وحيدةٌ… وعشّاقُها كثيرون

حجم الخط
0

يوسف عبد العزيزقناعُ الوردة وجهُك البسيط يا له من قناعٍ شفيفٍ من الورد تختبئ خلفَه عائلةٌ كاملةٌ من الأفاعي.الليلةَشاهدتُكِ في براري الحلمبثديين محاربينتتصبَّبُ منهما النيرانكنتِ تقودينَ قطيعاًمن الثَيران المجنّحةإلى جهةٍ غامضةويدُكِ تلوِّح له بذلك السيفالصَّقيلالسيفالذي يترنّح من فرطالشَّهوة.بورتريهعلى الجداركنتُ أحاول أن أرسمَ وجهَكِوجهَكِ الذي ظلّ يتمرّدعلى ذاكرتيفلم أعد أستحضر منهغير تلك الوردة الحمراء المدمّاة في حقل السّوسنرسمت هلالينمن العشبتحتهمارسمتُ حمامتين بيضاوينمبلّلتين بالنّعاسعلى الجانبينرسمتُ سحابتين خفيفتين من النّارفي المنتصفرسمت إصبعاً صغيرةً من المطرفي الأعلىرسمتُ ليلاً هائجاًيتصبّبُ على الكتفينرسمت كلّ تلك التّفاصيلولم أرسم الثّغرثغرك القائم مثل فوهة زلزالثغركِ الرّجيم الممسوسالذي يندلع بالصّراخما رسمتهكنت طوال الوقت مشغولاً بهوأُهيّئ له الفخاخكنت أقوده إلى تلك الزّوايا المعتمةثمَّ أهوي عليهبشفتيّوأهرسه مثل حبّة تينناضجةالمرأة القمريّةمثلما تخرجُ أفعى من وكرِهاالجسد المجنون العاريتركَ السّريروهبطَ يتنزّه في عتمة الليلالوردات الصّغيرات جفلنَلمّا رأينَ عُريَكِالسَّرواتُ اللواتي يحرسنالحديقةَ شهقنَفيما جحظت وراء الجبلعين القمر الشّرّيرةواتّقدت فيها النّيرانفجأةً أطلّ القمر وفتنكِكان يبدو مثل أميرٍ خارجٍمن كتابِ الأساطيرأغمضتِ عينيكِواستسلمتِ لشفاهِ الضَّوء الغزيرةالتي تُرفرفوتُبلّلكِ بالفضّةمثلَ فرسٍ ممسوسة تلوّى جسدكِ على العشبهاج وتقوّسودقّ الحصىوانفجر بالصّراخ المكتومالفضّة تقطر على العنقالفضّة تكرج في منحدرات الصّدروتملأ صحن السُّرَّةهبّ الهواء خفيفاًفاهتزّ جسدُكِمثل حقلٍ من السّيوف البتّارة.الليلة الماضيةفضّةٌ غزيرة كانت ترشح من قدميكِوأنتِ تعبرين الطّريققميصُكِ كان يتوهّج بذلكالضّوء السّاطعكلّ من رآكِ أصابه المسّوانعقد لسانهوظلّ يتابع بدهشةسحابةَ الفضّةِ التي تتهادىفي عمقِ الليلامرأة تُسبِّب الهستيرياأنتِ وحيدةٌ وعشّاقُكِ كثيرونإنّهم يكمنون لكِ في الطُّرقوعندَ المنحدراتيتبعون رائحةَ الجسدالتي تُصلصِلويُرقّصون قلوبَهم بين أيديهممثلَ صقورٍ جارحة. لكنّهم يرجعون آخر الأمرمن رحلتِهم الخاسرةوجوهُهم مخطوفةوعلى أكتافِهم تقف تلك القلوبُالبائسةمثل بوماتٍ يتيماتما الذي يفعلُه العاشق إذنمعَ امرأةٍ تسبِّبكلَّ هذه الهستيرياللكائناتوقلبُها ينامُ في صخرةٍتحت جناحِ غابةوالغابةُ بعيدةٌويقيمُعلى بابِهاالرّصد!!الحنينُ كلّهُفي نظرة العين الخاطفةوالحيرةُ كلّهافي الوشم المدقوقعلى الذّراعمثلَ ضربةِ نيزكٍ قديممن مقصورتكِ النّائيةالمرفوعةِ بحجارةِ الشّمستلوِّحين بيدكِفيحدثُ في الكونِ ما يشبهالقيامةَ الصّغيرة:الجبلُ يتبدَّدُ وينحلّمثل غيمةالحجرُ يتنفَّسُ ويخضرّوالينابيعُ تفزُّ بجدائلها المائيّةوتشرد حتى أقاصي الصّحراءأين أنتِ؟دلّينا على مكمنِكِلنذبحَ لكِ وعلَ الشّعرونولمَ القصائدأينَ أنتِ؟دلّينا على ناركِ القديمةِ المقدّسةفقد يبست شفاهناوترمَّدَ فيها الكلامالمرأةُ الوحيدةُ تهذيأمامَ مرآتهاربَّةُ الجمالِ مشغولةٌ بجمالهابنظراتٍ فاترةٍ تتأمَّل عُشّاقهاواحداًواحداًثمّ تدفنهم في المرآة.شاعر من الاردن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية