط ولا يقترب أحد من معشوقتهم المدللة إسرائيل، ولا بأس من بعض الشجب والادانة ببيانات مقتضبة لا تغضب أحدا ولا تتهم أحدا، مع أن الفاعل معلوم والمحرض معلوم والممول معلوم بالاسم واللقب. ان دماء السوريان والكلدان والأشور والأقباط في رقبة الغرب المسيحي قبل الشرق المسلم، الغرب الذي استبدل النفط بالدماء في صفقة مشينة كل أطرافها يستحقون بجدارة المثول أمام محكمة جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي، وآن الأوان لينضم هؤلاء إلى قائمة هتلر وموسوليني، ولن يجد السيد أوكامبو ومحكمته الجنائية أي صعوبة في العثور على هؤلاء، فهم غير مختبئين، هم مصلوبون على الشاشات وصفحات الصحف الصفراء والحمراء التي نشأت خصيصا لهذا الهدف المقدس، هدف إبادة أعراق، مصلوبون ليل نهار لا ينطقون سوى بالتحريض على القتل بأسانيد مقدسة لا يأتيها الباطل من أي اتجاه. إنها صفقة مشينة أناس يلغون في الدماء وأناس يلغون في النفط، والمصالح متبادلة والصفقات تتم في يسر وسهولة، ورؤوس الاموال آمنة مطمئنة في خزائن سويسرا ووول ستريت، وعدا البيان الروتيني المكرر من الفاتيكان لم تخرج مظاهرة صغيرة في أي مدينة من معاقل الكاثوليكية في أوروبا تندد بالمجزرة وتطلب القصاص من القتلة، ولم يخرج بيان من أي من تلك المنظمات المشبوهة التي تدعي الاهتمام بحقوق البشر، أبسط حقوق البشر حقهم في الحياة الآمنة.
وفي الوقت التي يوفر فيه (الغرب المسيحي) لأمراء هذه التنظيمات العنصرية بيئة آمنة نموذجية للتخطيط والتدريب والتمويل لتلك المنظمات المشبوهة كي تعمل ليل نهار لضرب المسيحيين ومصالحهم والتضييق عليهم والتحرش بعقيدتهم واهانة رموزهم، في الوقت الذي يفتح سفاراته وقنصلياته على مصراعيها لقبولهم مهاجرين لا ملاذ لهم سوى وطنهم الجديد، مهاجرين مسالمين منتجين يندمجون قسرا بسرعة في مجتمعاتهم الجديدة وإلا فالبديل العودة إلى جهنم التي فروا منها، وغرض آخر هو الشرق الجديد الخالي من المسيحيين وأسلحة الدمار الشامل ويتم التقسيم العنصري الذي يرغب فيه المتطرفون على جانبي الكرة الارضية، والى حين اكتمال المشهد ستظل كل الخيارات مطروحة، الانقراض او النزوح الجماعي أو التهجير القسري أو الابادة الجماعية أو إهدار دمائهم بتسويف قضايا قاتليهم طبقا لمقولة (لا يؤخذ مؤمن بكافر) التي يروجها بعض المقيمين في ضيافتهم، الذين أخذوا على عاتقهم التحريض على أقوام مخلصين لأوطانهم.’ كاتب مصري