صلاح سليمانلا أحد يستطيع تصديق المنظر للوهلة الاولى، انها مجموعة من الإبل العربية الصحراوية بشكلها المميز ترعى في هدوء شديد على بساط أخضر ممتد في الريف المتاخم لمدينة الجووي البافارية الواقعة وسط جبال الألب في جنوب ألمانيا. أمر يسترعي إنتباه كل المارة ويثير الفضول وفي التو واللحظة يتبادر الى الذهن سؤال عن حقيقة سفن الصحراء العربية التي ترعى في ريف بافاريا والتي لا تعرف هذا النوع من هذه الحيوانات أصلا. فكيف أتت الى هنا وماذا تفعل بالضبط؟
ينفض ذلك الغموض بالذهاب الى تلك المزرعة المثيرة والتعرف على صاحبتها، إنها ‘كريستين سيبر’ شابة ألمانية تبلغ السابعة والثلاثين من العمر تعشق تربية هذا الحيوان الصحراوي الجميل، وتقول عن ذلك انها متيمة بحب الحيوانات بشكل عام والجِمال العربية بشكل خاص، فقبل عشرين عاما كانت تربي الخيول وتعرف الكثير من خصالها لا سيما الخيول العربية الأصيلة، وهي ترى ان عشقها ينصب بصفة خاصة على الحيوانات التي لا تعيش في المانيا كالجمال وحيوان اللاما مثلا.
أكثر من 32 جملا من مختلف الأعمار ترعى في المزرعة… ترى هل يؤثر ذلك على عمل ووظيفة صاحبتها؟ تقول كريستين سيبر: لا يبدو الأمر كذلك فقد هجرت وظيفتي المكتبية قبل 15 سنة وانا متفرغة تماما لمزرعة الجمال التي أسستها بنفسي فالأمر لا يتوقف على تربية الجمال وإطعامها فقط إنما اقوم ايضا بتنظيم برامج للزائرين مقابل سعر مقبول للتنزه بالجمال عبر جبال الالب ووسط الخضرة في فصل الصيف أو الثلوج في فصل الشتاء، وهو أمر يلقى إقبالا متزايدا من الألمان خاصة وأن النزهة تبدو رحلة مثيرة للغاية لأنها ليست مألوفه هنا، كما أن المردود المادي يساعدني في تربية هذه الإبل.
لكن ما الذي أدى الى تعلق ‘كريستين سيبر’ بالإبل الى الحد الذي جعلها تشتري عددا منها وتنقلها الى مزرعتها في بافاريا؟ تجيب عن ذلك بقولها إن البداية كانت في عام 1997 عندما سمحت لها الظروف آنذاك في زيارة الى دولة الإمارات العربية المتحدة للمشاركة في مسابقة للهجن وهي مسابقات معروفة جدا هناك وتحظى بنسبة مشاركة عالية كما هي مسابقات الفورمولا1 في المانيا واوروبا على حد وصفها، وتضيف أن كل العائلات الكبيرة في الخليج العربي تحرص على مشاهدة هذه الرياضة والمشاركة فيها، وهذا السباق قد يمتد الى مسافة تقّدر من 4 كيلومترات الى 50 كيلومترا وقد تصل سرعة الهجن الى 70 كيلومترا عبر الصحراء.. وتضيف قائلة انها وقعت في حب الإبل العربية منذ ذلك الوقت وقررت ان تجعل من الإشراف وتربية الجمال مهنتها للمستقبل، وعن سبب إعجابها الكبير بالجمال تقول لأنه حيوان جميل وصبور جدا وله شخصية قوية وحساس للغاية.. وعن البداية الفعلية لمزرعتها التي اصبحت معروفة في منطقة بافاريا تقول: ان ذلك تم قبل 15 سنة عندما أنشئت المزرعة للمرة الاولى في بيت قروي وظلت الإبل تتوالد وتنمو الى ان وصل عددها الى 32 جملا، والإبل التي تعيش في المزرعة الآن هي من الجيل الرابع.
يشاهد الزائر ايضا الى جانب الإبل عددا من حيوانات اللاما التي تقوم بتربيتها ايضا في المزرعة. في مواسم الإجازات يتدفق الصغار بصحبة أهاليهم الى المزرعة للتعرف على هذا الحيوان الصحراوي الذي يندر وجوده في المانيا ومن ثم القيام بجولة على ظهره عبر دروب في جبال الالب مما يساعد في بهجة الصغار والكبار على السواء.