كابول ـ إسلام آباد ـ وكالات: قتل ثلاثة جنود من قوة الحلف الاطلسي في جنوب افغانستان وشرقه، على ما اعلنت الاربعاء القوة الدولية للمساعدة على ارساء الامن في افغانستان (ايساف) التي اتهمت طالبان بقتل اكثر من مئة مدني في تشرين الاول/اكتوبر. وبذلك يرتفع الى 633 عدد العسكريين الاجانب الذين قتلوا في العمليات العسكرية في افغانستان منذ بداية 2010، اي نحو جنديين يوميا، استنادا الى ارقام الموقع الالكتروني المستقل ايكاجواليتز. وقتل جنديان في الجنوب احدهما الثلاثاء بقنبلة من صنع يدوي السلاح المفضل لدى المتمردين، والاخر الاربعاء في هجوم للمتمردين. وقتل الثالث الاربعاء في هجوم في شرق افغانستان. ولم تعط ايساف معلومات اخرى عن جنسيات الجنود او ظروف مقتلهم. وبذلك فان سنة 2010 وحتى قبل انتهائها، ستكون السنة الاكثر دموية بالنسبة الى الجنود الاجانب وبفارق كبير، منذ ان غزت القوة الدولية بقيادة الولايات المتحدة افغانستان واطاحت بحكم طالبان نهاية 2001. وكان عام 2009 الذي سجل 521 قتيلا يعتبر العام الاكثر دموية بالنسبة للجنود الاجانب في افغانستان. وتسهم هذه الخسائر في تراجع شعبية التدخل العسكري في افغانستان. وينتشر في افغانستان 150 الف جندي اجنبي ثلثاهم من الامريكيين، يتولون دعم حكومة كابول في مواجهة تمرد بقيادة طالبان ازداد كثافة في السنوات الثلاث الاخيرة رغم ارسال تعزيزات غربية بانتظام للقوات الدولية. واتهمت ايساف الاربعاء متمردي طالبان بانهم قتلوا اكثر من مئة مدني افغاني وتسببوا باصابة اكثر من 200 آخرين بجروح في تشرين الاول/اكتوبر، معتبرة ان ما يعلنه المتمردون من انهم يعملون على حماية المدنيين ليس الا دعاية كاذبة. وبحسب الحلف الاطلسي فان القنابل التي يزرعها المتمردون لا تستهدف القوات الافغانية والاطلسية فقط او المدنيين العاملين لفائدة هذه القوات بل ايضا وبشكل متعمد النساء والاطفال. واضاف ان طالبان تمنع ايضا الاهالي من الحصول على الخدمات الاساسية وتفرض عليهم ‘ايديولوجية متطرفة’. ويتهم المتمردون من جانبهم الحلف الاطلسي بقتل آلاف المدنيين سنويا خصوصا في غارات جوية. وتنفي القوة الدولية ذلك مع اقرارها من حين لاخر بحدوث اخطاء. الى ذلك أحرق مسلحون باكستانيون في منطقة سيبي بإقليم بلوشستان الباكستاني صهريج وقود تابع لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان. ونقلت صحيفة ‘داون’ الباكستانية عن الشرطة أن مسلحين مجهولين هاجموا صهريج الناتو وأضرموا النيران فيه ولم تسجل خسائر في الأرواح.
وذكرت الصحيفة أنه لم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن الهجوم لكن مسلحين من حركة ‘طالبان’ استهدفوا سابقاً حافلات لنقل الإمدادات لقوات (الناتو) في افغانستان عبر باكستان. يذكر أن الهجمات على الشاحنات التي تحمل إمدادات للقوات الامريكية وقوات حلف الأطلسي غالباً ما تتكرر في باكستان. من جهة اخرى اعلن مكتب الرئيس الافغاني حميد كرزاي الاربعاء ان افغانستان وباكستان تعهدتا تعزيز التعاون بينهما ضد التطرف، في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترا بسبب اتهام افغانستان لباكستان بدعم طالبان الافغانية. وجاء في بيان صادر عن الرئاسة الافغانية ان كرزاي اجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الحكومة الباكستانية يوسف رضا غيلاني الثلاثاء ‘شدد خلاله الطرفان على ضرورة قيام اكبر تعاون وتنسيق بين الاجهزة الامنية في البلدين في اطار الحرب على الارهاب’. وتابع البيان ان كرزاي وجه دعوة لغيلاني لزيارة كابول واجراء محادثات بين البلدين الامر الذي وافق عليه المسؤول الباكستاني. ويعتبر البلدان حليفين للولايات المتحدة في الحرب على الارهاب بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، الا ان العلاقات بينهما متوترة بسبب اتهام كابول الدائم للسلطات في باكستان بدعم المتمردين من طالبان في افغانستان. وتعتبر السلطات الافغانية والامريكية ان الباكستانيين لا يقومون بما هو كاف ضد مقاتلي طالبان والقاعدة الذين لجأوا الى المناطق القبلية الباكستانية على مقربة من الحدود مع افغانستان، وهم ينطلقون من هذه المناطق لمهاجمة القوات الحكومية الافغانية وتلك التابعة للحلف الاطلسي في افغانستان. وخلال زيارته الى الهند قبل ايام اعتبر الرئيس الامريكي باراك اوباما ان باكستان تحقق تقدما في حربها على ‘سرطان’ التطرف، الا ان وتيرة هذا التقدم لا تزال غير كافية. وذكر سلفه جورج بوش في مذكرات له نشرت اخيرا ان الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف ‘لم يكن يريد او انه كان غير قادر على الوفاء بوعوده’ بمقاتلة عناصر القاعدة على اراضيه، واتهم اجهزة الاستخبارات الباكستانية بمواصلة دعم التمرد في افغانستان حفاظا على مصالح باكستان الاستراتيجية.