حاتم علي يصلح بين السنة والشيعة وزاهي وهبي يتراجع عن استقالته و’مخمخة توريث’ في مصر!

حجم الخط
0

لينا أبو بكر

أنت في زمن ‘الخلطة بيطة الطائفية’ فإن كنت في العراق عليك التستر على سنيتك مادام المالكي صاحب هوى إيراني، وإن كنت في لبنان عليك تجنب التشيع لأن نصر الله موضع اشتباه ينخر في عظم الجسد اللبناني، الذي لطالما أصابته الطائفية بهشاشة وطنية..’إن كان الأمين العام لحزب الله شبهة، فما أروع الشبهات’! وفي هذا تأكيد على مبدأ الالتزام بالحياد الصحافي.

أما إن كنت لاجئا فعليك الاعتزاز بكونك مسيحيا لك ظهر ليس من عرقك يسند نقطة ضعفك (أن تكون أقلية) في مجتمع يشهر في وجه صلاتك عملية انتحارية متذرعا بالجهاد! وهذه هي المفارقة الأكثر ‘هسترة’ في عملية الترتيب الجيني للانتماء الطائفي في وطننا العربي، علما بأن تلك الأقلية تدين بديانة المسيح الفلسطيني المولود في بيت لحم – كنيسة المهد أقدم كنائس الأرض – قبل أكثر من ألفي عام، مع التأكيد أن هذا الرأي لا يسجل موقفا من مسيحيي الغرب والعياذ بالله، ولكنه تعرية لتناقض المواقف الغربية، فأين كان هذا العالم من مسيحيي فلسطين قبل أيام معدودات في حادثة حرق اليهود للكنائس الفلسطينية؟ وإن كانت تصريحات وزير الهجرة الفرنسي للإعلام تؤكد على مبدأ الإغاثة الانسانية، من دون النظر للعرق والدين فأين المغيثون مما يفعل اليهود بأماكن العبادة في فلسطين ويعيثون بها فسادا؟

تناولت الجزيرة والبي بي سي العربية ووكالات أنباء عدة خبرا مصورا لآثار تفجير كنيسة النجاة للسريان الكاثوليك وسط بغداد، مما أثار حفيظة واشنطن ولندن وبرلين التي دعت لحماية الأقليات من التطرف العبثي، عداك عن الصور التي تم بثها لوصول الجرحى إلى فرنسا لتلقي العلاج، مع فتح باب اللجوء للمسيحيين مما يعد كارثة تزعزع توازن التوزيع الديني في العراق وتخل بالحق التاريخي لهم فيها وفي العيش في بلاد هي مسقط رأس مسيحهم، ومسيحنا المنتظر، فكيف تكون تلك التسهيلات المقدمة إغاثة إذن؟ ما هي اللعبة؟ عملية تهجير جماعي وإخلاء ‘قسري غير مباشر’ بحجة توفير الحماية والأمن؟

من الغبي؟ المهاجرون؟ أم الإرهاب؟ أم الدين؟

على مسيحيي العراق الحذر من تلك الفتنة المقنعة بالرحمة، بل إن مجرد حزم الأمتعة لمغادرة أرض الرب ما هو إلا إذكاء لفتنة لن يهدأ سعيرها حتى مئة عام، أما شلة المفجرين فهؤلاء مسرح عرائس تحركها خيوط سرية، وليس المطلوب من الجبهات الإعلامية العراقية صب الزيت، لأن الإعلام الطائفي هو الشرارة الأولى للفتنة!

مخمخة توريث يعني بالله عليك أيها المصري، هل تصدق لعبة الكراسي الإعلامية بين جمال ومبارك؟

إنك لو مررت بالإعلام المصري المعارض أو الموالي على السواء ستقف بمواجهة حل واحد لا ثالث له ‘يا أنا يا الواد’ فأي خيار تبقى للشعب؟ لا خيار سوى التصفيق لمسرحية الخناقة المفتعلة، التي تقوم الأجهزة الإعلامية على اختلافها بالتعاطي معها على أنها حقيقة! لأ ويقلك في ‘مصر النهارده’: ‘ده هي الديمقراطية’! ‘قال يعني الريس وابنه متخانقين’ من قبيل التنافس الانتخابي! ياصاحبي عندنا مثل فلسطيني شعبي يقول: ‘من طوبة لطرطوبة يا قلب لا تحزن’ و’إسح إدح… ‘.. الإعلام المصري الذي يحتفي بهذه الخناقة ما هو إلا شريك أساسي بمهزلة الضحك على الذقون المحلوقة، لانه يفتعل حدثا وهميا يوهبه دور البطولة، حتى وإن خفت موازينه!

في برنامج أجندة مفتوحة الذي تبثه البي بي سي العربية تعرض في أكثر من حلقة لموضوع الانتخابات المصرية، لكن أكثر ما يضحك هو السؤال الذي تم توجيهه لمجموعة من أبناء الشعب حول من هو رئيس الحزب الوطني أحدهم قال ‘يوسف وهبي’!! تصور مدى اللامبالاة التي تثير سؤالين مهمين اولهما: إن كان الإعلام المصري مطبلا للانتخابات النزيهة التي يقودها الحزب الوطني الحاكم فهل كان ينفخ في قربة ‘مخزوقة’؟ والثاني:

هل نظام مصر المترهل ـ الذي لا يعلم به أبناء شعبه – أقوى من النظام الشيوعي الروسي، حتى تصمت حتى الآن على هذه المهازل التوريثية؟ لماذا لم يتوجه الشعب حتى لو زحفا على الأقدام لإسقاط أبطال المسرحية عنوة؟ انظر ماذا فعل أهل رومانيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية بعد أزمة الطاقة والغذاء حتى يشاركوا بتفكيك نظام الباب العالي الروسي فيها؟ وكيف حوكم الزعيم الصربي ميلوسيفيتش على جرائمه على مرأى الإعلام العالمي ومنعه شعبه حتى من الهرب؟ الخيار ليس إلا للشعوب القوية واحنا بيتلعب فينا يا جدعان!

في الجهة المقابلة نموذج آخر للاختلاف بالرؤية بين الزعيم وابنه، ولكنه ليس خلافا على طريقة السح إدح إياها، فسيف الإسلام القذافي يختلف مع نهج أبيه – كما أوضح أحد الضيوف الذي استضافته الجزيرة في حصاداتها المغاربية، وكان في حديثه متحضرا وراقيا حتى في اختلافه مع القذافي نفسه – مما يشي بمصداقية الاختلاف بعيدا عن مسرحته، فسيف الإسلام إلى الآن لا يحتل أي منصب رسمي في الدولة، إنما يحمل أفكارا تنويرية قائمة على ضرورة تحويل ليبيا إلى دولة القانون والمؤسسات، وهو الذي قام بترويض ذهنية الإسلاميين الذين لطالما دعوا إلى تغيير النظام بقوة السلاح، وقد أطلق سراح مئات السجناء بينهم 34 من أعضاء الجماعات الإسلامية المقاتلة وثلاثة من قادتها في ليبيا بإشراف مؤسسة القذافي للتنمية التي يرأسها سيف الإسلام نفسه، كما أوضح أحد التقارير الذي بثته قناة الجزيرة.

السؤال كيف يلعب الإعلام دوره بنقل الخبر من البلاطات السياسية إلى الشاشة، ومتى يمكن لذات الإعلام أن يتستر على ما يدور في الكواليس السياسية ويكتفي بكونه ناقلا أكثر منه محللا حقيقيا يسعى إلى التحقق والكشف لا الدغدغة التي لا تتعدى كونها مرورا عابرا على المخمخة!

عفوا ‘هناك خطأ’ ..’اغسل يديك قبل أن تصافح اسرائيليا’.. مثل لم يعد ساري المفعول على الأقل في عرف المخرج السوري حاتم علي، الذي تراجع في حلقة ‘خليك بالبيت’ عن موقفه في مهرجان تاورمينا السينمائي الإيطالي، بعد عرض فيلمه ‘الليلة الطويلة’ عام 2009، حيث غادر المهرجان لما اكتشف وجود المخرج الاسرائيلي آري فولمان ضمن لجنة التحكيم، تجنبا لمصافحته والوقوع في شبهة التطبيع، مصرحا للأعلام وقتها بانه ‘على الرغم من أن فولمان يجنح إلى التوجه اليساري إلا أنه قضى فترة تجنيده في الجيش الإسرائيلي’، ولهذا هو يرفض مصافحة من تلوثت يداه بدماء الأشقاء الفلسطينيين، وكله كلام يطير في الهواء، ليس لأن حاتم علي يندم على موقفه، بالعكس فلقد اعترض على اعتبار زاهي وهبي لهذا التراجع ندما، إنما لأنه أعاد التفكير بأسلوب التعاطي مع هذه المواقف بحكمة وتعقل أكثر من الانجراف أو الانحياز الأعمى للعواطف التي تشوه حضورنا وتؤذي صورتنا في تلك المحافل السلمية، أمام غرب قد لا يقتنع بطريقتنا ويستغربها، في حين أن الاسرائيلي يبدو أكثر تحضرا ولباقة أمام ضحية مستأسدة ومتأهبة للبطش غير المتكافئ في غير موضعه، لست بحاجة لاستحضار روح جدك ‘عنترة بن شداد’ في مهرجان الإبداع وحده يقول كلمته فيه، إنما عليك أن تتقن فنونا أخرى لقتال مختلف يقوم على المبارزة بالأقنعة، الذ كاء والمكر هما أداتا نضالك هنا في وجه من يتقنعون باستيعاب الأعداء والسعي لأنسنتهم، ان كنت ترفض أن تكون فريسة لهذا العدو في ساحة الدم، فعليك أيضا أن ترفض تحولك لوحش في ساحة يوضع بها السلاح جانبا ويتأنق القاتل ليس تطهرا من آثام القتل إنما استفزازا للضحية! عليك ان ترفع كل ما ورثته من طرابيش وتستورده من قبعات لحاتم علي إذ تراجع عن الخطأ من دون الوقوع في شرك الندم عليه لانه غير موقفه لمصلحة الاحتفاظ بمبدئه!

الفن ثالث اثنينقد تكون مفاجأة برنامج خليك بالبيت هي عمل حاتم علي الجديد الذي يتكئ على الفن كسبيل وحيد وأخير لفض النزاع الطائفي بين السنة والشيعة في الوطن العربي، حيث يجمع العمل ـ كما فهمنا- بين شخصيتين تاريخيتين هما عمر وعلي عليهما السلام، في قصص درامي يستند إلى أواصر التقارب بين المذهبين ‘السني والشيعي’، حيث راهن على الفن في حين عجزت السياسة وأخفق الإعلام في إخماد حريق نيروني بنسخة معاصرة.. هل ننتظر إذن حتى يخرج هذا العمل الدرامي إلى النور، كي نلملم أشلاءنا من شوارع بغداد، ونتوقف عن سن رماحنا في بيروت؟ على الفن أن يقلب المائدة السياسية رأسا على عقب وعلى السنة والشيعة ربط الأحزمة استعدادا للفرجة على تاريخ باستطاعته أن يوحدنا تماما كما باستطاعته أن يمزق أشلاء وحدتنا إربا!

وهبياستقال زاهي وهبي أم لم يستقل؟ هاجم المستقبل حقيقة؟ ثم تراجع وقد تداول أحد المواقع اتهامات منه للمستقبل بإثارة الفتنة والتفرقة بين اللبنانيين ومناهضة المقاومة؟ زاهي وهبي على موقعه يؤكد استمراريته في برنامجه؟ فما الذي حصل؟ وهل هنالك دخان إعلامي بلا نار؟ ستبدي لك الأيام!! شاعرة عربية تقيم في لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية