يهودا كهانا ويوئيل هيختالمناقشات الموسمية في موضوع ‘الشيطان الديمغرافي’ والتي وجدت مؤخرا تعبيرها في الجدال بين موشيه آرنس (‘بعد موت الشيطان الديمغرافي’، ‘هآرتس’ 28/9) وارنون سوفير (‘الشيطان الديمغرافي حي’، ‘هآرتس’ 4/10) تتركز بشكل عام في العلاقة بين اليهود والعرب في اسرائيل. ولكن هذه مجرد دراما واحدة من بين الدرامات الديمغرافية الاساسية المرتقب حدوثها في اسرائيل في العقود القريبة. وكما يشدد آرنس وسوفير، فان مسألة الاغلبية اليهودية هامة من حيث الحفاظ على الطابع الخاص للدولة. حين يدور الحديث عن سكان اسرائيل بدون يهودا والسامرة فان النسبة ستصغر فقط قليلا في العقود الاربعة القريبة القادمة، وستبلغ اغلبية يهودية من الثلثين في 2050. اما عندما يضم الى الحساب ايضا سكان يهودا، السامرة وغزة فيبلغ الحساب الديمغرافي في أقلية يهودية في اسرائيل. ولكن، هل هذا هو ‘الشيطان’ الوحيد؟ لعبة أدوار أجريناها بالنسبة للسكان في اسرائيل، بدون الاخذ بالحسبان ان حركات الهجرة الدولية والهجرة بين القطاعات تشير الى عدة تطورات هامة. الحجم: حتى 2050 ستضم الاراضي التي بين النهر والبحر 18 20 مليون نسمة. وهؤلاء سيفرضون عبئا هائلا على المقدرات البيئية الهزيلة للمنطقة، ولا سيما على البنى التحتية للمواصلات والطاقة، الماء، المجاري والنفايات. ولكل هذه ستكون آثار، بالطبع على الصحة، جودة البيئة، الاقتصاد وما شابه. العمال: السكان في سن العمل، الذين يشكلون الطاقة الكامنة لقوة العمل، يفترض أن يدعموا السكان من الاطفال وكبار السن. طاقة قوة العمل الكامنة تبلغ اليوم نحو 4.3 مليون نسمة، وستزداد الى نحو 7.6 مليون نسمة في 2050. ظاهرا، نسبة الدعم التي تبلغ 1.38 معيل محتمل للمعال ستتحسن وستكون 1.56 معيل محتمل لمعال بحلول 2050. غير أن الوسطين الاصولي وغير اليهودي يتميزان اليوم بمعدلات تشغيل متدنية وهم سيكونون الاغلبية بين السكان في سن العمل. اذا لم تتغير أنماط التشغيل في هذين الوسطين فسيطرأ سوء حقيقي على نسبة الدعم عمليا. الاطفال: معدل الاطفال بين السكان سيقل كل سنة. وحتى 2050 فان نصيبهم سينخفض الى نحو 25 في المائة. معدل الاطفال في الصف الاول في اوساط اليهود غير الاصوليين سينخفض من نحو 47 في المائة الى نحو 38 في المائة من عموم السكان الاطفال. بالمقابل، فان نصيب الاطفال من الوسط الاصولي سيزداد من نحو 20 في المائة الى نحو 30 في المائة. حجم السكان الاطفال هو عنصر أساس، لانه يملي حجم السكان في العقود القادمة. وحتى لو طرأ انحراف ما في عادات الولادة في المستقبل مقابل فرضيات البحث، فلن يكون بذلك ما يغير نتائجنا بشكل جوهري. كبار السن: عدد الاشخاص فوق سن 65 سيتضاعف 2.6 ضعف وسيزداد الى نحو 1.8 مليون في 2050. معدل السكان كبار السن من أصل عموم السكان سيزداد من نحو 9 في المائة اليوم الى نحو 14 في المائة في 2050. ولهذا توجد آثار عميقة في الميزانيات، مثل تغيير سلة الخدمات الصحية في ظل زيادة كبيرة في عنصر الاغاثة وضمان الدخل وغيرها. التركيبة: ما الذي يؤدي بالنسبة الديمغرافية بين اليهود وغير اليهود في دولة اسرائيل لتتغير بشكل معتدل فقط في العقود القادمة؟ الجواب هو الزيادة الطبيعية العالية للسكان الاصوليين، التي وان كانت من المتوقع أن تنخفض بالتدريج الا انها ستبقى عالية في العقود القادمة. معدل السكان الاصوليين في عموم السكان سيرتفع الى نحو 21 في المائة حتى 2050. كل تهديد يشكل ايضا فرصة. اذا ما تمكنت اسرائيل من التركيز على رفع معدلات التشغيل في اوساط الرجال بين السكان اليهود الاصوليين وفي اوساط النساء في الوسط غير اليهودي، فان الامر سيساهم في رفع ذي مغزى للقوى البشرية التي تحت تصرف الاقتصاد ويسمح بنمو أسرع. واذا ما تمكنا اضافة الى ذلك ايضا من توجيه معدلات التشغيل العالية هذه نحو التصدي للتحديات الاخرى الناشئة عن التحولات الديمغرافية المتوقعة، فاننا سننجح ايضا في تحسين جودة حياتنا. هآرتس 9/11/2010