أبحث عن كادر لم يسبقني إلى رؤيته أحد!

حجم الخط
0

التشكيلي المصري أسامة ناشد بعد معرضه الجديد:

القاهرة ـ ‘ القدس العربي’: ما بين المعرض السابق للفنان التشكيلي أسامة ناشد ومعرضه الأخير الذي اقيم في مجمع الفنون مسافة زمنية قدرها عامان، وهذه الفترة لم يعتدها الفنان بين معرض وآخر، لكن رغبته في إقامة نوع من التراكم الفني والزخم المتواصل جعلته يستعجل المعرض الذي سبقته ـ بالتأكيد ـ فترة تأمل للمطروح على المستوى التشكيلي في مصر، في ظل كثافة العرض الذي تشهده غاليريهات القاهرة في الآونة الأخيرة، ومن ثم دارت أسئلة كثيرة في ذهن الفنان وعلى رأسها، ما الذي سيقدمه ليتجاوز به نفسه وما الذي سيقدمه ليفارق به المطروح من حيث المذاق والطرح؟ فوجد في نهاية الأمر جوابا، ولم يكن هذا الجواب سوى الالتجاء إلى البساطة في الطرح والعودة للتفاصيل الراقصة للحياة، كذلك أعاد إحياء مفردات حياتية وعاود التأمل في تفاصيل الموجودات وما تفضي إليه من عمق وحميمية، فجمعت أعمال المعرض بين الكائنات وأدوات الحياة البسيطة، واللاندسكيب بطريقة الهانوميد وواصل مغامراته بقلم الرابيدو فقط، وحرص كل الحرص على سطوع الروح المصرية تشكيلاً وصوتا وظلاً وأمكنة في معرضه هذا الذي حمل عنوان ‘ عشق الرؤى’. بقي القول ان أسامة ناشد خريج كلية الفنون الجميلة عام 1986 قسم غرافيك وقد أقام نحو خمسة معارض فردية فضلاً عن مشاركته في الكثير من المعارض الجماعية والمسابقات، وسبق له أن حصل على ثلاث جوائز وهي الجائزة الأولى في مسابقة البوستر العام لتريتالي مصر الثالث في فن الغرافيك في عام 1986، والجائزة الثانية لتصميم بوستر بمناسبة مرور خمسين عاما على إنشاء الأمم المتحدة عام 1987 ثم جائزة تشجيعية لتصميم بوستر بمناسبة العلاقات المصرية ـ الفرنسية عام 1986، وله مقتنيات في الكثير من المتاحف ولدى الأفراد ومنها متحف الفن الحديث.

وحول العديد من تساؤلاتنا تحدثنا إلى الفنان أسامة ناشد، وهنا نص الحوار:* كان هناك ملمح تقني مستتر كامن في هذا المعرض والمعرض السابق عليه، وهو استخدام أقلام الحبر الرابيدو فهل هذه هي التقنية الأثيرة لديك في الأبيض والأسود؟* أولا أريد التأكيد على أن هذه التقنية بالفعل أثيرة لديّ لأنني اعتمدت على هذا الأسلوب لفترة، ومواصلتي استخدامه جاءت قناعة لديّ.. بأنني لم أستثمر كل طاقاته، كما أنه لم يستنفد أغراضه بعد، فضلاً عن ذلك أردت تجاوز هذا بتحقيق بصمة تخصني وإضافة تخصني لهذه التقنية.* مع إصرارك على استخدام هذه التقنية إلا أنه لا بد من فوارق أساسية بين معرض وآخر، فأية فروق يمكن رصدها في هذا المعرض، هل هي على صعيد الرؤى أم على صعيد الموضوعات؟* التنوع هو الأساس فيما تتحدث. فهناك عدة موضوعات ورؤى مختلفة حققتها في هذا المعرض. بين ما يشكل الوحدات الصغيرة والمناظر الكبيرة المليئة بالتفاصيل، والتي تستدعي مهارة موضوعات اللاندسكيب. أيضا أكدت اكثر على مصرية الملمح والروح.* تحضر البيئة الريفية والساحلية في أعمالك بشكل كثيف وواسع. كيف ترى ذلك؟* مصر في الأصل تجمع بين البيئتين، حيث تتميز بمدن السواحل، في المنطقة التي توازي وتمتد إلى شرق أفريقيا بامتداد ساحل المتوسط، هذا بالإضافة إلى بيئتها الزراعية التي تخترق الجنوب إلى الشمال بامتداد النهر الخالد. وأعتقد أنني اجتهدت لكي أحاول قراءة ثقافة هاتين البيئتين قراءة فنية عبر مظاهر الحياة فيهما، وهو الأمر الذي تحقق بشكل أو بآخر في أشكال العمارة الريفية وشكل الحدائق والأشجار كذلك يتبدى في شكل الخامات المستخدمة في العمارة وأبراج الحمام على سبيل المثال، كذلك يتبدى في ألوان الظلال والأضواء في تجليات الأنهار وظلال المراكب والشجر عليها.* لاحظت أن الخلفيات التي تعمل عبرها يد الفنان تضمنت مجموعة من الأعمال ذات اللقطات المقربة والتي برزت البيوت الريفية في شمال مصر وجنوبها على نحو تفصيلي، لكن كل هذه الصور وقعت في صمت تام وجاءت خالية من البشر.. ما دلالة ذلك؟* هذا الذي تتحدث عنه رهان على روح المكان حيث يدل على روح ساكنيه وموقعهم الجغرافي ومن ثم مرجعيتهم الثقافية الشعبية التي من شأنها أن تشي بتفاصيلهم الحياتية ومفرداتها المعيشية اليومية، وتقف على هذا الملمح من الطبيعة المعمارية الفطرية للبيوت وتفاصيلها من الداخل، فضلا عن أبراج الحمام التي تجدها بكثرة والتي تدل بجلاء على روح سكان هذه البيوت.* حاولت تجريد صورة الأشجار والنباتات دون تمييزها عبر المكان والهوية التي تتحدث عنها؟* كنت معنياً بإبراز قيم جمالية وزخرفية عبر علاقات الظل والضوء التي ظهرت على نحو متضافر مع عناصر أخرى في أعمال أخرى ولاحظت انه لا يزال لدي الكثير ولا زال الأمر يحتاج لإبراز قيم جمالية مجردة، فأفردت جملة من الأعمال التي تتطلب جهداً خارقا في إبراز تفاصيل النباتات الجمالية مثل أوراق الشجر وجذوعها وسعف النخيل وإذا دققت النظر ستجد في اختلاف معك فيما يتعلق بالهوية، فحتى هذه الأشجار والنباتات لا تتمتع بها سوى البيئة المصرية مع استثناءات بسيطة.* هل تأثرت بدراسة الغرافيك في كلية الفنون، يبدو هذا واضحا في الكثير من القيم الجمالية لديك؟* هذا صحيح إلى حد كبير ويتبدى من خلال الإحساس بأن الأعمال مطبوعة ومحفورة وأن الخطوط الخاصة بالتفاصيل وكأنها غائرة، فضلا عن تحريك عناصر اللوحة فيما يسمى بالإزاحة، كما ترى ذلك في العلاقة بين الظل والنور من خلال اختيار زوايا عرض الموضوع حيث ألجأ أحياناً للدلالة بالجزء نيابة عن الكل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية