الصحراء الغربية: ‘العيون’ تلملم جراحها بعد يوم من المواجهات الدامية

حجم الخط
0

محمود معروف:

عاد الهدوء الى مدينة العيون المغربية بعد يوم دام عاشته اثر تفكيك السلطات مخيما لمحتجين من السكان الاصليين للمدينة وما تلى ذلك من مواجهات دموية في الشوارع الرئيسية للمدينة وذهب ضحيتها عشرات القتلى والجرحى.

وقالت مصادر رسمية مغربية ان المدينة استأنفت حياتها الطبيعية وانها بعد ليلة هادئة، دبت منذ الساعات الأولى من صباح (امس) الثلاثاء، الحركة بشكل طبيعي في الشوارع الرئيسية للمدينة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 200 الف نسمة.

واضافت المصادر الرسمية ان حركة السير استؤنفت ‘بشكل طبيعي في المدينة وانصرف المواطنون إلى مشاغلهم اليومية في جو من الأمن والطمأنينة، كما توجه التلاميذ إلى مدارسهم والتحق الموظفون بمقار عملهم ودبَّت الحركة في أسواق المدينة وشوارعها’. وقال مواطنون في المدينة لـ’القدس العربي’ انه باستثناء بعض المحلات التجارية التي لا زالت لم تفتح ابوابها والاحياء النائية التي عرفت مواجهات حادة، فإن المدينة تعيش على ايقاعها اليومي الطبيعي والمواطنون يسيرون في شوارعها وان كانت ملامح وجوههم تحمل الكثير من الحزن.

واضاف هؤلاء ان دوريات للجيش المغربي سارت بشوارع المدينة مساء الاثنين وهو ما لقي ارتياحا لدى السكان، حسب المتحدثين.

وشهدت مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء الغربية مواجهات دموية اسفرت، حسب السلطات الرسمية، عن مقتل خمسة من رجال السلطة (3 من رجال الدرك ورجل اطفاء وآخر من القوات المساعدة) فيما تحدثت تقارير عن مقتل مواطن قالت السلطات انها فتحت تحقيقا لمعرفة اسباب مقتله. لكن مصادر البوليزاريو تتحدث عن ان القتلى 11 والجرحى 723 و’المفقودين’ 159. وقامت قوات الامن المغربية بتشكيلات مختلفة في مهاجمة مخيم بضواحي العيون ضم آلاف الصحراويين من السكان الاصليين للمدينة اقاموه منذ منتصف تشرين الاول/ اكتوبر الماضي للمطالبة بتأمين السكن والشغل اسوة بغيرهم من سكان المدينة. وجرت خلال الاسابيع الماضية مفاوضات بين السلطات والمحتجين تقول السلطات ان رغبة لدى بعض المحتجين في حرف اهداف المخيم والاحتجاج لخدمة المعادين للوحدة الترابية حالت دون تفكيك المخيم بعد الوصول الى اتفاق لتأمين مطالب المحتجين.

وأدى تفكيك المخيم الذي اطلق عليه المحتجون اسم مخيم العزة والكرامة وضم اكثر من 20 الف ساكن الى اندلاع احتجاجات بالمدينة ومواجهات ادت الى حرق العشرات من المباني الحكومية والمحلات التجارية والسيارات.

وقالت السلطات في بلاغات صدرت طوال الاثنين إن قوات الأمن تدخلت ‘من أجل وضع حد لأعمال الشغب التي شهدتها أحياء بمدينة العيون اندلعت إثر تدخل عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، من أجل إيقاف عناصر كانت تمارس التهديد تجاه المواطنين الموجودين بمخيم ‘اكديم ايزيك’ قصد منعهم من مغادرته’. وأضافت أن الأعمال التخريبية التي قام بها هؤلاء الأشخاص بتوجيه من بعض الجهات المعادية للمملكة المغربية ووحدتها الترابية، تجلت في إضرام النار في مجموعة من السيارات والمرافق العمومية. وتؤكد السلطات ان ضحايا المواجهات اقتصروا على رجال الامن وقالت مصادر طبية بالعيون إن دركيا وأحد أفراد القوات المساعدة توفيا مساء اول امس الاثنين متأثرين بالجروح البليغة التي أصيبا بها اثناء المواجهات لـ’ترتفع حصيلة القتلى بصفوف قوات الأمن إلى خمسة، أربعة لقوا مصرعهم خلال تدخل قوات الأمن بالمخيم والخامس قتل طعنا بالسلاح الأبيض من طرف مثيري الشغب بالعيون’. الا ان النائب العام بمحكمة الاستئناف بالعيون قال إن بحثا جاريا تحت إشراف النيابة العامة بهدف استجلاء الظروف والملابسات التي توفي فيها المواطن الكركار إبراهيم ولد محمود حمادي واكد أن هذا البحث يجري في احترام تام للضمانات المنصوص عليها قانونيا. ونشرت وسائل الاعلام الرسمية تصريحات وبيانات لزعماء الاحزاب المغربية وشيوخ القبائل والاعيان في مدينة العيون ينددون فيها بمحاولات الاساءة للمغرب واستقراره ووحدته مؤكدين دعمهم لما اتخذته السلطات من اجراءات امنية لتفكيك مخيم الاحتجاج ومواجهة الاحتجاجات بمدينة العيون.

من جهة اخرى قال الناشط الحقوقي ابراهيم الانصاري مراسل منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ انه تعرض وصحافي امريكي يعمل بالمغرب مراسلا لصحيفة ‘ذا ناشيونال’ الامارتية لاعتداء رجال امن بزي مدني اثناء مواجهات مدينة العيون.

وقال الانصاري ان مجموعة من رجال الامن هاجموه والصحافي الامريكي جون ثورن المتواجد بمدينة العيون منذ اسبوع بتنسيق مع وزارة الاتصال المغربية اثناء متابعتهما لما يجري في المدينة وانهما تعرضا للركل والشتائم وصودرت منهما الهواتف ثم احتجزا لحوالي نصف ساعة في مركز للشرطة قبل اطلاق سراحهما.

القذافي والاتحاد الأوروبيسياسيا قالت وكالة الانباء الليبية (جانا) ان العقيد معمر القذافي، بصفته رئيسا للقمة العربية، اجرى اتصالات مكثفة مع المسؤولين في المغرب لإيقاف ما يجري في مدينة العيون، الا ان المصادر الرسمية المغربية لم تتحدث بالموضوع.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن بالغ انشغاله إزاء الأوضاع الخطيرة التي شهدتها العيون، وأبدت كاترين استون مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد استعدادها لتناول المسألة مع الأمم المتحدة والنظر معها فيما يمكن فعله وقالت إن الملف معقد جدا لأنه يتعلق بمنطقة مثيرة للانشغال.

وتحاشت الامانة العامة للامم المتحدة ابداء موقف من احداث مدينة العيون التي وصفتها بالخطيرة، وقال مارتن نازيركي المتحدث باسم الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ‘إن المعلومات المتوفرة لدينا عن أسباب هذه العملية ومستوى استخدام القوة خلالها ورد فعل الموجودين في المخيم وعدد الضحايا بين المتظاهرين وقوات الأمن.. غير واضحة’، مضيفا ‘لكن ما أثار أسفنا العميق هو وقوع عدد من القتلى والجرحى، ويحاول موظفو الأمم المتحدة في الصحراء الغربية رسم صورة كاملة عن الوقائع’. وقال نازيركي ان ‘المؤسف جدا’ ان تؤثر هذه الأحداث التي سبقت هذا الاجتماع ‘على المناخ الذي تجري فيه المفاوضات’. وكادت مواجهات الاثنين الماضي بمدينة العيون ان تودي بالجولة الثالثة من المحادثات غير الرسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو والتي بدأت اول امس الاثنين بمانهاست احدى ضواحي نيويورك تحت اشراف الامم المتحدة، وتهدف الى العودة باطراف النزاع الصحراوي الى المفاوضات المباشرة المجمدة منذ منتصف 2008. وسعى وفد جبهة البوليزاريو الذي يرأسه خطري آدوه رئيس المجلس الوطني للجبهة الى جعل احداث مدينة العيون النقطة الرئيسية بالجولة التي يرأس الوفد المغربي اليها الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية فيما يمثل الأمم المتحدة كريستوفر روس مبعوث الامين العام للصحراء الغربية.

وطلب محمد عبد العزيز الامين العام لجبهة البوليزاريو من الامم المتحدة وضع آلية لحماية الصحراويين فيما اعتبر ممثلها بالأمم المتحدة أن ما جرى بالعيون ‘عمل متعمد من المغرب’ لعرقلة المفاوضات.

ممنوع الدخولعلى صعيد آخر، ذكرت مصادر مغربية أن السلطات الجزائرية منعت كلا من والد وشقيق المنشق الصحراوي مصطفى سلمى ولد سيدي مولود الذي اعتقلته جبهة البوليزاريو بعد اعلانه تأييده بمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب لحل دائم ونهائي لنزاع الصحراء.

وقالت وكالة الانباء المغربية ان إسماعيلي مولاي سلمى والد مصطفى ولد سيدي مولود وشقيقه محمد الشيخ منعا من دخول الجزائر بعد بقائهما بمطار هواري بومدين عدة ساعات أثناء محاولتهما التوجه الى مخيمات تندوف لزيارة زوجة وأطفال مصطفى سلمى. ونقلت الوكالة في ساعة متأخرة من مساء الاثنين عن محمد الشيخ، الذي يرأس لجنة العمل من أجل إطلاق سراح مصطفى ولد سيدي مولود، قوله إن ‘السلطات الجزائرية أبلغتنا بأننا ممنوعان من دخول التراب الجزائري’ وانه ووالده سيستقلان الطائرة في اتجاه العاصمة الاسبانية مدريد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية