الصحراء الغربية: مفاوضات نيويورك بين المغرب والبوليزاريو تنتهي كما بدأت

حجم الخط
0

محمود معروف:

اختتمت بمانهاست بضواحي نيويورك الجولة الثالثة من المحادثات غير الرسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو باتفاق على عقد جولتين جديدتين خلال الاسابيع القادمة لبحث امكانية العودة الى المفاوضات المباشرة للوصول الى حل لنزاع الصحراء الذي تسعى اليه الامم المتحدة منذ اكثر من عقدين.

وعقد الاجتماع الثالث التحضيري للجولة الخامسة من المفاوضات غير الرسمية حول الصحراء بشكل مغلق برعاية الأمم المتحدة بحضور ممثلين عن الجزائر وموريتانيا بدعوة من كريستوفر روس المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة وجهها للاطراف المعنية بالنزاع اثناء جولة قام بها لمنطقة المغرب العربي في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.

واعلن روس أن الأطراف قررت الاجتماع مجددا في شهر كانون الاول/ديسمبر القادم وكذلك في مطلع السنة المقبلة، وأن اللقاءين الجديدين دون ان يحدد مكان انعقادهما سيعقدان ‘وفق مقاربات مجددة’، في أفق مواصلة ‘مسلسل المفاوضات التي دعت إليها قرارات مجلس الأمن’. وأكد أن محادثات مانهاست كانت شاملة وصريحة في جو من الاحترام المتبادل بالرغم من أن كل طرف واصل رفض مقترح الطرف الاخر كأساس للمفاوضات المقبلة، حيث يتمسك المغرب باقتصار التفاوض على مشروعه لحل النزاع القائم على منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية فيما تصر جبهة البوليزاريو على استفتاء ترعاه الامم المتحدة للصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب او في حكم ذاتي تحت السيادة المغربية.

وكشف روس انه وبهدف خلق مناخ ملائم لإحراز تقدم شرعت الأطراف في ‘بناء دينامية جديدة من أجل مواصلة مسلسل المفاوضات’. وسجل مبعوث الامم المتحدة أنه للمرة الأولى تجتمع الوفود الأربعة الحاضرة بمانهاست ‘لتتدارس سويا استئناف برنامج إجراءات الثقة الذي تشرف عليه المفوضية السامية لشؤون اللاجئين’، واتفقت على الاستئناف الفوري للزيارات العائلية عن طريق الجو وتسريع الشروع في تنظيم الزيارات عن طريق البر’، وان تلتقي الوفود الأربعة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين قريبا بجنيف لمراجعة تنفيذ مخطط العمل برمته والتوجه نحو إطلاق الزيارات عن طريق البر.

وسبق اجتماع مانهاست لقاءان غير رسميين عقدا في دورشتاين قرب فيينا في آب/اغسطس 2009 وبآرمونك قرب نيويورك في شباط/فبراير 2010 للتمهيد للمفاوضات المباشرة التي بدأت في حزيران/يونيو 2007 وتوقفت بعد جولات اربع بداية 2008. وأكد الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية المغربي أن وفد بلاده أكد خلال اجتماع مانهاست على ضرورة إعطاء دينامية جديدة ودفعة نوعية للمفاوضات بالتركيز ليس فقط على مواصلتها وإنما تفعيلها حسب الإمكانيات ووفق ميتودولوجيا جديدة.

وقال الفاسي ان الوفد المغربي ‘وعيا منه بضرروة تجاوز حالة الجمود، اقترح إعطاء دفعة للمفاوضات لاختيار بعض الوسائل الأخرى للتوصل إلى الحل المنشود’. وأضاف أنه تم أثناء هذه الجولة إحراز بعض التقدم حيث اتضح للمبعوث الشخصي ضرورة الشروع في إعطاء دفعة نوعية ودينامية جديدة لهذه المفاوضات. وقال ‘سننتظر الاقتراحات العملية ذات الصلة بهذا الأمر من طرف المبعوث الشخصي’. وشدد الوزير المغربي على أن بلاده ‘حينما تطالب بالمفاوضات فإنه يتعين على جميع الأطراف أن تنخرط في روحها، وتعمل على تطبيق قرارات مجلس الأمن، ولا تبقى مكتوفة الأيدي أو في نطاق مخططات سابقة أصبحت متجاوزة، وبات من الضروري أن نتطلع إلى المستقبل، ونتجاوب مع مجلس الأمن بهذه الروح في إطار من التوافق’. وعبر الطيب الفاسي الفهري عن أسفه لكون الأطراف الأخرى ‘ما تزال في موقفها، وتحاول التهرب من مسؤوليتها، وإعطاء أهمية مبالغ فيها لبعض الأحداث ولبعض القضايا التي ليس لها وجود هنا في مانهاست’، على الرغم من أن الوفد المغربي عمل على تقديم ‘كل الشروحات سواء بالنسبة للمقترح الخاص بالحكم الذاتي أو بالنسبة للتوصل إلى حل، وذلك لأسباب استراتيجية وأمنية ومغاربية واقتصادية’. وأشار إلى أن الوفد المغربي أكد أثناء هذه الجولة الاستعداد الكامل للتوصل إلى هذا الحل، مبرزا قرارات مجلس الأمن وتأكيده على الجهود المبذولة من طرف المغرب وجدية ووضوح مبادرة الحكم الذاتي في إطار احترام السيادة الترابية والوطنية للمغرب، وان الوفد رفض مقترحات جبهة البوليزاريو لاجراء استفتاء للتقرير الذي لم يأت بجديد، ولا ينخرط في ما دعا إليه مجلس الأمن من التحلي بروح التوافق والواقعية.

وحمل الفاسي الاطراف الاخرى مسؤولية وقف تبادل الزيارات بين الأسر الصحراوية الا انه اشار الى إحراز تقدم ملموس، بعد أن تقدم الوفد المغربي بكل الشروحات.

وقال خطري ادوه رئيس وفد جبهة البوليزاريو بأن كلا الوفدين وافقا خلال هذين اليومين من المحادثات على التحادث بطلب من المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة حول الاقتراح الذي قدمه الطرف الآخر.

وأكد بأن الطرفين ‘تحادثا معمقا حول كافة اجراءات الثقة المتضمنة في مخطط العمل 2004 ووافقا على تخصيص جلسة خاصة بجنيف في أقرب الآجال’، كما وافقا ‘على مواصلة مسار المفاوضات تحت رعاية الأمم المتحدة’. وفي اطار استثمار المواجهات التي عرفتها يوم الاثنين مدينة العيون كبرى حواضر الصحراء الغربية بعد تفكيك مخيم اقامه نازحون على بعد 20 كلم منها احتجاجا على اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، قال ادوه ان البوليزاريو قررت الرد بالإيجاب على نداء الأمم المتحدة لمواصلة المفاوضات للتعبير مرة أخرى عن التمسك بالنهج الديمقراطي لتسوية النزاع على أساس تقرير المصير والاستقلال.

وقالت السلطات المغربية ان حصيلة المواجهات التي شهدها المخيم ومدينة العيون ارتفعت الى ثمانية الثلاثاء بعد وفاة ثلاثة من رجال الامن كانوا اصيبوا بجراح خطيرة. وتتمسك السلطات المغربية بمقتل مدني واحد قالت ان تحقيقا يجري للكشف عن ملابسات مقتله بعد ان دهسته شاحنة خلال المواجهات. ضحايا الواجب الوطنيوعلم بالرباط ان الملك محمد السادس الذي عزى عائلات ‘ضحايا الواجب الوطني’ تكفل شخصيا بنفقات دفن جثامين أفراد قوات الامن وبمصاريف علاج الأشخاص الذين أصيبوا بجروح خلال هذه العملية.

وأكد والي أمن العيون محمد الدخيسي أن الحالة الأمنية بالمدينة ‘عادية ومستقرة’ منذ الساعة الثالثة بعد ظهر الاثنين ‘بفضل تدخل قوات الأمن العمومية، التي حالت دون القيام بالمزيد من الأعمال التخريبية’، كما قال.

وقال الدخيسي ان ما شهدته أحياء المدينة ‘خلف قتلى في صفوف قوات الأمن وتسبب في تخريب وإحراق عشرات السيارات وإلحاق أضرار بمجموعة من المرافق العمومية والمقاهي والمحلات التجارية وتعرض بنكين لمحاولة سرقة من طرف عناصر من ذوي السوابق القضائية، الا أن قوات الأمن حالت دون ذلك’. ونفى والي أمن العيون أنباء بخصوص وجود حالات اختطاف مؤكدا أن الأمر يتعلق ‘بإيقاف مجموعة من الأشخاص في حالة تلبس وبحوزتهم أسلحة بيضاء تم اعتقالهم بتوجيه ومراقبة وإشراف النيابة العامة’. كما نفى الدخيسي، بشكل قاطع، وقوع مواجهات بين المواطنين وقال ‘أنفي نفيا قاطعا ما تم الترويح له.. المواجهات الوحيدة كانت بين مجموعة من الأشخاص من ذوي السوابق القضائية كانوا مصممين على اقتراف مجموعة من الجنح والجنايات، وأفراد القوات العمومية التي ضبطت النفس تفاديا لوقوع ضحايا مدنيين’. واثارت مواجهات مدينة العيون انشغالات عدد من العواصم خاصة المعنية بالنزاع الصحراوي. وأكد برنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي أن ‘المشكل يتطلب حلا عاجلا لأن الاشتباكات التي حدثت بالعيون كانت عنيفة والأحداث في غاية الخطورة’ مضيفا ‘إننا نجهل عدد القتلى والجرحى في المخيمات وبالمدينة ذاتها’. ووصف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الثلاثاء امام الجمعية الوطنية المواجهات التي وقعت في العيون بين الجيش المغربي ومدنيين صحراويين بانها ‘خطيرة للغاية’. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو إنه في الوقت الذي انطلقت فيه مفاوضات مانهاست ‘ندعو الاطراف الى الانخراط بحزم في المباحثات من أجل ايجاد حل سياسي أخيرا لهذه القضية’. وأضاف ‘نعتقد أكثر من أي وقت مضى أنه من الأنسب تسريع الجهود من أجل التوصل الى حل سياسي’. وقال أندري نيستيرينكو، الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ان بلاده قلقة من التطورات في مدينة العيون ودعا إلى معالجة نزاع الصحراء الغربية بالسبل السلمية وبوساطة هيئة الأمم المتحدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية